تخريج حديث 2085: «حُسْنُ الشَّعْرِ مَالٌ، وَحُسْنُ الْوَجْهِ…»
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
حُسْنُ الشَّعْرِ مَالٌ، وَحُسْنُ الْوَجْهِ مَالٌ، وَحُسْنُ اللِّسَانِ مَالٌ، وَالْمَالُ مَالٌ.”
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
حُسْنُ الشَّعْرِ مَالٌ، وَحُسْنُ الْوَجْهِ مَالٌ، وَحُسْنُ اللِّسَانِ مَالٌ، وَالْمَالُ مَالٌ.”
قال ابن عدي في هذا الحديث بعينه: «وهذا الحديث من أنكر حديث رواه يحيى بن عنبسة عن حميد».1 وحكم الذهبي،2 عليه بالوضع، وساقه في جملة أحاديث يحيى بن عنبسة ثم قال: «هذا كله من وضع هذا المدبر». وعده ابن القيسراني،3 «من أنكر الحديث». وحكم أحمد بن الصديق الغماري بوضعه.4 وحكم الألباني كذلك بوضعه.5
رواه ابن عدي،1 وأبو نعيم،2 وابن عساكر،3 من طرق عن يوسف بن سعيد المِصِّيصي، عن يحيى بن عَنبسة، عن حُميد الطَّويل، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، مرفوعًا بنحوه.
يحيى بن عَنبسة هو موضع البلاء في الخبر؛ قال ابن حبان فيه: «دجال وضاع»، وقال الدارقطني: «دجال يضع الحديث»، وقال ابن عدي: «منكر الحديث مكشوف الأمر».4 وهذا الجرح العام تؤيده هنا قرينة خاصة أقوى منه، وهي حكم ابن عدي على هذا الحديث بعينه بأنه «من أنكر حديث رواه يحيى بن عنبسة عن حميد».5
والذهبي لم يكتف ببيان حال يحيى، بل أورد هذا المتن نفسه في ترجمته، ثم حكم على جملة هذه الأخبار بأنها من وضعه.6 فالحكم بالوضع هنا ليس مبنيًا على مجرد وجود راو ضعيف في السند، وإنما على راو متهم بالوضع، مع حديث منكر مخصوص من روايته عن حُميد، وعدم وجود أصل آخر له.
وقد وقع في بعض الروايات تفسير الكلام بأنه في الرؤيا؛ فقال محمد بن الربيع بعد رواية الحديث: «أريد به إذا رآه إنسان في النوم».7 وهذه الزيادة ليست من كلام النبي ﷺ، وإنما تفسير لاحق للفظ، ولا تغير من حكم الحديث شيئًا.
ولا توجد متابعة صحيحة أو ضعيفة محتملة عن حُميد الطَّويل، ولا طريق آخر عن أنس يتجاوز يحيى بن عَنبسة؛ فما نُقل عن الديلمي وابن عساكر وأبي نعيم كله راجع إلى الطريق نفسه. ولهذا فلا محل هنا لقول: «له طرق فيتقوى»، بل تعدد المصادر صورة لطريق واحد موضوع.
وأقوى حجة لمن يخفف الحكم أن ظاهر السند بعد يحيى بن عَنبسة يمر بحُميد الطَّويل عن أنس، وهما من رجال الاحتجاج، وأن الحديث ورد عند أكثر من مصنف. لكن هذا لا قيمة له؛ لأن البلاء قبل حُميد، والمدار على رجل وصفه النقاد بالوضع، ثم حكم ابن عدي على الحديث نفسه بالنكارة الشديدة، وحكم الذهبي عليه بالوضع، ولم يأت من وجه مستقل يمكن أن يكشف أن ليحيى أصلًا محفوظًا فيه.