شعار ديوان الحديث
ديوان الحديثDiwan Ahadiths
المنهجيةتصفح الأحاديثالمكتبةعن الديوانالمشرف
المنهجيةتصفح الأحاديثالمكتبةعن الديوانالمشرف
ديوان الحديث

منصة علمية لخدمة السنة النبوية الشريفة، تعنى بجمع وتخريج الأحاديث وفق منهجية المحدثين.

روابط سريعة

تصفح الأحاديثمكتبة الديوانعن المنصةتحميل التطبيق

تواصل معنا

اتصل بناسياسة الخصوصيةشروط الخدمة

تابعنا

© 2026 ديوان الحديث. جميع الحقوق محفوظة.

الرئيسية
تصفح الأحاديث
حديث 2075

في هذه الصفحة

  1. 01الحديث
  2. 02الحكم على الحديث
  3. 03أحكام المحدثين
  4. 04تخريج الحديث
  5. 05شرح الحديث

في هذه الصفحة

  1. 01الحديث
  2. 02الحكم على الحديث
  3. 03أحكام المحدثين
  4. 04تخريج الحديث
  5. 05شرح الحديث

تخريج حديث 2075: «كنا جلوسًا على سطح معنا…»

عَنْ عُلَيْمٍ قال:

“
كنا جلوسًا على سطح معنا رجل من أصحاب النبي ﷺ، قال يزيد: لا أعلمه إلا عَبَسًا الغِفاري، والناس يخرجون في الطاعون، فقال عَبَس: يا طاعون خذني، ثلاثًا يقولها. فقال له عُلَيْم: لم تقول هذا؟. ألم يقل رسول الله ﷺ: لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ، فَإِنَّهُ عِنْدَ انْقِطَاعِ عَمَلِهِ، وَلَا يُرَدُّ فَيُسْتَعْتَبَ؟. فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: بَادِرُوا بِالْمَوْتِ سِتًّا: إِمْرَةَ السُّفَهَاءِ، وَكَثْرَةَ الشُّرَطِ، وَبَيْعَ الْحُكْمِ، وَاسْتِخْفَافًا بِالدَّمِ، وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ، وَنَشْوًا يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ، يُقَدِّمُونَهُ يُغَنِّيهِمْ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْهُمْ فِقْهًا.
”
التصنيفات:
الفتن وأشراط الساعة

الحكم على الحديث

مرفوعصحيح

ملاحظات على الحكم

صحيح في أصل الخصال الست، ورواية «بادروا بالموت ستًّا» ضعيفة.

أحكام المحدثين

قال الهيثمي في أحد إسنادي الطبراني: «رجاله رجال الصحيح».1 وصحح محققو المسند الحديث بمجموع طرقه.2

لكن ابن الجوزي قال في الطريق الذي فيه عُثمان بن عُمير: «لا يصح».3 وقال الهيثمي في طريق أحمد: «فيه عثمان بن عمير وهو ضعيف».4 وقال الذهبي في عُثمان بن عُمير في هذا الخبر: «واه».5

المصادر والمراجع

1مجمع الزوائد (248/5)
2مسند أحمد (427/25 رقم 16040 ط الرسالة)
3العلل المتناهية (رقم 1482)
4مجمع الزوائد (248/5)
5تلخيص العلل المتناهية (ص331)

تخريج الحديث

أصح طرق الحديث رواه الطبراني في «المعجم الكبير»،1 و«المعجم الأوسط»،2 من طريق عيسى بن يونس، عن مُوسى الجُهني، عن زاذان أبي عُمر، عن عابِس الغِفاري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يتخوف على أمته ست خصال: «إمرة الصبيان، وكثرة الشرط، والرشوة في الحكم، وقطيعة الرحم، واستخفافًا بالدم، ونشوًا يتخذون القرآن مزامير، يقدمون الرجل ليس بأفقههم ولا أفضلهم يغنيهم غناء». وقال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن موسى إلا عيسى».3

وتابع عيسى بن يونس مِندل بن علي، فرواه الطبراني،4 عن مِندل، عن مُوسى الجُهني، عن زاذان، عن عابِس رضي الله عنه بنحوه. ومِندل ضعيف، لكن العمدة على رواية عيسى بن يونس؛ فمُوسى الجُهني ثقة، وزاذان معروف بالرواية عن عابِس، والإسناد محفوظ متصل، ولذلك قال الهيثمي: «أحد إسنادي الكبير رجاله رجال الصحيح».5 وهذا هو أقوى أسانيد الحديث، وهو الذي ينبغي أن يبدأ به التحقيق، لا بالطريق المشهور في «مسند أحمد»؛ لأنه يكشف اللفظ المحفوظ في أصل الخبر.

