شعار ديوان الحديث
ديوان الحديثDiwan Ahadiths
المنهجيةتصفح الأحاديثالمكتبةعن الديوانالمشرف
المنهجيةتصفح الأحاديثالمكتبةعن الديوانالمشرف
ديوان الحديث

منصة علمية لخدمة السنة النبوية الشريفة، تعنى بجمع وتخريج الأحاديث وفق منهجية المحدثين.

روابط سريعة

تصفح الأحاديثمكتبة الديوانعن المنصةتحميل التطبيق

تواصل معنا

اتصل بناسياسة الخصوصيةشروط الخدمة

تابعنا

© 2026 ديوان الحديث. جميع الحقوق محفوظة.

الرئيسية
تصفح الأحاديث
حديث 2088

في هذه الصفحة

  1. 01الحديث
  2. 02الحكم على الحديث
  3. 03أحكام المحدثين
  4. 04تخريج الحديث
  5. 05شرح الحديث
  6. 06فوائد الحديث

في هذه الصفحة

  1. 01الحديث
  2. 02الحكم على الحديث
  3. 03أحكام المحدثين
  4. 04تخريج الحديث
  5. 05شرح الحديث
  6. 06فوائد الحديث

تخريج حديث 2088: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ…»

عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال:

“
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟. قَالَ: الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ.
”
التصنيفات:
التوبة والاستغفار

الحكم على الحديث

مرفوعحسن

أحكام المحدثين

قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».1 وأورده ابن حبان في «صحيحه».2 وأورده الضياء المقدسي في «المختارة».3 وصححه الحاكم على شرط الشيخين من طريق العلاء بن المُسيب عن مُصعب.4 وحسنه ضياء الرحمن.5 وقال الألباني: «حسن صحيح».6

لكن الدارقطني حرر الاختلاف على العلاء بن المُسيب، وردَّ الوجه الذي يوهم أنه تابع عاصمًا عن مُصعب، فقال بعد ذكر أوجه الاختلاف: «والصواب عن العلاء بن المسيب، عن عاصم بن أبي النجود، عن مصعب بن سعد، عن سعد».7 فطريق العلاء لا يصلح متابعة مستقلة لعاصم، وإنما يرجع إليه.

المصادر والمراجع

1سنن الترمذي (601/4 رقم 2398 ت أحمد محمد شاكر)
2صحيح ابن حبان (160/7 رقم 2900 ت شعيب الأرناؤوط)
3الأحاديث المختارة (252/3)
4المستدرك على الصحيحين (99/1 رقم 120)
5الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (4/ 27)
6سنن الترمذي (4/ 602 ت شاكر)
7علل الدارقطني (315/4 رقم 590)

تخريج الحديث

رواه أحمد،1 والترمذي،2 والنسائي،3 وابن ماجه،4 والدارمي،5 وأبو يعلى،6 وابن حبان،7 من طرق عن عاصم بن بَهْدلة أبي النَّجود، عن مُصعب بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، مرفوعًا.

فمدار الحديث على عاصم بن بَهْدلة، وقد رواه عنه جماعة من الحفاظ؛ فرواه سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وزائدة بن قدامة، وشيبان النحوي، وغيرهم. وقد صرح شعبة في روايته عن عاصم بقوله: «سمعت مصعب بن سعد يحدث عن سعد»، ففيه ثبوت سماع عاصم من مُصعب.8 كما جمع الحاكم عددًا من أصحاب عاصم على هذا الحديث، منهم زائدة، والحمادان، وأبان العطار، وشريك، وشيبان، وسفيان، وهشام الدستوائي، وأبو بكر بن عياش.9

وعاصم بن بَهْدلة ليس من طبقة الحفاظ المتقنين الذين تقبل أفرادهم مطلقًا، لكنه ليس ضعيفًا ساقطًا؛ قال أحمد: «ثقة، رجل صالح خير، والأعمش أحفظ منه»، وقال ابن معين: «ليس به بأس»، وقال أبو زرعة: «ثقة»، وقال أبو حاتم: «محله عندي محل الصدق، صالح الحديث، ولم يكن بذاك الحافظ».10 فهذا يقتضي النظر في أفراد عاصم وعدم تصحيحها لمجرد ظاهر الإسناد، لكنه إذا تابعه على الرواية عنه هذا الجمع من الحفاظ، واتفقوا على أصل المتن، قوي حفظه لهذا الخبر بعينه.

