شعار ديوان الحديث
ديوان الحديثDiwan Ahadiths
المنهجيةتصفح الأحاديثعن الديوانالمشرف
المنهجيةتصفح الأحاديثعن الديوانالمشرف
شعار ديوان الحديثديوان الحديث

منصة علمية لخدمة السنة النبوية الشريفة، تعنى بجمع وتخريج الأحاديث وفق منهجية المحدثين.

روابط سريعة

  • الرئيسية
  • تصفح الأحاديث
  • المنهجية
  • عن المنصة
  • تحميل التطبيق

تواصل معنا

  • عن المشرف
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • شروط الخدمة

تابعنا

© 2026 ديوان الحديث. جميع الحقوق محفوظة.

بإشراف أ.د. قاسم اكحيلات
الرئيسية
تصفح الأحاديث
حديث 1983

في هذه الصفحة

  1. 01الحديث
  2. 02الحكم على الحديث
  3. 03أحكام المحدثين
  4. 04تخريج الحديث
  5. 05شرح الحديث
  6. 06فوائد الحديث

في هذه الصفحة

  1. 01الحديث
  2. 02الحكم على الحديث
  3. 03أحكام المحدثين
  4. 04تخريج الحديث
  5. 05شرح الحديث
  6. 06فوائد الحديث

تخريج حديث 1983: «خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ التُّرْبَةَ…»

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِي، فَقَالَ:

“
خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي آخِرِ الْخَلْقِ، فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ، فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ.
”
التصنيفات:
التاريخ والسيرتفسير القرآن

الحكم على الحديث

مرفوعشاذ

أحكام المحدثين

أخرجه مسلم في «صحيحه».1 وأورده ابن خزيمة في «صحيحه»،2 وابن حبان في «صحيحه».3 وانتصر عبد الرحمن المعلمي لصحة المرفوع، وناقش علل من أعلّه، ورأى إمكان الجمع بينه وبين آيات خلق السماوات والأرض في ستة أيام.4 وصححه الألباني.5

لكن قال البخاري بعد ذكر الرواية المرفوعة: «وقال بعضهم: عن أبي هريرة، عن كعب، وهو أصح».6 وأعلّه علي بن المديني، فقال بعد ذكر طريق إِسماعيل بن أُمَيَّة: «وما أرى إسماعيل بن أمية أخذ هذا إلا من إبراهيم بن أبي يحيى».7 وقال البيهقي: «زعم بعض أهل العلم بالحديث أنه غير محفوظ»؛ لمخالفته ما عليه أهل التفسير وأهل التواريخ.8 وقال ابن تيمية: «هو حديث معلول، قدح فيه أئمة الحديث كالبخاري وغيره»، وذكر أن الصحيح أنه من كلام كعب الأحبار.9 وقال ابن القيم: «الغلط في رفعه، وإنما هو قول كعب الأحبار».10 وقال ابن كثير: «تكلم عليه علي بن المديني والبخاري وغير واحد من الحفاظ، وجعلوه من كلام كعب».11 وخلص مصطفى العدوي مع بعض طلبته إلى أن «الرفع وهم، والجمهور من المحدثين على إعلاله، وأنه من قول كعب الأحبار».12 وأعله ضياء الرحمن،13 ومحققو المسند،14 وحكم عليه السناري بالنكارة.15

المصادر والمراجع

1صحيح مسلم (2149/4 رقم 2789 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
2صحيح ابن خزيمة (3/ 117رقم 1731)
3صحيح ابن حبان (30/14 رقم 6161 ت شعيب الأرناؤوط)
4الأنوار الكاشفة (ص135-139)
5التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (9/ 18)
6التاريخ الكبير (413/1 رقم 1317 ط دائرة المعارف العثمانية)
7الأسماء والصفات للبيهقي (255/2 رقم 813 ت عبد الله الحاشدي)
8الأسماء والصفات للبيهقي (250/2 رقم 812 ت عبد الله الحاشدي)
9مجموع الفتاوى (236/17)
10المنار المنيف (ص72)
11تفسير ابن كثير (215/1)
12سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية (234-235/6)
13الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (7/ 411)
14مسند أحمد (14/ 82 رقم8341 ط الرسالة)
15مسند أبي يعلى - ت السناري (8/ 334 رقم 6132)

تخريج الحديث

رواه أحمد،1 ومسلم،2 والنسائي في «الكبرى»،3 وابن خزيمة،4 وابن حبان،5 والبيهقي،6 من طريق حَجاج بن محمد، عن ابن جُريج، قال: أخبرني إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، مرفوعًا. وهذا هو الوجه المشهور الذي أخرجه مسلم.

