احتج به البخاري في «صحيحه»، وأخرجه في كتاب المزارعة،1 ثم أعاده في كتاب التوحيد.2
المصادر والمراجع
1صحيح البخاري (108/3 رقم 2348 ط السلطانية)
2صحيح البخاري (151/9 رقم 7519 ط السلطانية)
تخريج الحديث
رواه البخاري،1 وأحمد،2 والبزار،3 من طريق فُلَيْح بن سُلَيْمَان، عن هِلَال بن عَلِيّ -وهو ابن أَبِي مَيْمُونَة-، عن عَطَاء بن يَسَار، عن أَبِي هُرَيْرَة رضي الله عنه، مرفوعًا.
ورواه البخاري من طريقين عن فُلَيْح؛ فقال: حدثنا مُحَمَّد بن سِنَان، حدثنا فُلَيْح، حدثنا هِلَال، ثم قال: وحدثنا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد، حدثنا أَبُو عَامِر العَقَدِي، حدثنا فُلَيْح، عن هِلَال بن عَلِيّ، عن عَطَاء بن يَسَار، عن أَبِي هُرَيْرَة.4
وأعاده البخاري في كتاب التوحيد من طريق مُحَمَّد بن سِنَان، عن فُلَيْح، عن هِلَال، عن عَطَاء، عن أَبِي هُرَيْرَة، وزاد في لفظه: «فَأَسْرَعَ وَبَذَرَ، فَتَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ وَتَكْوِيرُهُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ».5
ورواه أحمد من طريق عَبْد المَلِك بن عَمْرو أَبِي عَامِر العَقَدِي، عن فُلَيْح، بالإسناد نفسه.6
ورواه البزار من طريق عُثْمَان بن عُمَر، عن فُلَيْح، به، ثم قال: «هذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله ﷺ إلا من حديث هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة»، ثم قال: «وأحاديث هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة لا نعلم رواها عن عطاء إلا هلال، ولا عن هلال إلا فليح».7
فالحديث يدور على هِلَال بن عَلِيّ، عن عَطَاء بن يَسَار، عن أَبِي هُرَيْرَة، وتفرد به عن هِلَال فُلَيْح بن سُلَيْمَان فيما ذكر البزار، وقد احتج البخاري بهذا الإسناد، وأخرجه في موضعين من «صحيحه»، وتابع فُلَيْحًا في الرواية عنه جماعة من أصحابه، منهم أَبُو عَامِر العَقَدِي وعُثْمَان بن عُمَر، فلا إشكال في ثبوت الحديث. والراجح: مرفوع صحيح.
المصادر والمراجع
1صحيح البخاري (108/3 رقم 2348 ط السلطانية)
2مسند أحمد (376/16 رقم 10642 ط الرسالة)
3البحر الزخار (273/15 رقم 8759)
4صحيح البخاري (108/3 رقم 2348 ط السلطانية)
5صحيح البخاري (151/9 رقم 7519 ط السلطانية)
6مسند أحمد (376/16 رقم 10642 ط الرسالة)
7البحر الزخار (273/15 رقم 8759)
شرح الحديث
(أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ) سأل الله تعالى أن يأذن له أن يزرع في الجنة مع كمال ما هو فيه من النعيم، (أَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ؟) ألست حاصلًا لك كل ما تشتهيه وتريده، (بَلَى، وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ) دل على بقاء ما يحبه أهل الجنة من المباحات واللذات من غير تعب ولا كلفة، (فَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ) تم نبات الزرع ونضجه وحصاده في قدر لمح البصر؛ إذ لا نصب في الجنة ولا انتظار، (فَكَانَ أَمْثَالَ الْجِبَالِ) صار محصوله عظيمًا كثيرًا، (دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ) خذ ما زرعت وحصدت، (فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ) المراد ما جبل عليه ابن آدم من حب الزيادة والاستكثار، لا أنه يجوع في الجنة؛ فإن أهل الجنة يأكلون تلذذًا لا دفعًا للجوع، (لَا تَجِدُهُ إِلَّا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا) قال الأعرابي ذلك مما عرفه من تعلق أهل الحاضرة بالزرع، بخلاف أهل البادية أصحاب الإبل والماشية، فضحك النبي ﷺ من فطنته وتعليقه.1
المصادر والمراجع
1فتح الباري (453/13 ط السلفية)
فوائد الحديث
فيه إثبات كلام الله تعالى لأهل الجنة كلامًا حقيقيًا يليق بجلاله.
وفيه أن أهل الجنة يحصل لهم ما تشتهيه أنفسهم من غير تعب ولا نصب.
وفيه أن ما أحبه المؤمن من الأعمال المباحة في الدنيا قد يشتهيه في الجنة، لكن على صفة تناسب نعيمها.
وفيه سرعة حصول المراد في الجنة؛ فالزرع ينبت ويستوي ويستحصد في لحظة.
وفيه أن قوله: «لا يشبعك شيء» يراد به حب ابن آدم للاستكثار، لا إثبات الجوع لأهل الجنة.
وفيه جواز المزاح المباح والتعليق اللطيف؛ فقد ضحك النبي ﷺ من قول الأعرابي.