أصلحه أبو داود،1 وأورد ابن حبان الوجه الذي فيه ابن عباس في «صحيحه».2 وأورده الضياء في «المختارة».3 وأورده المنذري بصيغة الجزم،4 وحسنه ابن حجر بحسب شرطه في «هداية الرواة».5
لكن ابن حجر قال عند تخريج طريق ابن عباس: «وهو مجهول الحال لم أقف فيه على تجريح ولا تعديل»، يعني عبد الله بن عَنبسة.6 وضعفه الألباني،7 وأعله ضياء الرحمن.8
المصادر والمراجع
1سنن أبي داود (318/4 رقم 5073 ت محمد محيي الدين عبد الحميد)
2صحيح ابن حبان (142/3 رقم 861 ت شعيب الأرناؤوط)
3الأحاديث المختارة (134-135/11 رقم 128 ت عبد الملك بن عبد الله بن دهيش)
4الترغيب والترهيب (309/1)
5هداية الرواة (476/2)
6إتحاف المهرة (348/7 ت مركز خدمة السنة والسيرة بإشراف زهير بن ناصر الناصر)
7ضعيف سنن أبي داود (رقم 5073)
8الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (9/ 632)
تخريج الحديث
رواه أبو داود،1 والنسائي،2 والبيهقي،3 من طرق عن سُليمان بن بلال، عن رَبيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عَنبسة، عن عبد الله بن غَنَّام البَياضي رضي الله عنه، مرفوعًا. ولفظ أبي داود هو أتم الروايات، وفيه ذكر الصباح والمساء وقوله: «فقد أدى شكر يومه... فقد أدى شكر ليلته».
فمدار الحديث على سُليمان بن بلال، عن رَبيعة الرأي، عن عبد الله بن عَنبسة، ثم وقع الاختلاف فيمن فوق عبد الله بن عَنبسة.
فرواه القَعنبي، ويحيى بن حَسَّان، وإسماعيل بن أبي أُويس، عن سُليمان بن بلال، فقالوا: عن رَبيعة، عن عبد الله بن عَنبسة، عن ابن غَنَّام. وهذا هو الوجه الذي جعله المزي الصواب، وذكر أن رواية ابن عباس خطأ.4
طريق آخر: رواه النسائي،5 وابن حبان،6 والطبراني،7 والضياء،8 من طريق سُليمان بن بلال، عن رَبيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عَنبسة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، مرفوعًا.
وهذا ليس شاهدًا مستقلًا للوجه الأول؛ لأن الطريقين يلتقيان قبل الصحابي في عبد الله بن عَنبسة، عن رَبيعة، عن سُليمان، وإنما وقع الاختلاف في تسمية الصحابي. فلا يجوز عد حديث ابن عباس طريقًا يقوي حديث ابن غَنَّام؛ فموضع العلة باقٍ بعينه.
وقد نبه الطبراني إلى هذا الاختلاف فقال في رواية سعيد بن أبي مريم عن سُليمان: إنه قال «عن ابن عباس»، ثم ذكر أن غيره خالفه فقال: «عن ابن غَنَّام».9 وأبو نعيم عد رواية ابن عباس تصحيفًا، وأن الصواب ابن غَنَّام، وهو صاحب الصحبة. فهذا يرجح من جهة تسمية الصحابي وجه ابن غَنَّام.
لكن علة الحديث الأشد ليست الاختلاف في الصحابي؛ فإن ابن عباس وابن غَنَّام كلاهما صحابي، وإنما العلة عبد الله بن عَنبسة الذي يدور عليه الإسناد قبل الصحابي.
فقد سأل العباس الدُّوري يحيى بن معين عنه فقال: «قد روى رَبيعة، عن عبد الله بن عَنبسة»، فقيل له: من عبد الله بن عَنبسة هذا؟ قال: «لا أدري».10 وقال أبو زُرعة: «مدني، لا أعرفه إلا في هذا الحديث»، يعني حديث: «من قال إذا أصبح».11 وقال الذهبي بعدما ساق هذا الحديث في ترجمته: «ولا يكاد يعرف».12 وقال ابن حجر: «وهو مجهول الحال لم أقف فيه على تجريح ولا تعديل».13
وذكره ابن حبان في «الثقات»،14 وبنى على ذلك إخراج الحديث في «صحيحه»، كما قبله الضياء في «المختارة»، وهذا أقوى ما يستند إليه من يحسن الحديث.
لكن على طريقة المتقدمين لا يكفي إدخال ابن حبان لرجل قليل الرواية في «الثقات» مع قول يحيى بن معين: «لا أدري»، وقول أبي زرعة: «لا أعرفه إلا في هذا الحديث»، ولا سيما أن الخبر يتضمن ذكرًا مقيدًا بالصباح والمساء وثوابًا مخصوصًا: «فقد أدى شكر يومه» و«شكر ليلته». ومثل هذا لا يثبت بمجرد راو مجهول الحال انفرد بحمله.