وقد وقع اختلاف يسير في ألفاظ أصحاب عاصم؛ ففي رواية سفيان عند أحمد: «الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل من الناس»،11 وفي رواية حماد بن زيد وشعبة: «الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل».12 واختلفت الألفاظ كذلك بين «إن كان دينه صلبًا اشتد بلاؤه» و«إن كان في دينه صلابة زيد في بلائه»، وبين «حتى يتركه يمشي على الأرض» و«حتى يمشي على ظهر الأرض»، وهذه اختلافات لا تغير أصل المعنى، والحديث محفوظ عن عاصم بجميع جمله الرئيسة، ومنها خاتمة تكفير الخطايا.

ورواه الحاكم،13 من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن العلاء بن المُسيب، عن مُصعب بن سعد، عن أبيه بنحو صدر الحديث، وجعله الحاكم شاهدًا لطريق عاصم وصححه على شرط الشيخين. لكن هذا الوجه هو الموضع الذي تكشف فيه فائدة الرجوع إلى أئمة العلل؛ فقد جمع الدارقطني الروايات عن العلاء، فذكر أن خالد بن عبد الله رواه عنه على وجه، وأن القاسم بن مالك والمُحاربي روياه عن العلاء، عن عاصم بن أبي النَّجود، عن مُصعب، وأن ابن فضيل رواه بوجه آخر، ثم حكم فقال: «والصواب عن العلاء بن المسيب، عن عاصم بن أبي النجود، عن مصعب بن سعد، عن سعد».14 فليس للحديث هنا طريق ثان يتجاوز عاصمًا، وتصحيح الحاكم مبني على وجه معلول عند الدارقطني.

وهذا مثال واضح على خطأ تكثير الطرق قبل تحرير مدارها؛ فلو جُعل العلاء بن المُسيب متابعًا لعاصم لقيل: رواه عاصم والعلاء كلاهما عن مُصعب، والصواب عند الدارقطني أن حديث العلاء نفسه يعود إلى عاصم، فلا توجد متابعة مستقلة في هذا الموضع.

وقد جاء أصل قوله: «أشد الناس بلاء الأنبياء» من أحاديث أخرى، وذكر الترمذي في الباب حديث أبي هريرة وحديث أخت حذيفة بن اليمان.15 وهذه الشواهد تؤيد أصل تفاوت الناس في شدة البلاء، لكنها ليست هي العمدة في تصحيح حديث سعد بتمام ألفاظه، ولا سيما جملة: «فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة».

وأقوى حجة للتضعيف أن الحديث يدور على عاصم بن بَهْدلة، وقد تكلم أئمة النقد في حفظه، حتى قال أبو حاتم: «لم يكن بذاك الحافظ»، كما أن الطريق الذي ظنه الحاكم متابعة مستقلة من رواية العلاء رجعه الدارقطني إلى عاصم، فلا يصح أن يقال إن عاصمًا توبع متابعة تامة على الحديث.

لكن هذه العلة لا تنزل الحديث إلى الضعف؛ فعاصم نفسه في دائرة الصدق والقبول، ولم يترك الأئمة حديثه، وهذا الخبر خاصة رواه عنه عدد كبير من الحفاظ: شعبة، وسفيان، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وزائدة، وشيبان وغيرهم، واتفقوا على أصل إسناده ومتنه. ثم إن الدارقطني لما حرر اختلاف طريق العلاء لم يعل أصل حديث عاصم، بل جعله هو الوجه الصواب، فقال: «والصواب... عن عاصم بن أبي النجود، عن مصعب بن سعد، عن سعد». وهذه قرينة نقدية خاصة أقوى من الجرح العام في حفظ عاصم.

وأقوى حجة للتصحيح أن الترمذي حكم عليه بـ«حسن صحيح»، وأورده ابن حبان في «صحيحه» والضياء في «المختارة»، مع كثرة الحفاظ الذين حملوه عن عاصم. غير أن إطلاق الصحة المحضة فيه أقوى من مرتبة مداره عند المتقدمين؛ لأن عاصمًا صالح الحديث وليس من أهل الإتقان التام، والمتابعات التامة التي تتجاوز عاصمًا لم تثبت، كما كشف الدارقطني في طريق العلاء.