ولم ينفرد حَجاج بن محمد عن ابن جُريج؛ فقد رواه هِشام بن يوسف، عن ابن جريج، بالإسناد نفسه، كما حكاه علي بن المديني.7 فالوهم -إن ثبت- ليس ممن دون ابن جريج، ولا يصح إعلال الحديث بحجاج؛ لأن هِشامًا وافقه.

ورواه النسائي من طريق إبراهيم بن يعقوب، عن محمد بن الصباح، عن أبي عُبيدة الحداد، عن الأخضر بن عجلان، عن ابن جُريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، مرفوعًا بسياق أطول، وفيه: «إن الله خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، ثم استوى على العرش يوم السابع، وخلق التربة يوم السبت...».8 وهذا الوجه لو ثبت لكان طريقًا آخر عن ابن جريج لا يمر بإسماعيل بن أمية وأيوب بن خالد، لكنه غير محفوظ عن ابن جريج؛ فقد خالف الأخضرَ بن عجلان حَجاجُ بن محمد وهِشام بن يوسف، وهما أحفظ وأثبت، فروياه عن ابن جريج، عن إسماعيل، عن أيوب. وقد توقف المعلمي نفسه في صحة رواية الأخضر عن ابن جريج عن عطاء، فقال: «في صحة هذه الرواية عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح نظر».9 فلا يصلح هذا الوجه لدفع علة الطريق المشهور.

فالوجه المرفوع المحفوظ عن ابن جريج هو: ابن جريج، عن إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة. ومن هنا يبدأ البحث في العلة، لا من حَجاج ولا ممن رواه عنه.

وقد ذكر البخاري هذا الحديث في ترجمة أيوب بن خالد، فقال بعد المرفوع: «وقال بعضهم: أبو هريرة، عن كعب، وهو أصح».10 ووضع البخاري هذا الاختلاف في ترجمة أيوب قرينة قوية على أن موضع الوهم عنده في هذا الجانب من الإسناد، وإن كان لا يصح أن ننسب إليه صراحة أن «أيوب هو الواهم»؛ لأنه لم يقل ذلك بنصه. وإنما الثابت عنه أنه عرف الوجهين، ورجح رواية أبي هريرة عن كعب على رفعه إلى النبي ﷺ.

وأيوب بن خالد ليس من أئمة الحفظ الذين يحتمل منهم التفرد بمثل هذا الخبر الغيبي الكبير؛ فلم يشتهر بكثرة الحديث ولا بالحفظ، ولم أقف على توثيق متقدم قوي له، وإنما ذكره ابن حبان في «الثقات».11 ولذلك فمجرد سلامة رجال ظاهر السند لا تدفع حكم البخاري، ولا سيما مع وجود وجه آخر عنده جعله أصح.

وهناك علة ثانية كشفها علي بن المديني، وهي أدق من مجرد الكلام في أيوب؛ فقد أخبره إبراهيم بن أبي يحيى بهذا الحديث عن أيوب بن خالد، بالسياق المسلسل بتشبيك اليد، فلما سمع علي الطريق المشهور قال: «وما أرى إسماعيل بن أمية أخذ هذا إلا من إبراهيم بن أبي يحيى».12 ومعنى ذلك أن عليًا خشي أن يكون بين إسماعيل بن أمية وأيوب واسطة ساقطة هي إبراهيم بن أبي يحيى، وهو ضعيف لا يحتج به. وليس هذا جزمًا من علي، وإنما هو تعليل إمام مطلع على طرق الحديث، فلا يهدر لمجرد أن ظاهر رواية إسماعيل «عن أيوب» متصل.

ويؤيد أن إبراهيم بن أبي يحيى كان يحمل هذا الخبر أن البيهقي ذكر روايته له، ثم قال: «وقد تابعه على ذلك موسى بن عُبيدة الربذي عن أيوب بن خالد، إلا أن موسى بن عبيدة ضعيف»، وذكر طريقًا آخر عن بكر بن الشَّرود، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن صفوان بن سليم، عن أيوب بن خالد، وقال: «وإسناده ضعيف».13 فهذه الطرق لا تصحح الخبر، لكنها تكشف أن الحديث كان يدور في طبقة الضعفاء عن أيوب، وتقوي أصل ملاحظة علي بن المديني في وجود اضطراب خفي حول طريق إسماعيل عن أيوب.

