تخريج حديث 2095: «إِنَّ حُسْنَ الصَّوْتِ زِينَةُ الْقُرْآنِ.»
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ:
إِنَّ حُسْنَ الصَّوْتِ زِينَةُ الْقُرْآنِ.”
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ:
إِنَّ حُسْنَ الصَّوْتِ زِينَةُ الْقُرْآنِ.”
حسنه الألباني، فقال في «السلسلة الصحيحة» بعد جمع طرقه: «وهذا إسناد حسن»، وجعل حديث البراء: «زينوا القرآن بأصواتكم» شاهدًا له.1
لكن قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله إلا سعيد بن زَرْبِي، وسعيد بن زَرْبِي هذا فليس بالقوي».2 وقال الدارقطني: «غريب من حديث حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، تفرد به أبو معاوية العباداني، وهو سعيد بن زَرْبِي عنه بهذه الألفاظ، ورواه حارث بن الخازن عن قيس، عن حماد بلفظ آخر».3 وقال أبو نعيم: «غريب من حديث إبراهيم وحماد».4 وأورده ابن عدي في مناكير سعيد بن زَرْبِي وقال: «عامة حديثه لا يتابع عليه».5 وقال الذهبي في هذا الحديث: «منكر».6 وقال الهيثمي: «فيه سعيد بن زَرْبِي وهو ضعيف».7 وقال شعيب الأرناؤوط: «سعيد بن زَرْبِي وهو منكر الحديث».8
رواه ابن الجعد،1 والبزار،2 والدولابي،3 والطبراني،4 وأبو نعيم،5 من طرق عن سعيد بن زَرْبِي، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النَّخعي، عن علقمة بن قيس، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، مرفوعًا. ولفظ البزار: «إِنَّ حُسْنَ الصَّوْتِ تَزْيِينٌ لِلْقُرْآنِ»، ولفظ الطبراني: «حُسْنُ الصَّوْتِ زِينَةُ الْقُرْآنِ».
ورواه الدينوري من طريق مسلم بن إبراهيم، عن سعيد بن زَرْبِي، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، وفيه قصة قراءة علقمة على ابن مسعود وقوله له: «زدنا فداك أبي وأمي»، ثم ذكر الحديث.6
ومدار هذا اللفظ على سعيد بن زَرْبِي، أبو معاوية العَبّاداني؛ فليس «أبو معاوية العباداني» طريقًا آخر مستقلًا عن سعيد كما قد يوهم بعض التخاريج، بل هو سعيد نفسه. وقد نص الدارقطني على ذلك بقوله: «تفرد به أبو معاوية العباداني، وهو سعيد بن زَرْبِي، عنه بهذه الألفاظ».7
وسعيد بن زَرْبِي ضعيف لا يحتمل هذا التفرد، وقد قال البزار في الحديث نفسه: «ليس بالقوي»، وقال ابن عدي: عامة حديثه لا يتابع عليه، وحكم الذهبي على هذا الخبر بالنكارة، ووصفه شعيب الأرناؤوط بأنه منكر الحديث. فليست علة الحديث حماد بن أبي سليمان وحده كما قد يفهم من بعض التخريجات، وإنما العلة الأشد فيمن تفرد بهذا اللفظ عنه، وهو سعيد بن زَرْبِي.
ورواه ابن عدي من طريق قيس بن الربيع، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، بنحو الخبر.«قَيْسُ». 8 وقيس بن الربيع ضعيف لسوء حفظه، وقد حكم ابن القيسراني على هذا الطريق بالضعف.9 وقد نبه الدارقطني إلى أن رواية قيس جاءت «بلفظ آخر»، فلا يصح جعلها متابعة تامة لسعيد في خصوص لفظ «حسن الصوت زينة القرآن».10
وهنا يظهر موضع النظر في تحسين الألباني؛ فقد قال إن مدار الطرق على حماد بن أبي سليمان، وإن حماد صدوق له أوهام، ثم حسن الإسناد، واستشهد بحديث البراء «زينوا القرآن بأصواتكم».11 لكن الطريق المشهور عن حماد إنما يحمله سعيد بن زَرْبِي، وهو ضعيف منكر الحديث، والطريق الآخر عن قيس ضعيف كذلك، مع تنبيه الدارقطني إلى اختلاف لفظه؛ فليس عندنا طريق سالم إلى حماد يثبت خصوص هذه العبارة.
وأما معنى الحديث فثابت من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه مرفوعًا: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ»، وهو حديث ثابت، ولذلك لا إشكال في مشروعية تحسين الصوت بالقرآن.
فالحديث بهذا اللفظ يدور على سعيد بن زَرْبِي، وقد تفرد به عن حماد بن أبي سليمان كما نص البزار والدارقطني، وسعيد ليس بالقوي، بل وصف حديثه بالنكارة، والطريق الآخر عن قيس بن الربيع ضعيف وجاء بلفظ آخر. ولذلك فترجيح الذهبي بالنكارة أظهر من تحسين الحديث بمجموع هذه الطرق. وأما حديث «زينوا القرآن بأصواتكم» فهو ثابت، ويثبت أصل المعنى، لكنه لا يلزم منه ثبوت لفظ «إن حسن الصوت زينة القرآن» عن ابن مسعود؛ فالراجح أن هذا اللفظ مرفوع منكر، ومعناه صحيح ثابت من غيره.
(إِنَّ حُسْنَ الصَّوْتِ) أي تحسين القارئ صوته عند تلاوة القرآن بما يستطيع من غير تكلف ولا تمطيط يخرج الحروف عن هيئتها (زِينَةُ الْقُرْآنِ) أي أن القراءة الحسنة تزيد التلاوة حسنًا في السمع، وتعين على حضور القلب والتأثر بالقرآن، وهذا المعنى ثابت في السنة وإن كان هذا اللفظ بعينه لا يثبت، ومن ذلك قول النبي ﷺ: «زينوا القرآن بأصواتكم».