المصادر والمراجع

1مسند أحمد (78/3 رقم 1481، 87/3 رقم 1494 ط الرسالة)
2سنن الترمذي (601/4 رقم 2398 ت أحمد محمد شاكر)
3السنن الكبرى للنسائي (352/4 رقم 7481)
4سنن ابن ماجه (1334/2 رقم 4023 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
5سنن الدارمي (1831/3 رقم 2825 ت حسين سليم أسد)
6مسند أبي يعلى (143/2 رقم 830 ت حسين سليم أسد)
7صحيح ابن حبان (160/7 رقم 2900 ت شعيب الأرناؤوط)
8مسند أحمد (87/3 رقم 1494 ط الرسالة)
9المستدرك على الصحيحين (99-100/1)
10الجرح والتعديل (340/6)
11مسند أحمد (78/3 رقم 1481 ط الرسالة)
12سنن الترمذي (601/4 رقم 2398 ت أحمد محمد شاكر)
13المستدرك على الصحيحين (99/1 رقم 120)
14علل الدارقطني (315/4 رقم 590)
15سنن الترمذي (601/4 رقم 2398 ت أحمد محمد شاكر)

شرح الحديث

(قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟) سأل سعد رضي الله عنه عن أكثر الناس تعرضًا للمحن والشدائد والاختبارات في الدنيا (الْأَنْبِيَاءُ) فهم أشد الخلق بلاءً مع كونهم أكرم الخلق على الله، وفي ذلك إبطال توهم أن شدة البلاء دليل على هوان العبد عند ربه (ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ) الأمثل هو الأفضل والأكمل في الدين، والمعنى أن الناس بعد الأنبياء يبتلون على قدر فضلهم وقوة إيمانهم، فالأفضل فالأفضل (فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ) مقدار البلاء يختلف بحسب حال العبد في إيمانه وثباته وما يصلحه الله به، وليس المراد أن كل من اشتد بلاؤه يكون بالضرورة أفضل من كل من قل بلاؤه، وإنما الحديث يبين الأصل في تفاوت ابتلاء أهل الإيمان (فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ) صلابة الدين قوته وثبات صاحبه عليه، فمن كان قويًا قادرًا على احتمال الاختبار ابتلي بما يناسب حاله (وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ) رقة الدين ضعفه بالنسبة إلى من هو أصلب منه، فيكون ابتلاؤه بما يحتمله، والله لا يكلف نفسًا إلا وسعها (فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ) لا يزال المؤمن يصيبه من البلاء ما يكون سببًا في تكفير ذنوبه ورفع درجاته إذا صبر واحتسب (حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ) المراد أن البلاء قد يستمر في تكفير الخطايا حتى يلقى العبد الله وقد مُحيت عنه ذنوبه التي يكفرها البلاء، وليس في الحديث أن مجرد الألم يغني عن التوبة من حقوق الله وحقوق العباد، بل لكل باب أدلته وأحكامه.

فوائد الحديث

لو كانت عافية الأبدان دليلًا على محبة الله، لكان الأنبياء أولى الناس بها، وهم أشد الناس بلاءً؛ فلا تُجعل سعة الدنيا دليل رضا الله، ولا ضيقها دليل سخطه. وكلما صلب دين العبد اشتد ما يُمتحن به؛ فالبلاء لا يمتحن قوة الجسد وحدها، بل يكشف ثبات القلب، وقد يخرج العبد من محنته وقد نقص ماله، وضعف بدنه، ولكن زاد إيمانه، وعظمت درجته، وتساقطت خطاياه.

وليس كل مبتلى صالحًا لمجرد بلائه، ولا كل معافى مقصرًا لمجرد عافيته؛ وإنما العبرة بحال العبد مع ربه. فقد يكون البلاء تمحيصًا ورفعة، وقد يكون عقوبة، ويكون صبر المؤمن واحتسابه سببًا لتكفير ذنوبه.

ومن أعظم الخسارة أن يخرج الإنسان من البلاء وقد خسر دنياه ودينه، ومن أعظم الربح أن يخرج منه وقد ذهب بعض دنياه، وسلم له دينه.

فالعافية نعمة تستوجب الشكر، والبلاء محنة تستوجب الصبر، ولا يعرف قدر النعمتين إلا من عرف قدر الدين.