شعار ديوان الحديث
ديوان الحديثDiwan Ahadiths
المنهجيةتصفح الأحاديثالمكتبةعن الديوانالمشرف
المنهجيةتصفح الأحاديثالمكتبةعن الديوانالمشرف
ديوان الحديث

منصة علمية لخدمة السنة النبوية الشريفة، تعنى بجمع وتخريج الأحاديث وفق منهجية المحدثين.

روابط سريعة

تصفح الأحاديثمكتبة الديوانعن المنصةتحميل التطبيق

تواصل معنا

اتصل بناسياسة الخصوصيةشروط الخدمة

تابعنا

© 2026 ديوان الحديث. جميع الحقوق محفوظة.

الرئيسية
تصفح الأحاديث
حديث 2107

في هذه الصفحة

  1. 01الحديث
  2. 02الحكم على الحديث
  3. 03أحكام المحدثين
  4. 04تخريج الحديث
  5. 05شرح الحديث

في هذه الصفحة

  1. 01الحديث
  2. 02الحكم على الحديث
  3. 03أحكام المحدثين
  4. 04تخريج الحديث
  5. 05شرح الحديث

تخريج حديث 2107: «رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا…»

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:

“
رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا مُضْطَجِعًا عَلَى بَطْنِهِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ لَا يُحِبُّهَا اللهُ.
”
التصنيفات:
الأخلاق والآداب

الحكم على الحديث

مرفوعضعيف

أحكام المحدثين

أورده ابن حبان في «صحيحه».1 وصححه الحاكم على شرط مسلم.2 وصححه أحمد شاكر،3 وصححه الألباني،4 وقال محققو المسند في إحدى رواياته: «حديث قوي»، مع تنبيههم إلى خطأ محمد بن عمرو في إسناده.5

لكن قال البخاري في رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: «ولا يصح»، وقال في الطريق الآخر الذي جُعل من مسند أبي هريرة: «ولا يصح أبو هريرة».6 وأعل أبو حاتم الروايتين، وردهما إلى حديث ابن طِخْفة عن أبيه، وقال في الوجه الذي رجحه: «وهذا الصحيح».7 وقال الدارقطني في رواية أبي سلمة، عن ابن طِهفة، عن أبيه: «وهو الصواب»، ثم نفى صحة نسبته إلى أبي هريرة.8 وقال البيهقي في رواية محمد بن عمرو عن أبي هريرة: «وغلط فيه».9 وقال ابن عبد البر في حديث طِخْفة: «اختلف فيه اختلافًا كثيرًا، واضطرب فيه اضطرابًا شديدًا»، ثم ساق الاختلاف في اسم صاحب القصة ونسبه واسم ابنه، وفي جعله من مسند أبي ذر.10 وقال المِزِّي: «رواه يحيى بن أبي كثير، وفيه عنه اختلاف طويل عريض»، ثم فصل أوجه ذلك الاختلاف.11 وانتهى مصطفى العدوي في بحث الحديث مع بعض طلابه إلى تضعيفه.12

المصادر والمراجع

1صحيح ابن حبان (12/ 357 رقم 5549 ت شعيب الأرناؤوط)
2المستدرك على الصحيحين (4/ 302 رقم 7709)
3مسند أحمد (14/ 248 ت أحمد شاكر)
4صحيح الترغيب والترهيب (رقم 3079)
5مسند أحمد (13/ 251 رقم 7862 ط الرسالة)
6التاريخ الكبير (4/ 366)
7علل الحديث (5/ 572–573 رقما 2186 و2187)
8علل الدارقطني (9/ 299 رقم 1776)
9شعب الإيمان (4/ 177 رقم 4720 ت زغلول)
10الاستيعاب (2/ 774–775 ت علي محمد البجاوي)
11تهذيب الكمال (13/ 375–376 ت بشار عواد معروف)
12سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية (5/ 229–232)

تخريج الحديث

رواه أحمد،1 والترمذي،2 وابن حبان،3 والحاكم،4 والبيهقي،5 من طرق عن محمد بن عمرو بن عَلقمة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه، مرفوعًا.

فرواه أحمد من طريق حماد بن سلمة ومحمد بن بِشر، ورواه الترمذي من طريق عَبْدة بن سليمان وعبد الرحيم بن سليمان، ورواه ابن حبان والحاكم من طريق عيسى بن يونس، ورواه غيرهم عن محمد بن عمرو، واتفقوا على نسبته إلى أبي هريرة.

