تخريج حديث 2003: «الْجُمُعَةُ حَجُّ الْمَسَاكِينِ.»
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
الْجُمُعَةُ حَجُّ الْمَسَاكِينِ.”
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
الْجُمُعَةُ حَجُّ الْمَسَاكِينِ.”
ضعفه العراقي،1 وابن رجب،2 وذكر السخاوي أن في إسناده مقاتلًا وعيسى بن إبراهيم، وقال: «ومقاتل ضعيف، وكذا الراوي عنه».3 وحكم عليه الصغاني بالوضع،4 وقال الشوكاني: «لا أصل له».5 وحكم الألباني عليه بالوضع.6
رواه ابن الأعرابي،1 وأبو نعيم الأصبهاني،2 والقضاعي،3 من طرق عن عيسى بن إبراهيم الهاشمي، عن مقاتل بن قيس، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس رضي الله عنهما، مرفوعًا بلفظ: «الْجُمُعَةُ حَجُّ الْمَسَاكِينِ».
ورواه القضاعي أيضًا،4 وابن عساكر،5 من طريق أبي يوسف، عن عيسى بن إبراهيم الهاشمي، عن مقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس رضي الله عنهما، بلفظ: «الْجُمُعَةُ حَجُّ الْفُقَرَاءِ». ووقع في بعض رواية ابن عساكر إسقاط مقاتل من الإسناد، ولا يفيد ذلك قوة؛ لأن الطريق لا يزال راجعًا إلى عيسى بن إبراهيم.
فالحديث يدور مرفوعًا على عيسى بن إبراهيم الهاشمي، وهو شديد الضعف؛ قال يحيى بن معين: «ليس بشيء»، وقال أبو حاتم: «متروك الحديث»6 وقال البخاري والنسائي: «منكر الحديث».7 وقال ابن عدي: «عامة رواياته لا يتابع عليها».8
وشيخه مقاتل بن قيس ضعيف أيضًا؛ ضعفه الأزدي.9 ثم إن الضحاك بن مزاحم لم يسمع من ابن عباس؛ قال شعبة: سأل الضحاك: «سمعت من ابن عباس؟ قال: لا»، وكان يحيى القطان ينكر أن يكون الضحاك لقي ابن عباس، وقال أبو زرعة: لم يسمع من ابن عباس شيئًا.10 فالإسناد اجتمع فيه شدة ضعف عيسى، وضعف مقاتل، والانقطاع بين الضحاك وابن عباس.
والأهم أن العبارة رويت عن الضحاك نفسه من طريق أقوى؛ رواها الفاكهي من طريق سلمة بن شبيب، عن الحسين بن الوليد، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن الضحاك بن مزاحم، قال: «الْجُمُعَةُ حَجُّ الْمَسَاكِينِ».11 وسلمة بن شبيب والحسين بن الوليد ثقتان، وعبد العزيز بن أبي رواد صدوق صالح الحديث، وقد روى عن الضحاك. فهذا الوجه أقوى بكثير من الطريق المرفوع، ويرجح أن أصل الكلمة من قول الضحاك، ثم رُفعت إلى ابن عباس والنبي ﷺ في الطريق الواهي.
وجاء نحوه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ: «الدَّجَاجُ غَنَمُ فُقَرَاءِ أُمَّتِي، وَالْجُمُعَةُ حَجُّ فُقَرَائِهَا». رواه ابن حبان في ترجمة هشام بن عبيد الله، من طريق عبد الله بن يزيد الملقب محمش، عن هشام بن عبيد الله، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما.12 وهذا الطريق موضوع؛ قال ابن حبان: «هذا موضوع لا أصل له»، وقال الدارقطني: «هذا حديث كذب موضوع، والحمل فيه على عبد الله بن يزيد ويلقب محمش»؛ لأنه كان يضع الحديث على الثقات.13
وجاء من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ رواه الديلمي من طريق أبي بكر أحمد بن محمد بن زَنْجُوِيَه، عن الحسين بن محمد الزنجاني، عن سهل بن أحمد الديباجي، عن محمد بن محمد بن الأشعث، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه إسماعيل، عن جده موسى بن جعفر، عن آبائه، عن علي رضي الله عنه، مرفوعًا: «التَّهْجِيرُ إِلَى الْجُمُعَةِ حَجُّ فُقَرَاءِ أُمَّتِي».14
وهذا الطريق موضوع؛ لأنه من نسخة محمد بن محمد بن الأشعث المشهورة بروايته عن موسى بن إسماعيل، عن آبائه. قال ابن عدي في ابن الأشعث: أخرج نسخة تقارب ألف حديث، «وعامتها مسندة مناكير كلها أو عامتها»، ثم ذكر أن موسى بن إسماعيل كان جارًا لبعض أهل البيت بالمدينة أربعين سنة ولم يُعرف عنه أنه كان يحدث عن أبيه ولا عن غيره.15 وسئل الدارقطني عن ابن الأشعث فقال: «آية من آيات الله، ذلك الكتاب هو وضعه، أعني العلويات».16 وهذه الرواية من تلك النسخة نفسها بهذا الإسناد المتسلسل عن موسى بن إسماعيل وآبائه؛ ولذلك ذكرها السيوطي في «الزيادات على الموضوعات»،17