تخريج حديث 1995: «حَبْسُ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ مَشَقَّةٌ…»
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
حَبْسُ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ مَشَقَّةٌ عَلَى الْمَلَكَيْنِ.”
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
حَبْسُ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ مَشَقَّةٌ عَلَى الْمَلَكَيْنِ.”
لم نجد من حكم عليه.
عزاه السيوطي،1 والمتقي الهندي2 إلى الديلمي عن أبي الدرداء، بلفظ (حبس). وهو عند الديلمي: «قال: أنا والدي، أنا نصر بن محمد المؤدب، أنا أحمد بن عبد الرحمن بن سعدويه، نا محمد بن هارون، نا عبد الله بن أحمد بن سهل، نا ابن أبي فُدَيك، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء، عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «حُبَّ لي بركعتين بعد المغرب مشقة على الملكين».3 هكذا (حب لي).
في الطريق نصر بن محمد المؤدب، وأحمد بن عبد الرحمن بن سعدويه، وعبد الله بن أحمد بن سهل، ولا يعرفون، فاجتمعت في الطريق جهالات متعددة.
والإسناد منقطع بين عطاء بن أبي رباح وأبي الدرداء؛ فعطاء لم يسمع من أبي الدرداء، بل لا يتصور السماع على التحقيق؛ فقد نقل أهل الرجال أن عطاء ولد في أواخر خلافة عثمان، وأبو الدرداء توفي سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين، ولذلك نصوا على عدم صحة سماعه منه.4 وهذا وحده علة قادحة مستقلة.
لكن ورد معناه من حديث حذيفة رضي الله عنه؛ فرواه ابن عدي،5 والدارقطني كما في «أطراف الغرائب»،6 من طريق محمد بن الفضل بن عطية، عن زيد العَمِّي، عن أبي العالية، عن حذيفة، مرفوعًا: «عَجِّلُوا بِالرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، فَإِنَّهُمَا تُرْفَعَانِ مَعَ الْمَكْتُوبَةِ». وقال ابن عدي إن البلاء فيه عنده من محمد بن الفضل، وهو أضعف من زيد.7
ورواه البيهقي،8 من طريق سُويد بن سعيد، عن عبد الرحيم بن زيد العَمِّي، عن أبيه زيد العَمِّي، عن أبي العالية، عن حذيفة، مرفوعًا: «عَجِّلُوا الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ لِتُرْفَعَا مَعَ الْعَمَلِ». وهذا الطريق أشد ضعفًا؛ فعبد الرحيم بن زيد متروك، وأبوه زيد ضعيف، وفي الطريق سُويد بن سعيد وفيه كلام شديد.
ورواه محمد بن نصر من طريق بَقِيّة، عن محمد بن الفضل، عن زيد العَمِّي، عن أبي العالية، عن حذيفة، ثم قال صراحة: «هذا حديث ليس بثابت».9 وهذه عبارة مهمة؛ لأنها حكم متقدم على أصل الخبر الذي تدور عليه روايات معنى «رفع الركعتين مع المكتوبة».
فتعدد هذه الروايات لا يقوي الحديث؛ لأنها جميعًا ترجع إلى زيد العَمِّي، عن أبي العالية، عن حذيفة، ولا توجد متابعة تتجاوز زيدًا. بل الطريق إليه مرة يمر بمحمد بن الفضل بن عطية، وهو شديد الضعف، ومرة بعبد الرحيم بن زيد، وهو متروك. فالطرق ساقطة عند موضع العلة نفسه، وليست شواهد مستقلة.