وقد جمع الدارقطني أصحاب محمد بن عمرو في هذا الحديث، فذكر حماد بن سلمة، وعيسى بن يونس، والنضر بن شُمَيل، وأبا معاوية، وعَبْدة بن سليمان، والفضل بن موسى السِّيناني، وشُجاع بن الوليد، ومحمد بن بِشر.6

فالحديث من هذا الوجه يدور على محمد بن عمرو بن عَلقمة، وهو صدوق حسن الحديث في الجملة، لكنه ليس من الحفاظ المتقنين، وقد وقع له الوهم في بعض رواياته. وقد صرح بسماعه من أبي سلمة في رواية الترمذي، فلا إشكال في ظاهر الاتصال بينهما، وإنما البحث في حفظه لتعيين صاحب الخبر.

وخالف مُعْتمر بن سليمان أصحاب محمد بن عمرو، فرواه عنه، عن أبي سلمة، مرسلًا، ولم يذكر أبا هريرة.7 ولا تكفي هذه المخالفة وحدها لترجيح الإرسال؛ لأن أصحاب محمد بن عمرو الذين وصلوه أكثر، لكن اتفاقهم لا يرفع احتمال خطئه في أصل الرواية، إذ كلهم أخذوا عنه، وليست رواياتهم متابعات مستقلة له.

وقد خالف محمدَ بن عمرو يحيى بن أبي كثير، فرواه عن أبي سلمة، عن يَعِيش بن طِخْفة الغفاري، عن أبيه، بنحو القصة، رواه أحمد،8 وأبو داود،9 والنسائي،10 من طريق هشام الدَّسْتَوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن يَعِيش بن طِخْفة، قال: كان أبي من أصحاب الصُّفَّة، ثم ذكر قصة إطعام النبي ﷺ لهم في بيت عائشة، ونوم أبيه في المسجد على بطنه، وقول النبي ﷺ له: «إِنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ».

وتابع هشامًا في أصل هذا الوجه شَيْبان بن عبد الرحمن، وموسى بن خَلَف، عن يحيى بن أبي كثير، وإن اختلفت رواياتهم في اسم ابن طِخْفة ونسبه وبعض ألفاظ القصة. ورواه البخاري في «الأدب المفرد» من طريق موسى بن خَلَف، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن ابن طِخْفة، عن أبيه.11

وهذه الروايات تقوي أن أبا سلمة حمل أصل القصة عن ابن طِخْفة، لا عن أبي هريرة، لكنها لا تستلزم سلامة حديث طِخْفة من بقية العلل، فإن هشامًا وشَيْبان وموسى وإن تعددوا فإنهم يرجعون إلى يحيى بن أبي كثير، ويبقى تحرير الاختلاف عليه، وحال الواسطة التي روى عنها أبو سلمة.

وقد جاء ما يفسر منشأ الخطأ في حديث أبي هريرة؛ فرواه البخاري،12 وأحمد،13 من طريق ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، قال: دخلت أنا وأبو سلمة على ابن طِخْفة، فحدث عن أبيه بالقصة.

وهذا هو الوجه الذي احتج به أبو حاتم في إعلال حديث محمد بن عمرو؛ فإنه لما سئل عن روايته عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: «له علة»، ثم ساق رواية الحارث بن عبد الرحمن، عن ابن طِخْفة، عن أبيه، وقال: «وهذا الصحيح».14

فأبو حاتم لم يعل الحديث بضعف محمد بن عمرو مطلقًا، وإنما رجع إلى أصل الرواية، وكشف أن أبا سلمة تلقى القصة من ابن طِخْفة، وأن رفعها من مسند أبي هريرة غير محفوظ.

وقد وقع اختلاف في هذا الطريق نفسه؛ ففي بعض روايات الحارث بن عبد الرحمن أن الداخل على أبي سلمة رجل من بني غفار، ابنٌ لعبد الله بن طِهْفة، وذكر أن أباه هو الذي حدث بالقصة. واختلف في اسم هذا الابن وتعيينه، مما يدل على أن الإشكال لا ينحصر في تصحيف اسم الصحابي، بل يتعلق كذلك بتعيين الواسطة الناقلة عنه.

وجاء طريق آخر عن محمد بن عمرو بن حَلْحَلَة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي هريرة؛ رواه البخاري،15 من طريق عبد العزيز الدَّراوَرْدي، وفيه أن النبي ﷺ مر بأبي هريرة وهو نائم على وجهه.

