تخريج حديث 1989: «حُبُّ أَبِي بَكْرٍ وَشُكْرُهُ وَاجِبٌ…»
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
حُبُّ أَبِي بَكْرٍ وَشُكْرُهُ وَاجِبٌ عَلَى أُمَّتِي.”
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
حُبُّ أَبِي بَكْرٍ وَشُكْرُهُ وَاجِبٌ عَلَى أُمَّتِي.”
قال الخطيب: «تفرد به عمر بن إبراهيم... وعمر ذاهب الحديث».1 وقال الدارقطني عن طريقه: «غريب من حديث أبي حازم عن سهل... تفرد به عمر بن إبراهيم الكردي».2 وقال الذهبي في الحديث بعينه: «هذا منكر جدًا».3 ونقل الدارقطني في عمر بن إبراهيم أنه «كذاب خبيث»، وقال الخطيب فيه: «غير ثقة».4 وأورده السيوطي في «الزيادات على الموضوعات».5 وأورده ابن عراق في «تنزيه الشريعة»6 في القسم المشتمل على زيادات السيوطي على موضوعات ابن الجوزي.
رواه أبو نعيم،1 والخطيب،2 وابن عساكر،3 من طريق أحمد بن محمد بن نصر اللباد، عن عمر بن إبراهيم الكردي، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن أبي حازم سلمة بن دينار، عن سهل بن سعد رضي الله عنه، مرفوعًا. وقال الخطيب عقب روايته: «تفرد به عمر بن إبراهيم - ويعرف بالكردي - عن ابن أبي ذئب، وعمر ذاهب الحديث».4
ورواه الدارقطني من طريق آخر إلى عمر بن إبراهيم، عن ابن أبي ذئب، عن أبي حازم، عن سهل بلفظ أطول: «إن أمن الناس علينا في صحبته وذات يده أبو بكر الصديق، فحبه وشكره وحفظه واجب على أمتي»، ثم قال الدارقطني: «غريب من حديث أبي حازم عن سهل... تفرد به عمر بن إبراهيم الكردي عنه».5 وروى الخطيب هذا الوجه أيضًا، وقال: «تفرد بروايته عمر بن إبراهيم، عن ابن أبي ذئب، وغير عمر أوثق منه».6
ورواه ابن عساكر من حديث أنس رضي الله عنه من طريق صالح بن عمر القرشي، عن عمر بن إبراهيم بن خالد، عن ابن أبي ذئب، عن ابن أبي لبيبة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، مرفوعًا باللفظ نفسه.7 وهذا ليس شاهدًا مستقلًا؛ فإن الطريقين يلتقيان عند عمر بن إبراهيم الكردي، وهو موضع الآفة، بل زاد عمر فغيّر الطريق على ابن أبي ذئب؛ فرواه مرة عن أبي حازم عن سهل، ومرة عن ابن أبي لبيبة عن أنس.
فالحديث يدور على عمر بن إبراهيم بن خالد الكردي، وقد قال الخطيب في ترجمته: «وكان غير ثقة، يروي المناكير عن الأثبات»، ونقل عن ابن عقدة أنه ضعيف.8 ونقل الدارقطني فيه أنه كذاب خبيث، ووصفه ابن الجوزي9 بأنه كان يضع الحديث.
ولا ينفع الحديثَ تعددُ الصحابي في ظاهره؛ لأن رواية سهل ورواية أنس خرجتا من عمر نفسه عن ابن أبي ذئب، فهو الذي بدّل الإسناد، ولم نجد ثقة تابع عمرًا على شيء من الوجهين. بل ابن أبي ذئب إمام مشهور كثير الأصحاب، وانفراد راو متهم عنه بمثل هذا الخبر، ثم روايته عنه بإسنادين مختلفين إلى صحابيين، قرينة شديدة على أن أصل الخبر من عمر لا من ابن أبي ذئب.
ويزيد ذلك ظهورًا أن صدر الرواية المطولة: «إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر» ثابت صحيح من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، لكن تتمته الصحيحة هي: «ولو كنت متخذًا خليلاً لاتخذت أبا بكر...» لا: «فحبه وشكره وحفظه واجب على أمتي». رواه البخاري،10 ومسلم،11 فالرواية المنكرة أخذت معنى ثابتًا في فضل أبي بكر ثم ألحقت به جملة لا تعرف من الطريق الصحيح، وهذا مما يقوي نكارتها ولا يشهد لها.