قال السيوطي بعد إيراده: «العَبَّاس بن الضَّحَّاك دجال، ومُقاتل بن سُلَيْمان قال وكيع وغيره: كذاب».1 وقال المناوي: «ومن ثم حكم ابن الجوزي بوضعه وأقره عليه المؤلف».2 وقال الصنعاني في إسناده: «العَبَّاس بن الضَّحَّاك... دجال كذاب، ومُقاتل بن سُلَيْمان كذبه وكيع وغيره».3 وحكم عليه الألباني بالوضع،4 وكذلك الغماري.5
المصادر والمراجع
1اللآلئ المصنوعة (225/1)
2فيض القدير (368/3)
3التنوير شرح الجامع الصغير (313/5)
4سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (101/2 رقم 644 ط المعارف)
5المغير (ص 153)
تخريج الحديث
رواه الدَّيْلَمِي1 من طريق الحَسَن بن أبي علي الخَشَّاب، عن العَبَّاس بن الضَّحَّاك، عن محمد بن أحمد بن عبد الله الهَرَوِي، عن مُقاتل بن سُلَيْمان، عن خَوْلة الطَّائِي، عن سُلَيْك الغَطَفَانِي، مرفوعًا. وأورده السيوطي من طريق الديلمي.2
وقد وقع اختلاف في لفظ العدد؛ ففي بعض نسخ «مسند الفردوس» المحفوظة بواسطة «الغرائب الملتقطة»: «في كل سنة مائة دينار»، بينما وقع عند السيوطي والمناوي والألباني: «مائتا دينار». وهذا اختلاف نسخي لا يؤثر في الحكم؛ لأن الإسناد ساقط من أصله.
ومدار هذا الطريق على العَبَّاس بن الضَّحَّاك البَلْخِي، وهو متهم شديد السقوط؛ قال ابن حبان: «شيخ دجال قل من كتب عنه».3 وفي الإسناد كذلك مُقاتل بن سُلَيْمان البَلْخِي؛ قال وكيع: «كان كذابًا»، وعده النسائي في المعروفين بوضع الحديث.4 فاجتماع هذين في الإسناد كاف في إسقاط الخبر، ولا يصلح معه للاعتبار.
وفي الطريق أيضًا خَوْلة الطَّائِي، ولم أقف لها على توثيق معتبر، لكن العمدة في الحكم ليست جهالتها؛ لأن الإسناد قد سقط قبلها بالعَبَّاس ومُقاتل.
وله شاهد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بلفظ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلَهُ مِائَتَا دِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يُعْطَهَا فِي الدُّنْيَا أُعْطِيَهَا فِي الْآخِرَةِ». رواه ابن عدي،5 ومن طريقه ابن الجوزي،6 من طريق عَمْرو بن جَمِيع، عن جُوَيْبِر، عن الضَّحَّاك، عن النَّزَّال بن سَبْرة، عن علي، مرفوعًا. وقال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح»، ونقل أن عَمْرو بن جَمِيع كذاب، وأنه وجُوَيْبِر متروكان.7 وقال ابن عدي في عَمْرو: عامة رواياته مناكير، وكان يتهم بوضعها.8 فهذا شاهد موضوع لا يقوي الأصل، بل هو من جنسه.
فالحديث عن سُلَيْك يدور على إسناد فيه العَبَّاس بن الضَّحَّاك الدجال، ومُقاتل بن سُلَيْمان الذي كذبه أئمة، ولم يوجد له طريق معتبر. وما جاء عن علي في المعنى نفسه أشد سقوطًا؛ ففيه عَمْرو بن جَمِيع وجُوَيْبِر، فلا يصلح للتقوية. والموضوع لا ينجبر بتعدد الطرق الموضوعة.
المصادر والمراجع
1زهر الفردوس (167/4 رقم 1367 ط جمعية دار البر، دبي)