لكن أبا حاتم أعل هذا الوجه أيضًا، فقال: «إنما هو محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن طخفة، عن أبيه».16

والفرق هنا مؤثر؛ فإن رواية محمد بن عمرو بن عَلقمة تجعل أبا هريرة شاهدًا لرجل نائم، بينما رواية محمد بن عمرو بن حَلْحَلَة تجعله صاحب القصة، والمحفوظ عند أبي حاتم في الوجهين أن صاحبها طِخْفة الغفاري.

وقد جمع الدارقطني هذه الأوجه، ونبه إلى اختلاف الرواية عن محمد بن عمرو بن عطاء، ثم نفى صحة نسبة الحديث إلى أبي هريرة، ورجح أنه من حديث ابن طِخْفة عن أبيه.17

فهذه علة خاصة مفسرة، ولا يدفعها أن محمد بن عمرو بن عَلقمة حسن الحديث في الجملة، أو أن جماعة من الثقات رووه عنه؛ لأن الثقات قد يتفقون على نقل خطأ شيخهم، ولا يتحول الخطأ إلى صواب بتعدد الناقلين عنه.

وأما حديث طِخْفة الغفاري، وهو الوجه الذي رجحه أبو حاتم والدارقطني في مقابل حديث أبي هريرة، فقد اختلف فيه اختلافًا شديدًا، فرواه أحمد،18 من طريق هشام الدَّسْتَوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن يَعِيش بن طِخْفة، عن أبيه.

ورواه من طريق شَيْبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن يَعِيش بن قيس بن طِخْفة، عن أبيه، فقلب اسم الأب والجد في بعض الروايات.19

ورواه ابن ماجه،20 من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن قيس بن طِهْفة، عن أبيه، فأسقط أبا سلمة، واختلف في تعيين من فوق يحيى.

وجاء عن الأوزاعي وجه آخر بإثبات أبي سلمة، ووجه بإثبات محمد بن إبراهيم بن الحارث بدلًا منه، ووجه عن عطية بن قيس، عن أبيه. كما رُوي عن يحيى بن أبي كثير مرسلًا، دون ذكر صاحب القصة.

فهذه أوجه مختلفة في طبقات الإسناد، وليست مجرد اختلافات في كتابة طِخْفة وطِهْفة؛ إذ الاختلاف وقع في ذكر أبي سلمة وإسقاطه، وتسمية شيخ يحيى، وتعيين من روى عنه أبو سلمة، وتسمية صاحب القصة.

وقد جمع المِزِّي جملة من هذه الأوجه في ترجمة طِخْفة، وذكر أيضًا رواية محمد بن نُعَيْم المُجَمِّر، عن أبيه، عن طِخْفة، عن أبي ذر، وقال في هذا الوجه: «وهو قول منكر، لا نعلم أحدًا تابعه عليه»، ثم أشار إلى اختلاف آخر وراء ما ساقه.21

ورواه أحمد،22 وابن أبي عاصم،23 والطبراني،24 من طريق زهير بن محمد، عن محمد بن عمرو بن حَلْحَلَة، عن نُعَيْم بن عبد الله المُجَمِّر، عن ابن طِخْفة، عن أبيه، بلفظ: «هَذِهِ ضِجْعَةُ أَهْلِ النَّارِ».

وهذا الطريق لا يرجع إلى يحيى بن أبي كثير، وهو أقوى ما يستدل به من يرى تعدد مخارج حديث طِخْفة. غير أنه لا يسلم من البحث؛ لأن ابن طِخْفة لم يسمَّ في هذا الوجه، وقد وقع الاختلاف في تعيينه، كما أن محمد بن عمرو بن حَلْحَلَة رُوي عنه وجه آخر ينتهي إلى أبي هريرة، وقد رده النقاد إلى حديث طِخْفة.

ولا يكفي أن يكون الإسناد صحيحًا إلى ابن طِخْفة حتى يثبت جميع الخبر؛ إذ لا بد من تحرير حال هذا الراوي، وهل هو يَعِيش الذي قيل بصحبته، أم غيره ممن وقع الاختلاف في تسميته؟.

وقد أثبت أبو حاتم،25 الصحبة ليَعِيش بن طِخْفة، وذكر الترمذي أنه من الصحابة.26 وهذه حجة معتبرة لمن يصحح الطريق؛ إذ لو ثبت تعيينه وصحبته لم تقدح جهالة حاله.