ثم إن الاختلاف لم يقف عند تسمية الصحابي؛ فقد ذكر ابن حجر أن العَقدي رواه عن سُليمان بن بلال فأسقط عبد الله بن عَنبسة من الإسناد، كما وقع في بعض الروايات إبداله بعبد الله بن ثابت.15 وهذا يزيد الطريق اضطرابًا، وإن كان الوجه الأشهر إثبات عبد الله بن عَنبسة.
ولا يوجد للحديث فيما وقفت عليه شاهد صحيح، فجميع الروايات المشهورة التي فيها هذا الذكر والثواب ترجع إلى هذا المدار نفسه. فلا يصح أن يقال: رواه عن ابن غَنَّام وعن ابن عباس فتعددت طرقه؛ لأن الاختلاف وقع بعد الراوي المعلول نفسه.
وأقوى حجة للتحسين أن أبا داود سكت عنه، وأورده ابن حبان في «صحيحه»، والضياء في «المختارة»، وقبله المنذري وابن حجر، وعبد الله بن عَنبسة لم يجرح بجرح صريح.
وأقوى حجة للتضعيف أن عبد الله بن عَنبسة هو عمدة الخبر، ولم يعرفه يحيى بن معين، ولم يعرف له أبو زُرعة إلا هذا الحديث، ووصفه ابن حجر بمجهول الحال، والذهبي بأنه لا يكاد يعرف، ولم يأت للحديث طريق مستقل يخرجه من هذه العلة، مع وقوع اختلاف في الصحابي وفي إسقاط عبد الله بن عَنبسة نفسه.
والجواب عن قبول ابن حبان والضياء أن ذلك يفيد صحة الحديث عندهما بحسب شرطهما، لكنه لا يزيل الجهالة التي نبه إليها النقاد، ولا يقدم على المعرفة الخاصة بيحيى بن معين وأبي زُرعة بحال الراوي. كما أن سكوت أبي داود يدل على الصلاح عنده، وليس نصًا في الصحة.
فالراجح أن الحديث مرفوع ضعيف؛ لجهالة حال عبد الله بن عَنبسة، وعدم وجود متابعة مستقلة تتجاوز موضع العلة. والوجه الأشهر في تسمية الصحابي هو عبد الله بن غَنَّام البَياضي، أما رواية ابن عباس فمختلف فيها ولا تعد شاهدًا مستقلًا.
المصادر والمراجع
1سنن أبي داود (318/4 رقم 5073 ت محمد محيي الدين عبد الحميد)
2السنن الكبرى للنسائي (8/9 رقم 9750 ط الرسالة)
3شعب الإيمان (89/4 رقم 4368 ط دار الكتب العلمية)
4تحفة الأشراف (بحاشية الحديث رقم 8976)
5السنن الكبرى للنسائي (8/9 رقم 9751 ط الرسالة)
6صحيح ابن حبان (142/3 رقم 861 ت شعيب الأرناؤوط)
7الدعاء للطبراني (ص116 رقم 306)
8الأحاديث المختارة (134-135/11 رقم 128 ت عبد الملك بن عبد الله بن دهيش)
9الدعاء للطبراني (ص116 رقم 306)
10تاريخ ابن معين رواية الدوري (183/3 ت أحمد محمد نور سيف)
11الجرح والتعديل (132/5 رقم 615 ط دائرة المعارف العثمانية)
12ميزان الاعتدال (469/2 ت علي محمد البجاوي)
13إتحاف المهرة (348/7 ت مركز خدمة السنة والسيرة بإشراف زهير بن ناصر الناصر)
14الثقات لابن حبان (53/5 ط دائرة المعارف العثمانية)
15إتحاف المهرة (348-350/7 ت مركز خدمة السنة والسيرة بإشراف زهير بن ناصر الناصر)
شرح الحديث
(مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ) المراد من ذكر هذا الدعاء في أول نهاره (اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ) يشمل ما أصبح العبد متقلبًا فيه من نعم الدين والدنيا، من الإيمان والصحة والأمن والرزق وسائر إحسان الله إليه (فَمِنْكَ وَحْدَكَ) اعتراف بأن المنعم حقيقة هو الله سبحانه، وأن كل نعمة تصل إلى العبد فهي من فضله، كما قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ (لَا شَرِيكَ لَكَ) إفراد لله بالإنعام والتدبير، فلا يستقل أحد من الخلق بإيجاد النعمة دون مشيئة الله وفضله (فَلَكَ الْحَمْدُ) إثبات استحقاق الله الحمد على نعمه وصفاته وأفعاله (وَلَكَ الشُّكْرُ) اعتراف بفضله ومقابلة نعمته بطاعته والثناء عليه (فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ) هذا ثواب مخصوص، ومعناه على فرض صحة الخبر أنه أتى بهذا الذكر الذي جعله الشارع أداءً لشكر نعم ذلك اليوم، لكن هذه الفضيلة الخاصة لا تثبت عندنا بهذا الإسناد (وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي) المراد أن يقول نظيره في المساء، فيذكر ما أمسى به من نعمة (فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ) ثواب مخصوص كذلك، فلا يجزم بنسبة هذا الوعد إلى النبي ﷺ لضعف الحديث، وإن كان أصل الحمد والشكر والاعتراف بأن النعم كلها من الله ثابتًا بالكتاب والسنة الصحيحة.