ضعف الألباني حديث أسماء بنت يزيد.1 وقد أشار ابن عساكر إلى غرابة طريقه، فقال بعد روايته: «غريب، لم نكتبه إلا من حديث العباس».2
المصادر والمراجع
1سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (524/13 رقم 6242 ط مكتبة المعارف)
2تاريخ دمشق (363/7 ت عمرو بن غرامة العمروي)
تخريج الحديث
رواه بَحْشَل،1 وأبو نعيم،2 والبيهقي،3 وابن عساكر،4 من طريق العباس بن الوليد بن مَزيد، عن أبي سعيد الساحلي، عن مسلم بن عُبيد، عن أسماء بنت يزيد الأنصارية رضي الله عنها، مرفوعًا. وتعدد هؤلاء المخرجين لا يعني تعدد الطريق؛ فجميعهم يرجعون إلى أبي سعيد الساحلي، عن مسلم بن عبيد، عن أسماء.
وقد وقع اختلاف في تسمية أبي سعيد الساحلي؛ فسماه البيهقي: عبد الله بن سعيد،5 وسماه ابن عساكر في رواية أخرى: الأخطل بن المؤمل الجُبَيلي، وقال في ترجمته: «حدث عن مسلم بن عبيد، روى عنه العباس بن الوليد البيروتي».6 ولم أقف له على توثيق معتبر من أئمة النقد، فالرجل مجهول الحال، وهو موضع العلة في الطريق.
وأما مسلم بن عُبيد، فإن كان هو أبا نُصيرة الواسطي، فقد روى عن أنس والحسن البصري وميمون بن مهران وأبي رجاء وغيرهم، ووثقه أحمد، وقال ابن معين: «صالح»، وذكره ابن حبان في «الثقات».7 لكن أسماء بنت يزيد لا تذكر في جملة شيوخه المشهورين، فلا يثبت بمجرد هذا الإسناد سماعه منها، فيبقى احتمال الانقطاع قائمًا، فضلًا عن جهالة أبي سعيد الساحلي.
فالطريق عن أسماء ضعيف، ولا يصلح وحده لإثبات هذا السياق الطويل؛ إذ يدور على راو مجهول الحال، مع احتمال الانقطاع بين مسلم بن عُبيد وأسماء. ولهذا كان تضعيف هذا الطريق هو الأليق بمنهج النقاد، ولا يصح تقويته بمجرد حسن معنى الحديث أو اشتهاره.
لكن للحديث أصل مستقل من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما؛ رواه ابن أبي الدنيا،8 قال: حدثنا عبد المتعال بن طالب، حدثنا أبو إسماعيل المؤدب إبراهيم بن سليمان، عن الحجاج بن دينار، عن محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال: أتت امرأة رسول الله ﷺ تسأله عن نصيب النساء من الأجر فيما يقابل ما للرجال من الجهاد، فقال لها: «أَقْرِئِي النِّسَاءَ عَنِّي السَّلَامَ، وَقُولِي لَهُنَّ: إِنَّ طَاعَةَ الزَّوْجِ تَعْدِلُ مَا هُنَاكَ، وَقَلِيلٌ مِنْكُنَّ تَفْعَلُهُ».9
عبد المتعال بن طالب ثقة؛ قال ابن معين: «ثقة»، وقال أبو حاتم: «شيخ ثقة». وأبو إسماعيل إبراهيم بن سليمان المؤدب وثقه ابن معين، والعجلي، وأبو داود، والدارقطني، وقال النسائي: «ليس به بأس».10
والحَجّاج بن دِينار مختلف فيه، وأكثر النقاد على قبول حديثه؛ قال أحمد: «ليس به بأس»، وقال يحيى بن معين: «صدوق ليس به بأس»، وقال أبو خيثمة زهير بن حرب، ويعقوب بن شيبة، والعجلي: «ثقة»، وقال أبو زرعة: «صالح صدوق، مستقيم الحديث لا بأس به»، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه، ولا يحتج به»، وقال الترمذي: «ثقة مقارب الحديث».11 فمثله صدوق حسن الحديث في الأصل، ولا يُطرح حديثه، وإنما ينظر في تفرده ومخالفته بحسب القرائن.
ومحمد بن علي هو أبو جعفر الباقر، ثقة، وقد أدرك جابرًا وروى عنه، بل ثبت لقاؤه وسماعه منه في حديث حجة النبي ﷺ المشهور.12 فلا انقطاع بينهما. وراجع الحديث رقم: 189.
