تخريج حديث 2082: «حُسْنُ الْخُلُقِ خُلُقُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ.»
عن عَمَّار بن ياسر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
حُسْنُ الْخُلُقِ خُلُقُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ.”
عن عَمَّار بن ياسر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
حُسْنُ الْخُلُقِ خُلُقُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ.”
رواه الطبراني،1 وأبو نُعيم،2 من طريق عَمرو بن الحُصين العُقيلي، عن إبراهيم بن عطاء، عن يَزيد بن عِياض، عن الزُّهري، عن سعيد بن المُسيَّب، عن عَمَّار بن ياسر رضي الله عنه، مرفوعًا. وقال الطبراني عقب الحديث: «لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا يزيد بن عياض، ولا عن يزيد إلا إبراهيم بن عطاء، تفرد به عمرو بن الحصين».3 فمدار هذا الخبر في طبقته العليا على يَزيد بن عِياض عن الزُّهري، ثم تفرد به عنه إبراهيم بن عطاء، وانتهى التفرد إلى عَمرو بن الحُصين.
وهذه الغرابة ليست محتملة؛ فإن يَزيد بن عِياض من الرواة الذين اشتد كلام النقاد فيهم، فقال مالك فيه: «أكذب وأكذب»، وقال يحيى بن معين: «ضعيف ليس بشيء»، وقال أحمد بن صالح: «أظنه كان يضع للناس»، وقال البخاري ومسلم: «منكر الحديث»، وقال النسائي: «متروك الحديث»، وقال مرة: «كذاب».4 فالتفرد عن الزُّهري - وهو إمام مشهور كثير الأصحاب - بمثل هذا اللفظ من راوٍ هذه حاله قرينة شديدة على الوضع، لا مجرد ضعف يسير ينجبر.
وفوق يَزيد في الطريق عَمرو بن الحُصين، وهو ساقط أيضًا؛ قال أبو حاتم: «ذاهب الحديث، ليس بشيء»، وذكر أنه أخرج أحاديث موضوعة، وقال أبو زرعة: «واهي الحديث»، وقال الدارقطني: «متروك»، وقال ابن عدي: «حدث عن الثقات بغير حديث منكر».5 فاجتماع عَمرو بن الحُصين مع يَزيد بن عِياض في طريق فرد لا يترك مجالًا لجبر الحديث ولا لتحسينه.
ولم أقف لهذا اللفظ على طريق آخر صحيح أو حسن يتجاوز هذين الراويين، وما يذكر من رواية أنس بلفظ: «خير ما أعطي الإنسان حسن الخلق، إن حسن الخلق خلق من أخلاق الله» لا يصلح شاهدًا؛ فقد ذكره الذهبي في ترجمة الحسن بن مِقداد وقال: «فأحسب هذا وضعه».6 فهو طريق ساقط آخر، وليس شاهدًا مستقلًا صالحًا للتقوية.
وأقوى حجة لمن يقتصر على التضعيف أن العراقي قال: «إسناده ضعيف»، وأن الهيثمي اقتصر على بيان أن عَمرو بن الحُصين متروك. لكن النظر النقدي إلى الطريق كله أشد من ذلك؛ فالخبر فرد عن الزُّهري من طريق يَزيد بن عِياض الذي كذبه مالك والنسائي، واتهمه أحمد بن صالح بالوضع، ثم رواه عنه عَمرو بن الحُصين الذي هو متروك وذاهب الحديث وقد روى الموضوعات.
ولا توجد متابعة صحيحة ليَزيد عن الزُّهري، ولا طريق آخر عن سعيد بن المُسيَّب، ولا شاهد مستقل يحمل هذا اللفظ. فليس هنا تعدد طرق أصلًا يمكن أن يقال معه: «يتقوى بمجموعها».
فالراجح أن الحديث موضوع، والحكم بالوضع هنا ليس لمجرد وجود راو متروك، بل لاجتماع التفرد الشديد عن إمام مشهور، ووجود متهمين بالكذب والوضع في نفس الطريق، وعدم وجود أصل محفوظ أو شاهد صالح لهذا اللفظ.