وأما الوجه الذي رجحه البخاري: «أبو هريرة عن كعب»، فلم يسق البخاري إسناده في «التاريخ الكبير»، وهذه نقطة ينبغي التصريح بها؛ فلا يصح أن نقول إن لدينا الآن إسنادًا ظاهرًا صحيحًا إلى أبي هريرة عن كعب في هذا الخبر ثم نقابل به طريق مسلم. لكن البخاري لم يقل: «يحتمل أنه عن كعب»، وإنما قال بعد معرفته بالوجهين: «وهو أصح»، وهو حكم نقدي مقارن من إمام العلل، فالحجة ليست مجرد وجود عبارة «عن كعب»، بل ترجيح البخاري لها بعد معرفته بالطريق المرفوع.

ويقوي إمكان هذا النوع من الوهم ما رواه مسلم في «كتاب التمييز» بإسناد صحيح عن بُسر بن سعيد أنه قال: «لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة، فيحدثنا عن رسول الله ﷺ، ويحدثنا عن كعب، ثم يقوم، فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله ﷺ عن كعب، ويجعل حديث كعب عن رسول الله ﷺ».14 فهذا لا يثبت وحده أن حديث التربة من كلام كعب، لكنه يثبت وقوع هذا النوع من الخلط بعينه في الرواية عن أبي هريرة وكعب، فيقوي الوجه الذي رجحه البخاري ولا يجعله مجرد احتمال نظري.15

وأما الاعتراض على تعليل البخاري، فأقواه ما قرره المعلمي؛ فإنه رأى أن تعليل علي بن المديني غير لازم؛ لأن إسماعيل بن أمية ثقة وليس معروفًا بالتدليس، ورأى أن قول البخاري مبني على استنكار المتن وضعف احتمال أيوب، وأن الطريق الذي قال فيه البخاري «عن أبي هريرة عن كعب» لم يسق إسناده، كما نبه إلى أن المحفوظ عن كعب في بعض الآثار أن ابتداء الخلق يوم الأحد، لا السبت.16 وهذه اعتراضات معتبرة، فلا يصح إغفالها.

لكنها لا تكفي عندي لتصحيح المرفوع؛ لأن قولنا إن إسماعيل ثقة غير مدلس يثبت أن ظاهر السند متصل، ولا يجيب عن قرينة علي بن المديني الخاصة بهذا الحديث؛ وعلم العلل إنما يكشف الخطأ في رواية الثقة من قرائن مخصوصة لا من مجرد وصفه العام بالثقة، كما أن عدم وقوفنا على إسناد الوجه الذي رجحه البخاري لا يحول حكم البخاري إلى «حدس» مجرد؛ فالبخاري صرح بالموازنة فقال: «وهو أصح»، ولم يقل ذلك لمجرد نقد المتن. ثم إن طريق عطاء الذي يمكن أن يكون عاضدًا مستقلًا لا يثبت، كما تقدم.

وأما المتن فهو قرينة مؤيدة لا أصل العلة وحده. فقد نص الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾، والحديث يسرد السبت والأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة، وهي سبعة أيام. وقد أجاب المصححون بأن الحديث لا يلزم أن يكون بصدد الأيام الستة التي وقع فيها أصل خلق السماوات والأرض، وأن بعض ما ذكر فيه قد يكون من خلق ما في الأرض بعد أصل خلقها.17 وهذا الجواب يدفع دعوى «التناقض القطعي» إذا سلم، لكنه لا يصحح الإسناد؛ فإمكان الجمع بين المتن والآية شيء، وثبوت رفع الخبر شيء آخر.

بل إن المتن تزيد غرابته بالنظر إلى أن الروايات والآثار المشهورة في ابتداء الخلق تجعل البداية يوم الأحد، وقد ذكر البيهقي عقب تعليل الحديث خبر عبد الله بن سلام في ابتداء خلق الأرض يوم الأحد.18 فمخالفة الحديث لهذه الروايات لا تكفي وحدها لإسقاطه، لكنها تنضم إلى نقد البخاري وعلي بن المديني ولا تبقى قرينة منفردة.

فالحديث له ظاهر إسناد قوي، ولذلك أخرجه مسلم واحتج به، وأدخله ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، وليس من الأحاديث التي يجوز إسقاطها بكلمة «مخالف للقرآن» ثم الانتهاء. لكن بعد جمع طرقه يظهر أن الطريق المرفوع لا يتعدد حقيقة: الوجه الصحيح عن ابن جريج إنما يرجع إلى إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة؛ وطريق ابن جريج عن عطاء غير محفوظ. ثم إن البخاري عرف وجهًا عن أبي هريرة عن كعب ورجحه صراحة، وعلي بن المديني كشف قرينة أخرى في دخول إبراهيم بن أبي يحيى في حمل هذا الخبر، وأيوب بن خالد ليس ممن يطمأن إلى تفرده بهذا الخبر الغيبي الكبير مع هذه القرائن، وثبت تاريخيًا وقوع الخلط في بعض الرواة بين ما يحدث به أبو هريرة عن النبي ﷺ وما يحدث به عن كعب. وأما أجوبة المعلمي فغاية ما تثبته أن المتن يمكن توجيهه وأن ظاهر الإسناد قابل للتصحيح، لكنها لا تزيل العلة النقدية التي كشفها المتقدمون.

