احتج به مسلم في «صحيحه».1 وأصلحه أبو داود،2 وأخرجه ابن حبان في «صحيحه» من عدة طرق.3
المصادر والمراجع
1صحيح مسلم (2205-2206/4 رقم 2877 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
2سنن أبي داود (189/3 رقم 3113 ت محمد محيي الدين عبد الحميد)
3صحيح ابن حبان (403-404/2 رقم 636-638 ت شعيب الأرناؤوط)
رواه أحمد،1 ومسلم،2 وابن ماجه،3 وأبو داود،4 وابن حبان،5 من طرق عن الأعمش سليمان بن مِهران، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، مرفوعًا.
وقد رواه عن الأعمش جماعة من الحفاظ؛ منهم سفيان الثوري، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وجرير بن عبد الحميد، وأبو معاوية محمد بن خازم، وعيسى بن يونس، وفُضيل بن عياض، فالرواية مستقرة عن الأعمش، ولا تفرد مؤثر فيها.
وأبو سفيان هو طلحة بن نافع القرشي، وقد صرح بسماعه من جابر في بعض طرق الحديث؛ ففي رواية ابن حبان: «عن أبي سفيان قال: سمعت جابرًا يقول: سمعت النبي ﷺ...».6 فينتفي احتمال الانقطاع بينهما.
وله طريق آخر عن جابر؛ رواه مسلم من طريق أبي النعمان عارم، عن مهدي بن ميمون، عن واصل مولى أبي عيينة، عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله ﷺ قبل موته بثلاثة أيام يقول: «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ».7 ورواه أحمد أيضًا من طريق مهدي بن ميمون، عن واصل، عن أبي الزبير، عن جابر بلفظ: «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِرَبِّهِ».8
فهذان طريقان مختلفان عن جابر: الأول عن أبي سفيان عنه، وهو العمدة، والثاني عن أبي الزبير عنه. وليس الحديث قائمًا على مجرد إخراج مسلم له؛ بل الطريق الأول محفوظ عن الأعمش، رواه عنه جماعة من الأئمة، وأبو سفيان صرح بالسماع من جابر، ثم جاء طريق أبي الزبير مستقلًا مؤيدًا له. ولم نقف على اختلاف مؤثر في رفعه أو وقفه أو وصله وإرساله، ولا على تعليل له من أئمة النقد.
أما الرواية المطولة بزيادة: «فإن قومًا قد أرداهم سوء ظنهم بالله...» فلا تخلط بالحديث الصحيح؛ لأنها جاءت من طريق آخر ضعيف عن أبي الزبير، فلا تثبت الزيادة بصحة أصل الحديث.
فالحديث محفوظ عن جابر رضي الله عنه من طريق أبي سفيان عنه، وقد ثبت عن الأعمش من رواية جماعة من الحفاظ، وصرح أبو سفيان بسماعه من جابر، وعضده طريق مستقل عن أبي الزبير، ولا تظهر فيه علة مؤثرة.
المصادر والمراجع
1مسند أحمد (رقم 14125 ط الرسالة)
2صحيح مسلم (2205/4 رقم 2877 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
3سنن ابن ماجه (1395/2 رقم 4167 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
4سنن أبي داود (189/3 رقم 3113 ت محمد محيي الدين عبد الحميد)
5صحيح ابن حبان (403-404/2 رقم 636، 638 ت شعيب الأرناؤوط)
6
(سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) قال جابر رضي الله عنه إن هذه الوصية صدرت من النبي ﷺ في آخر حياته، وهذا يدل على عظم شأنها، (لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ) أمر للمسلم بأن يلقى الله على حال من الرجاء والإيمان برحمته ومغفرته، (إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ) أي يوقن بسعة رحمة الله وفضله ومغفرته، ويرجو عفوه وقبوله، ولا يقنط من رحمته بسبب ذنوبه. قال النووي: «هذا تحذير من القنوط، وحث على الرجاء عند الخاتمة».1 وليس حسن الظن بالله مجرد أماني مع الإصرار على المعصية؛ وإنما يحسن العبد ظنه بربه مع التوبة والإيمان والعمل، ويغلب جانب الرجاء عند حضور الموت.
المصادر والمراجع
1شرح النووي على صحيح مسلم (209/17 ط دار إحياء التراث العربي)
يستحب للمسلم أن يغلب رجاء رحمة الله تعالى عند حضور الموت، وألا يلقى ربه وهو قانط من مغفرته.
القنوط من رحمة الله من أخطر ما يعرض للعبد عند الخاتمة؛ لأن الله واسع الرحمة والمغفرة.
حسن الظن بالله لا يعني الأمن من العقوبة مع الإصرار على الذنب، وإنما يقوم على الإيمان بوعد الله، والتوبة إليه، والرجاء في عفوه.
اختيار النبي ﷺ لهذه الوصية قبل وفاته بثلاثة أيام يدل على عظم شأن حسن الظن بالله عند نهاية العمر.
المؤمن يجمع في حياته بين الخوف والرجاء، فإذا حضرت الوفاة غلَّب الرجاء وحسن الظن بربه.
صحيح ابن حبان (404/2 رقم 637 ت شعيب الأرناؤوط)
7صحيح مسلم (2206/4 رقم 2877 ت محمد فؤاد عبد الباقي)