وجاء أصل القصة أيضًا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما؛ رواه البزار،13 من طريق مِندل بن علي، عن رُشدين بن كُريب، عن أبيه، عن ابن عباس، مرفوعًا بلفظ: «أَبْلِغِي مَنْ لَقِيتِ مِنَ النِّسَاءِ أَنَّ طَاعَةَ الزَّوْجِ وَاعْتِرَافًا بِحَقِّهِ يَعْدِلُ ذَلِكَ، وَقَلِيلٌ مِنْكُنَّ مَنْ يَفْعَلُهُ». وقال الهيثمي: «فيه رشدين بن كريب، وهو ضعيف».14 ومِندل بن علي ضعيف أيضًا؛ فلا يستقل هذا الطريق بالحجة، وإنما يستأنس به بعد ثبوت أصل الخبر من طريق جابر.15
فالخبر عن أسماء بنت يزيد بهذا السياق المفصل لا يثبت؛ لأنه يدور على أبي سعيد الساحلي، وهو مجهول الحال، مع بقاء احتمال الانقطاع بين مسلم بن عُبيد وأسماء. ولا يصح رفعه إلى الحسن لمجرد وجود حديث جابر؛ لأن حديث جابر ليس مطابقًا لجميع تفاصيل قصة أسماء، فلا يثبت به مدح النبي ﷺ لسؤالها، ولا تهليلها وتكبيرها، ولا جميع الألفاظ الواردة في روايتها.
لكن أصل الجملة التي هي محل السؤال ثابت من طريق مستقل عن جابر: «إن طاعة الزوج تعدل ما هناك»، وإسناده حسن؛ عبد المتعال وأبو إسماعيل ثقتان، والحجاج بن دينار صدوق مقبول الحديث، ومحمد الباقر ثقة قد سمع من جابر. وطريق ابن عباس، على ضعفه، يوافقه في أصل المعنى. وهذا هو الفرق الذي ينبغي المحافظة عليه: حديث أسماء بخصوصه ضعيف، أما أصل فضل طاعة الزوج والقيام بحقه، وأن لذلك من الأجر ما يقابل ما ذكرته المرأة من أعمال الرجال، فحسن من حديث جابر.
المصادر والمراجع
1تاريخ واسط (ص75)
2معرفة الصحابة (3259/6 رقم 7512 ت عادل بن يوسف العزازي)
3شعب الإيمان (421/6 رقم 8369 ت محمد السعيد بسيوني زغلول)
4تاريخ دمشق (363/7 ت عمرو بن غرامة العمروي)
5شعب الإيمان (421/6 رقم 8369 ت محمد السعيد بسيوني زغلول)
6تاريخ دمشق (362-363/7 ت عمرو بن غرامة العمروي)
7تهذيب الكمال (346-347/34 رقم 7670 ت بشار عواد معروف)
8النفقة على العيال (721/2 رقم 528 ت نجم عبد الرحمن خلف)
9النفقة على العيال (721/2 رقم 528 ت نجم عبد الرحمن خلف)
10تاريخ بغداد (610-611/6)
11تهذيب الكمال (437/5 رقم 1118 ت بشار عواد معروف)
12صحيح مسلم (886-892/2 رقم 1218 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
13كشف الأستار عن زوائد البزار (181/2 رقم 1474 ت حبيب الرحمن الأعظمي)
14مجمع الزوائد (305/4 ط مكتبة القدسي)
15سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (548/11 رقم 5340 ط مكتبة المعارف)
شرح الحديث
(انْصَرِفِي أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ) على فرض ثبوت سياق أسماء: ارجعي إلى النساء اللاتي جئت متحدثة باسمهن، (وَأَعْلِمِي مَنْ خَلْفَكِ مِنَ النِّسَاءِ) بلغيهن ما يتعلق بحقوقهن وأجورهن، (أَنَّ حُسْنَ تَبَعُّلِ إِحْدَاكُنَّ لِزَوْجِهَا) أي حسن معاشرته والقيام بحقه وطاعته في المعروف، (وَطَلَبَهَا مَرْضَاتَهُ) تحري ما يرضيه فيما أباح الله، فلا طاعة له في معصية، (وَاتِّبَاعَهَا مُوَافَقَتَهُ) موافقته في المعروف وحسن القيام بشؤون الحياة الزوجية، (تَعْدِلُ ذَلِكَ كُلَّهُ) هذه العبارة بهذا السياق من حديث أسماء لا تثبت، لكن أصل معناها محفوظ في حديث جابر الحسن بلفظ: «إِنَّ طَاعَةَ الزَّوْجِ تَعْدِلُ مَا هُنَاكَ».1 وهو مخرج في الديوان برقم: 189
المصادر والمراجع
1النفقة على العيال (721/2 رقم 528 ت نجم عبد الرحمن خلف)