احتج به البخاري،1 ومسلم،2 وأورده ابن حبان في «صحيحه».3 وثبت أصل الحديث أيضًا من حديث جابر رضي الله عنهما، وقال الترمذي فيه: «هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه».4
المصادر والمراجع
1صحيح البخاري (186/4 رقم 3535 ط السلطانية)
2صحيح مسلم (1790-1791/4 رقم 2286 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
3صحيح ابن حبان (316/14 رقم 6405 ت شعيب الأرناؤوط)
4سنن الترمذي (544/4 رقم 2862 ت بشار عواد معروف)
رواه أحمد،1 ومسلم،2 من طريق عبد الرزاق، عن مَعمر، عن هَمّام بن مُنبّه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، مرفوعًا، ولفظهما هو اللفظ المذكور: «مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ ابْتَنَى بُيُوتًا، فَأَحْسَنَهَا وَأَجْمَلَهَا وَأَكْمَلَهَا، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا...» إلى قوله: «فَكُنْتُ أَنَا اللَّبِنَةَ».
ورواه أحمد،3 والبخاري،4 ومسلم،5 من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دِينار، عن أبي صالح السَّمّان، عن أبي هريرة رضي الله عنه، مرفوعًا بلفظ: «مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ... فَأَنَا تِلْكَ اللَّبِنَةُ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ».
ورواه مسلم أيضًا،6 من طريق سفيان بن عُيينة، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، مرفوعًا بلفظ: «مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطِيفُونَ بِهِ يَقُولُونَ: مَا رَأَيْنَا بُنْيَانًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا إِلَّا هَذِهِ اللَّبِنَةَ، فَكُنْتُ أَنَا تِلْكَ اللَّبِنَةَ».
فهذه ثلاثة طرق صحيحة مستقلة عن أبي هريرة: هَمّام بن مُنبّه، وأبو صالح السَّمّان، والأعرج، وليست مجرد تعدد مخارج لطريق واحد. وقد اتفقت كلها على أصل المثل، وأن الأنبياء كبنيان حسن لم يبق منه إلا موضع لبنة، وأن النبي ﷺ هو تلك اللبنة.
وجاء الحديث أيضًا من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما؛ رواه أحمد، والبخاري،7 ومسلم،8 والترمذي،9 من طريق سَليم بن حَيّان، عن سعيد بن مِيناء، عن جابر رضي الله عنه، وفي رواية مسلم: «فَأَنَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ، جِئْتُ فَخَتَمْتُ الْأَنْبِيَاءَ».
وجاء من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه؛ رواه أحمد،10 ومسلم،11 من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد رضي الله عنه، مرفوعًا: «مَثَلِي وَمَثَلُ النَّبِيِّينَ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَتَمَّهَا إِلَّا لَبِنَةً وَاحِدَةً، فَجِئْتُ أَنَا فَأَتْمَمْتُ تِلْكَ اللَّبِنَةَ».
فالحديث عن أبي هريرة ثابت من طرق صحيحة مستقلة؛ رواه عنه هَمّام بن مُنبّه، وأبو صالح السَّمّان، والأعرج، واتحدت هذه الطرق في أصل الخبر مع اختلاف يسير في العبارة: «بيوتًا»، و«بيتًا»، و«بنيانًا»، و«فكنت أنا اللبنة»، و«فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين». وهذا اختلاف تنوع لا تعارض فيه؛ بل تفسر بعض الروايات بعضًا، فالمراد من كونه ﷺ «اللبنة» أنه خاتم سلسلة النبوة. وقد تأكد هذا المعنى بطريق جابر الصحيح بلفظ: «جئت فختمت الأنبياء»، وبطريق أبي سعيد.
المصادر والمراجع
1مسند أحمد (475/13 رقم 8116 ط الرسالة)
2صحيح مسلم (1790/4 رقم 2286 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
3مسند أحمد (87/15 رقم 9167 ط الرسالة)
4صحيح البخاري (186/4 رقم 3535 ط السلطانية)
5صحيح مسلم (1791/4 رقم 2286 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
6
(مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي) ضرب النبي ﷺ مثلًا يبين به موقع نبوته من سلسلة الأنبياء السابقين، (كَمَثَلِ رَجُلٍ ابْتَنَى بُيُوتًا فَأَحْسَنَهَا وَأَجْمَلَهَا وَأَكْمَلَهَا) شبه مجموع النبوات ببناء محكم جميل متكامل الأجزاء، (إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا) بقي في البناء موضع لبنة واحدة يتم بها كمال صورته، (فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ وَيُعْجِبُهُمُ الْبُنْيَانُ) يتأمل الناس حسن هذا البناء وكماله، (فَيَقُولُونَ: أَلَّا وَضَعْتَ هَا هُنَا لَبِنَةً فَيَتِمَّ بُنْيَانُكَ) أي لم يبق لنهايته إلا هذه اللبنة، (فَكُنْتُ أَنَا اللَّبِنَةَ) أي ختم الله به ﷺ النبوة، فتم به بناء الرسالات، وقد صرحت الرواية الأخرى بقوله ﷺ: «وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ».1
المصادر والمراجع
1صحيح البخاري (186/4 رقم 3535 ط السلطانية)
محمد ﷺ خاتم الأنبياء، فلا نبي بعده.
الرسالات السماوية في أصلها متفقة، وكل نبي جاء متممًا لما قبله في هداية الخلق إلى عبادة الله.
في الحديث بيان عظيم منزلة النبي ﷺ؛ إذ ختم الله به سلسلة الأنبياء وأتم به بناء النبوة.
ضرب الأمثال من أنفع وسائل التعليم؛ لما فيه من تقريب المعاني المعنوية بصورة محسوسة واضحة.
الحديث من النصوص الصريحة التي تبطل كل دعوى للنبوة بعد محمد ﷺ.
صحيح مسلم (1790/4 رقم 2286 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
7صحيح البخاري (186/4 رقم 3534 ط السلطانية)
8صحيح مسلم (1791/4 رقم 2287 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
9سنن الترمذي (544/4 رقم 2862 ت بشار عواد معروف)
10مسند أحمد (121/17 رقم 11067 ط الرسالة)
11صحيح مسلم (1791/4 رقم 2286 ت محمد فؤاد عبد الباقي)