فالراجح عندي: الرفع غير محفوظ، وحديث مسلم معلول، وأصح الوجهين كما قال البخاري: أبو هريرة عن كعب الأحبار. ولا أجعل مخالفة ظاهر المتن للستة الأيام هي العلة الأصلية، بل العلة حديثية أولًا: اختلاف في رفع الخبر ومخرجه، مع قرائن تدل على دخول الوهم في السند؛ ثم تأتي نكارة السياق وذكر الأيام السبعة قرينة مؤيدة.

المصادر والمراجع

1مسند أحمد (82/14 رقم 8341 ط الرسالة)
2صحيح مسلم (2149/4 رقم 2789 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
3السنن الكبرى للنسائي (رقم 10943)
4صحيح ابن خزيمة (117/3 رقم 1731)
5صحيح ابن حبان (30/14 رقم 6161 ت شعيب الأرناؤوط)
6الأسماء والصفات (250/2 رقم 812)
7الأسماء والصفات (256/2 رقم 813)
8السنن الكبرى للنسائي (213/10 رقم 11328 ط الرسالة)
9الأنوار الكاشفة (ص266)
10التاريخ الكبير (413/1)
11تعجيل المنفعة (ص78)
12الأسماء والصفات (256/2 رقم 813)
13الأسماء والصفات (256/2 رقم 813)
14التمييز لمسلم (ص56 رقم 10)
15فتح الباري لابن رجب (577/2)
16الأنوار الكاشفة (ص261-266)
17الأنوار الكاشفة (ص261-266)
18الأسماء والصفات (256/2)

شرح الحديث

(خَلَقَ اللهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ) التربة التراب والأرض، وهذا ابتداء تعداد أيام خلق المذكورات في الخبر، وقد أعل النقاد رفع هذا السياق، (وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ) جعل إنشاء الجبال في اليوم التالي، (وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ) ذكر خلق النبات والشجر، (وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ) المراد ما يكره من أسباب الضرر والشدائد والآفات ونحوها، (وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ) ذكر إنشاء النور في هذا اليوم، (وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ) نشر في الأرض أنواع الحيوان، (وَخَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) أصل خلق آدم يوم الجمعة ثابت بأحاديث صحيحة مستقلة، فلا يلزم من إعلال هذا السياق رد هذا المعنى، (فِي آخِرِ الْخَلْقِ، فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ) يجعل السياق خلق آدم خاتمة هذه المذكورات، لكن تفاصيل ترتيب الخلق من السبت إلى الجمعة لا تثبت مرفوعة على الراجح.

فوائد الحديث

فيه حديثيًا أن وجود الحديث في «صحيح مسلم» لا يمنع البحث في علته إذا ثبت عن إمام من أئمة النقد كلام خاص في الحديث؛ فالعبرة في الحديث المعلول بجمع الطرق ومعرفة الاختلاف والوجه المحفوظ، لا بمجرد ظاهر رجال الإسناد. وهذا من التطبيقات المهمة لمسألة وهم الراوي الثقة؛ فإن الثقة قد يخطئ في حديث بعينه وتكشف الطرق خطأه.1 وينظر في تقرير منهج الأئمة في نقد الأحاديث وتتبع العلل الخفية إلى الموضع المحال إليه في المدخل إلى جامع الترمذي.2.

وفيه أن كلام البخاري: «عن أبي هريرة عن كعب، وهو أصح» نقد خاص مقدم في الترجيح على مجرد قولنا: رجال الإسناد ثقات؛ لأنه عرف الوجهين وقارن بينهما ثم رجح أحدهما.3

وفيه أن العلة لا يلزم أن تقع في راو متهم أو شديد الضعف؛ فقد يكون ظاهر الطريق قويًا ثم تكشف المقارنة بين الروايات وهمًا خفيًا، وهذه حقيقة علم العلل.