وهذا الطريق الصحيح لا يقول فيه النبي ﷺ: «بادروا بالموت ستًّا»، وإنما فيه أنه ﷺ «يتخوف على أمته ست خصال»، ثم عدها. وهذه نكتة نقدية مؤثرة؛ إذ تثبت أصل الخصال الست مرفوعة، لكنها لا تثبت الأمر بمبادرة الموت عند وقوعها.

وأما الرواية المذكورة فرواها أحمد،6 والطحاوي،7 والحارث بن أبي أسامة، وأبو نعيم،8 من طريق يزيد بن هارون، عن شَريك بن عبد الله، عن عُثمان بن عُمير أبي اليقظان، عن زاذان أبي عُمر، عن عُلَيْم، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، قال يزيد: لا أعلمه إلا عَبَسًا الغِفاري، فذكر قصة الطاعون، وفيها: «بادروا بالموت ستًّا...».

ومدار هذا الوجه على عُثمان بن عُمير، وهو أبو اليقظان، وقد ضعف حديثه النقاد، ولذلك لم تكن هذه الرواية في قوة طريق مُوسى الجُهني. وليس ضعفها مجرد جرح عام يمكن تجاوزه بالشواهد؛ بل وقع الاضطراب في موضع الإسناد واللفظ نفسه.
فقد رواه الطبراني،9 من طريق شَريك، عن أبي اليقظان، عن زاذان، عن عُلَيْم، عن عابِس رضي الله عنه بلفظ: «تمنوا الموت عند خصال ست»، ونبه إلى زيادة عُلَيْم في هذا الطريق.

وخالف هذا الوجه رواية لَيث بن أبي سليم عن عُثمان بن عُمير؛ فرواه الطبراني،10 من طريق سليمان التَّيمي، عن لَيث، عن عُثمان بن عُمير، عن زاذان، عن عابِس رضي الله عنه، بلا عُلَيْم بين زاذان وعابِس. وروى هذا الوجه عن لَيث جماعة من أصحابه بإسقاط عُلَيْم، منهم سليمان التيمي وزهير وفضيل بن عياض وجرير بن عبد الحميد وغيرهم، كما جمع أبو نعيم طرقه.11

فإقحام عُلَيْم في الإسناد ليس محفوظًا على وجه مطمئن، ولا سيما أن الطريق الصحيح عن مُوسى الجُهني يرويه عن زاذان، عن عابِس مباشرة، وهو أقوى من رواية عُثمان بن عُمير الضعيف ومن الاختلاف الواقع عليه.

كما اختلفت ألفاظ هذا الطريق الضعيف نفسه؛ ففي بعضها: «بادروا بالموت ستًّا»، وفي بعضها: «تمنوا الموت عند خصال ست»، وجاء في بعض الروايات: «بادروا بالأعمال ستًّا». وهذا الاضطراب في اللفظ مع ضعف المدار يمنع من إثبات صيغة «بادروا بالموت» عن النبي ﷺ.

ورواه ابن أبي عاصم،12 والطبراني،13 من طريق يحيى بن أيوب، عن عُبيد الله بن زَحر، عن علي بن يزيد الأَلْهاني، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن عابِس الغِفاري رضي الله عنه بنحو القصة. وقال الطبراني: «لا يروى هذا الحديث عن أبي أمامة عن عابس إلا بهذا الإسناد، تفرد به يحيى بن أيوب».14 وهذا الإسناد ضعيف، وعلي بن يزيد الألهاني شديد الضعف، فلا يكون عمدة، ولا يصلح لتصحيح اللفظ المختلف فيه.

