تخريج حديث 1987: «حَامِلُ الْقُرْآنِ مُوَقًّى.»
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
حَامِلُ الْقُرْآنِ مُوَقًّى.”
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
حَامِلُ الْقُرْآنِ مُوَقًّى.”
رواه الديلمي من طريق الفضل بن الفضل الكندي، عن حمزة بن الحسين بن عمر البزار، عن العباس بن محمد بن حاتم الدُّورِي، عن سُورَة بن الحكم، عن محمد بن راشد المَكْحُولِي، عن مَكْحُول، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، مرفوعًا.1
وهذا الإسناد فيه علتان ظاهرتان:
الأولى: سُورَة بن الحكم الكوفي؛ ذكره ابن أبي حاتم2 ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وكذلك الخطيب، فهو مجهول الحال.3
والثانية، وهي أقوى: الانقطاع بين مَكْحُول الشامي وعثمان بن عفان؛ فإن مكحولًا كثير الإرسال، وقد نص العلائي على أنه أرسل عن عثمان وغيره من كبار الصحابة، ونقل عن أبي حاتم أنه لم يصح عنده سماعه من أحد من الصحابة إلا أنس بن مالك.4
وأما محمد بن راشد المَكْحُولِي فليس هو علة الحديث الأصلية؛ فقد وثقه أحمد وابن معين، وقال أبو حاتم: «صدوق حسن الحديث»، وقال النسائي: «ليس بالقوي».5 فالراجح فيه أنه صدوق يهم، وحديثه قابل للاعتبار إذا سلم الإسناد مما هو أشد.
وله طريق آخر عن مَكْحُول؛ رواه أبو حفص الكتاني في «حديثه»، والمُخَلِّص في «الفوائد المنتقاة» من طريق أبي حفص عُمَر بن عبد الرحمن الأَبَّار، عن شيخ من أهل الشام، عن مَكْحُول، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، مرفوعًا. وقد نقل هذا الطريق الألباني، وأعله بجهالة الشيخ الشامي وبالانقطاع بين مكحول وعثمان.6
وهذه الطريق لا تصلح لتقوية الأولى؛ لأن علة الانقطاع بين مكحول وعثمان مشتركة بينهما، وفوق ذلك شيخ الشام مجهول. واحتمال أن يكون هذا الشيخ هو محمد بن راشد المكحولي لا يثبت، ولو ثبت لم يزل الانقطاع بين مكحول وعثمان.
وأما لفظ «يُوقَى» فهو رواية بالمعنى عن «مُوَقًّى»، وأما قول بعض الشراح: «يعني من كل شر وسوء» أو «من كل شر وبلاء» فهو تفسير لمعنى التوقية، لا يظهر أنه جزء من الحديث المرفوع. فالذي في الإسناد المحفوظ عن الديلمي: «حَامِلُ الْقُرْآنِ مُوَقًّى» فقط.7
فالحديث مداره على مَكْحُول عن عثمان، وهذا منقطع؛ لأن مكحولًا لم يثبت سماعه من عثمان، والطريق المسند عند الديلمي فيه أيضًا سُورَة بن الحكم مجهول الحال، والطريق الآخر فيه شيخ شامي مجهول مع بقاء الانقطاع نفسه. ولا يوجد فيما وقفت عليه شاهد مستقل معتبر يثبت هذا اللفظ.
(حَامِلُ الْقُرْآنِ) المراد حافظ القرآن الملازم له العامل به، لا مجرد من حفظ ألفاظه وخالف أحكامه، (مُوَقًّى) أي محفوظ ومصان؛ والتوقية الحفظ من المكروه، لكن هذا الوعد بهذا الإطلاق لم يثبت عن النبي ﷺ بهذا الحديث، فلا يقال إن حافظ القرآن محفوظ من كل شر وبلاء مطلقًا استنادًا إليه.