وفيه أن نقد المتن عند المتقدمين لا يكون بمجرد الاستحسان العقلي؛ فالبيهقي لما نقل استنكار الحديث لمخالفته المعروف في ترتيب الخلق، نقل معه العلة الإسنادية، وعلي بن المديني بحث مخرج الرواية، والبخاري ذكر وجهًا آخر للخبر ورجحه.4 وهذا من دقائق منهج المحدثين في ضم نقد المتن إلى نقد الإسناد، لا الاستقلال بأحدهما عن الآخر.

وفيه أن القرآن نص نصًا محكمًا على أن خلق السماوات والأرض وما بينهما كان في ستة أيام، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ 5. وهذا المعنى جاء في مواضع كثيرة من القرآن.
أما حديث الباب فإنه يعدد: السبت، والأحد، والاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، والجمعة؛ فهي سبعة أيام. ولذلك وقع الإشكال في ظاهره، وكان ذلك من قرائن استنكار بعض الحفاظ له. قال ابن القيم بعد ذكر إعلال البخاري: إن الله أخبر أنه خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، بينما ظاهر هذا الحديث يقتضي سبعة.6
والجواب عن التعارض على الترجيح الذي اخترناه: أنه لا تعارض أصلًا بين القرآن وحديث صحيح عن النبي ﷺ؛ لأن هذا السياق لم يثبت مرفوعًا عند البخاري ومن وافقه، وإنما المحفوظ عنده أبو هريرة عن كعب الأحبار. فإذا تبين أن الرفع وهم، بقي النص القرآني المحكم على ظاهره، ولا نحتاج إلى تكلف الجمع بينه وبين خبر لم يثبت مرفوعًا. وهذا هو أقوى أوجه دفع الإشكال.7
وأما على قول من صحح الحديث مرفوعًا، كالمعلمي، فيمكن الجمع عنده بأن الأيام الستة المذكورة في القرآن هي أيام خلق السماوات والأرض، وأما الحديث فليس فيه أن جميع ما ذكر وقع ضمن أيام إنشاء أصل السماوات والأرض؛ فيحمل بعض ما فيه على أطوار وتطورات وقعت في الأرض بعد أصل إنشائها، ولا سيما خلق آدم يوم الجمعة؛ إذ لا دليل في القرآن على أن خلق آدم كان داخل الأيام الستة. وقرر المعلمي أن ذكر آدم في اليوم السابع لا يلزم منه أن خلق السماوات والأرض استغرق سبعة أيام.8
لكن هذا الجمع، وإن كان ممكنًا على القول بصحة الحديث، ليس هو الوجه الذي نبني عليه الحكم الحديثي؛ لأن المقصود أولًا معرفة ثبوت الخبر، وقد رجح البخاري أن الوجه عن كعب أصح. فلا يصح أن نبدأ بتأويل القرآن حتى ننقذ المرفوع، ثم نجعل التأويل دليلًا على صحة الحديث؛ بل نبحث الرواية أولًا، فإن ثبتت جمعنا بينها وبين القرآن، وإن ثبتت علتها زال أصل الإشكال.

وفيه أن الخطأ في رفع خبر إلى النبي ﷺ لا يلزم أن يكون من أبي هريرة رضي الله عنه؛ فالوجه المحفوظ عند البخاري نفسه: أبو هريرة عن كعب، وإنما وقع الاختلاف فيمن بعد أبي هريرة في نسبة الخبر، ولهذا فليس في إعلال الحديث طعن في حفظ أبي هريرة.

وفيه أن كون بعض أجزاء الخبر ثابتة بأدلة أخرى لا يصحح السياق كله؛ فخلق آدم يوم الجمعة ثابت في السنة الصحيحة، لكن ثبوت هذه الجملة استقلالًا لا يثبت ترتيب خلق التربة والجبال والشجر والنور والدواب من السبت إلى الجمعة.

وفيه أن الباحث لا يكتفي بقول: «رواه مسلم» كما لا يكتفي بقول: «خالف القرآن»؛ بل يجمع بين الأمرين: يعرف مكانة الصحيح، ثم يتتبع النقد الخاص للحديث، ويجمع الطرق، ويحدد موضع الاختلاف، ويقدم ترجيح أئمة العلل إذا قامت حجته.

المصادر والمراجع

1أوهام المحدثين الثقات (396/5)
2المدخل إلى جامع الترمذي (574/2)
3التاريخ الكبير (413/1 رقم 1317 ط دائرة المعارف العثمانية)
4الأسماء والصفات للبيهقي (250-256/2 رقم 812-813 ت عبد الله الحاشدي)
5ق: 38
6المنار المنيف (ص72)
7سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية (234-235/6)
8الأنوار الكاشفة (ص135-139)