وجاءت قصة قريبة عن الحَكم بن عمرو الغِفاري رضي الله عنه؛ رواه عبد الرزاق،15 من طريق ابن جُريج، عمن حدثه، أن أبا هريرة سمع رجلًا ذكروا أنه الحكم الغفاري يقول في الطاعون: «يا طاعون خذني»، ثم ذكر نحو هذه الخصال. ورواه الطبراني،16 من طريق أبي المُعلَّى، عن الحكم الغفاري بنحو ذلك. وقال الهيثمي: «فيه أبو المعلى لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات».17 فهذا يشهد لأصل قصة تمني الموت عند ظهور الفتن، لكنه ضعيف، ولا يثبت به أن النبي ﷺ قال: «بادروا بالموت ستًّا».

وجاء أصل الخصال الست أيضًا من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه بلفظ: «أخاف عليكم ستًّا»، وفيه إمرة السفهاء، وسفك الدماء، وبيع الحكم، وقطيعة الرحم، واتخاذ القرآن مزامير، وكثرة الشرط. فهذا يؤكد أن المحفوظ في الباب هو التحذير من هذه الخصال والخوف على الأمة منها، لا الأمر الصريح بمبادرة الموت.

فأقوى حجة لتصحيح الرواية المطولة أن أصل الخصال الست جاء من طرق متعددة، وأن قصة الطاعون لها شاهد من حديث الحكم الغفاري.

لكن هذا لا يكفي لتصحيح كل ألفاظ رواية أحمد؛ لأن الطريق الصحيح عن مُوسى الجُهني لا يحمل قصة الطاعون ولا لفظ «بادروا بالموت»، وإنما يحمل أصل الخصال الست بلفظ «يتخوف على أمته ست خصال». والطرق التي تحمل الأمر بالموت تدور على رواة ضعفاء مضطربين، أو أسانيد لا تخلو من جهالة وانقطاع.

وأقوى حجة للإعلال أن الرواية التي فيها «بادروا بالموت» تدور على عُثمان بن عُمير، وقد ضعف، واختلف عليه في إدخال عُلَيْم وإسقاطه، واختلف في نفس اللفظ بين «بادروا بالموت»، و«تمنوا الموت»، و«بادروا بالأعمال»، بينما جاء أصل الخصال الست من طريق مُوسى الجُهني الثقة بإسناد مستقيم ولفظ خال من هذه الزيادة.

فالراجح أن أصل الحديث عن عابِس الغِفاري رضي الله عنه مرفوع صحيح، والمحفوظ أن النبي ﷺ حذر أمته من ست خصال: إمرة السفهاء، وكثرة الشرط، وفساد الحكم بالرشوة، والاستخفاف بالدم، وقطيعة الرحم، واتخاذ القرآن مزامير مع تقديم حسن الصوت على الفقه والفضل. وأما قصة الطاعون ولفظ «بادروا بالموت ستًّا» فلا يثبتان بهذا الإسناد ثبوت أصل الخصال، وخصوص الأمر النبوي بمبادرة الموت غير محفوظ.

المصادر والمراجع

1المعجم الكبير للطبراني (37/18 رقم 62 ت حمدي عبد المجيد السلفي)
2المعجم الأوسط (212/1 رقم 685 ت طارق بن عوض الله وعبد المحسن الحسيني)
3المعجم الأوسط (212/1 رقم 685 ت طارق بن عوض الله وعبد المحسن الحسيني)
4المعجم الكبير للطبراني (37/18 رقم 63 ت حمدي عبد المجيد السلفي)
5مجمع الزوائد (248/5)
6مسند أحمد (427/25 رقم 16040 ط الرسالة)
7شرح مشكل الآثار (5/4 رقم 1389 ت شعيب الأرناؤوط)
8معرفة الصحابة لأبي نعيم (2232/4 رقم 5550 ت عادل بن يوسف العزازي)
9المعجم الكبير للطبراني (36/18 رقم 61 ت حمدي عبد المجيد السلفي)
10المعجم الكبير للطبراني (36/18 رقم 60 ت حمدي عبد المجيد السلفي)
11معرفة الصحابة لأبي نعيم (2232/4 رقم 5550 ت عادل بن يوسف العزازي)
12الآحاد والمثاني (2/ 296 رقم 1023 ت باسم فيصل أحمد الجوابرة)
13المعجم الكبير (18/ 34 رقم 57 ت حمدي عبد المجيد السلفي)
14المعجم الأوسط (8/ 314 رقم 8736 ت طارق بن عوض الله بن محمد وعبد المحسن بن إبراهيم الحسيني)
15مصنف عبد الرزاق (488/2 رقم 4186 ت حبيب الرحمن الأعظمي)
16المعجم الكبير للطبراني (212/3 رقم 3162 ت حمدي عبد المجيد السلفي)
17مجمع الزوائد (209/10)

شرح الحديث

(كُنَّا جُلُوسًا عَلَى سَطْحٍ مَعَنَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ) يخبر عُلَيْم عن مجلس حضره مع أحد الصحابة، وقد عينه يزيد بن هارون على سبيل الظن بأنه عابِس الغِفاري رضي الله عنه، والثابت في الطريق الصحيح أن عابِس هو راوي أصل الخصال الست. (وَالنَّاسُ يَخْرُجُونَ فِي الطَّاعُونِ) المراد أن الناس كانوا يفرون أو يخرجون من الموضع الذي وقع فيه الوباء. (يَا طَاعُونُ خُذْنِي) تمنى عابِس وقوع الموت به، وهذا السياق لا يثبت بالقوة التي ثبت بها أصل الخصال الست. (لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ، فَإِنَّهُ عِنْدَ انْقِطَاعِ عَمَلِهِ، وَلَا يُرَدُّ فَيُسْتَعْتَبَ) المراد أن المؤمن لا يتمنى الموت لمجرد ما أصابه من ضر الدنيا؛ لأن الموت يقطع باب الزيادة من العمل، وإذا مات الإنسان لم يرجع إلى الدنيا ليستدرك ما فاته ويتوب مما قصر فيه، وأصل النهي عن تمني الموت ثابت بأحاديث صحيحة. (بَادِرُوا بِالْمَوْتِ سِتًّا) هذا اللفظ بعينه غير محفوظ، والمحفوظ في الطريق الصحيح أن النبي ﷺ كان «يتخوف على أمته ست خصال»، فالمقصود التحذير من فتن عظيمة إذا ظهرت، لا إثبات أمر نبوي مطلق بتمني الموت عندها. (إِمْرَةَ السُّفَهَاءِ) تسلط من قل علمه ودينه وحكمه على شؤون الناس، فيتصرف في مصالحهم بجهل أو هوى. (وَكَثْرَةَ الشُّرَطِ) المراد كثرتهم على وجه يكون علامة على فساد السلطان وشدة البطش بالناس، وليس في اللفظ ذم كل من يتولى حفظ الأمن أو مصالح الناس. (وَبَيْعَ الْحُكْمِ) المراد أخذ العوض والرشوة لتغيير الحق في القضاء أو الحكم للإنسان بما ليس له، وهو من أعظم أبواب فساد القضاء. (وَاسْتِخْفَافًا بِالدَّمِ) المراد التهاون بحرمة دم المسلم وكثرة القتل بغير حق حتى يفقد الدم قدره وحرمته في النفوس. (وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ) ترك صلة الأقارب وما أوجب الله لهم من الحقوق، وقد شددت الشريعة في النهي عن قطع الرحم. (وَنَشْوًا يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ) «النشو» الجيل الناشئ من الناس، والمعنى أنهم يجعلون غاية التلاوة تحسين النغم والتطريب حتى تشبه عندهم صناعة الألحان، ويغلب الاهتمام بالصوت على التدبر والعلم والعمل، وليس المراد ذم تحسين الصوت بالقرآن؛ فقد جاءت السنة باستحباب تحسين الصوت به، وإنما الذم في قلب المقصود من التلاوة إلى مجرد الأداء والنغم. (يُقَدِّمُونَهُ يُغَنِّيهِمْ) يختارون الرجل ليقرأ بهم لما عنده من حسن الصوت والتطريب. (وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْهُمْ فِقْهًا) يقدمونه مع وجود من هو أعلم بالقرآن وأفقه في الدين، فيصبح معيار التقديم جمال الأداء وحده بدل العلم والفضل الذي جاءت به الشريعة.