لكن هذا التعيين نفسه هو محل البحث؛ فقد اختلف الرواة في اسم ابن طِخْفة ونسبه، بل اختلفوا فيمن وقعت له الصحبة والقصة، ومن هنا لم يقتصر ابن عبد البر على الاختلاف في الاسم، بل وصف اضطراب الحديث بالشدة، وذكر اختلافهم في جعل الصحبة للأب أو للابن، وفي جعله من مسند أبي ذر.27

فأقوى حجة لتصحيح حديث طِخْفة أن هشامًا الدَّسْتَوائي وشَيْبان روياه عن يحيى بن أبي كثير بإثبات أبي سلمة، عن يَعِيش، عن أبيه، وأن طريق زهير بن محمد عن محمد بن عمرو بن حَلْحَلَة عن نُعَيْم المُجَمِّر يوافقه على أصل القصة، وأن بعض أهل العلم أثبتوا الصحبة ليَعِيش.

غير أن هذه الحجة لا ترفع الإشكال كله؛ فإن روايات يحيى بن أبي كثير اضطربت في تعيين رجال الإسناد، والطريق الآخر لم يحرر تعيين ابن طِخْفة تحريرًا يقطع الإشكال. ومن رجح طريق هشام وشَيْبان له وجه في الترجيح، لكن إثبات أنه أرجح الأوجه شيء، وإثبات سلامة الحديث من سائر العلل شيء آخر.

ولهذا فإن وصف ابن عبد البر الاضطراب بالشدة قرينة نقدية لا يجوز تجاوزها دون بيان سبب الاختلاف ووجه ضبط الرواية، ولا يصح إبطالها بمجرد كثرة المصنفين الذين أخرجوا الخبر.

وجاء شاهد من حديث أبي أمامة رضي الله عنه؛ رواه البخاري في «الأدب المفرد»،28 وابن ماجه،29 من طريق الوليد بن جميل، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة، أن النبي ﷺ مر برجل نائم في المسجد منبطح على وجهه، فضربه برجله، وقال: «قُمْ وَاقْعُدْ، فَإِنَّهَا نَوْمَةٌ جَهَنَّمِيَّةٌ».

وفي إسناده الوليد بن جميل، وقد قال أبو زرعة: «شيخ لين الحديث»، وقال أبو حاتم: «شيخ يروي عن القاسم أحاديث منكرة».30 وهذا جرح متعلق بروايته عن القاسم خاصة، وهو شيخ هذا الإسناد بعينه، فلا يصح إغفاله والاكتفاء بتوثيق بعض المتأخرين له.

والقاسم بن عبد الرحمن مختلف فيه أيضًا، وقد تكلم النقاد في غرائب رواياته. ولهذا فالطريق لا يستقل بإثبات الوعيد الخاص، وإن كان بعض أهل العلم حسنه، فإن العلة المتعلقة برواية الوليد عن القاسم مؤثرة في هذا الموضع.

وجاء خبر آخر من رواية عمرو بن الشَّريد؛ رواه أحمد،31 من طريق ابن جُرَيْج، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشَّريد، عن النبي ﷺ، أنه كان إذا وجد الرجل راقدًا على وجهه وليس على عجزه شيء ركضه برجله، وقال: «هِيَ أَبْغَضُ الرِّقْدَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ».

وهذا مرسل؛ لأن عمرو بن الشَّريد تابعي، ولم يذكر الصحابي الذي حمل عنه الخبر. وقد وهم من جعله من مسند الشَّريد أبيه، اعتمادًا على نسب عمرو إليه، فإن الإسناد المذكور لا يصرح بروايته عن أبيه. ولا يثبت بهذا الطريق قيد «ليس على عجزه شيء»؛ لأنه لم يثبت من وجه موصول سالم من العلة.

وروي نحو القصة عن أنس بن مالك رضي الله عنه من طريق حُبشي بن عمرو بن الربيع، عن أبيه، عن السَّري بن يحيى، عن أنس؛ أخرجه الخطيب.32 وفي هذا الإسناد من يحتاج إلى إثبات حاله وضبط روايته، فلا يصح جعله شاهدًا صحيحًا مستقلًا بمجرد تعدد مخرجه.

وأما رواية أبي ذر، فقد تقدمت الإشارة إلى الطريق الذي جعله من مسنده، وقد أنكره المِزِّي، والمحفوظ عنده نسبته إلى حديث طِخْفة. فليست رواية أبي ذر شاهدًا مستقلًا سالمًا من الاختلاف.

وبهذا يظهر أن طرق الباب وإن تعددت أسماؤها فإنها لا تخلو من علل؛ فرواية أبي هريرة معلولة بمخالفة المحفوظ، ورواية طِخْفة شديدة الاختلاف، ورواية أبي أمامة فيها ضعف خاص، ورواية عمرو بن الشَّريد مرسلة، وما جاء من طريق أبي ذر يرجع إلى أصل القصة المختلف فيه.

وأقوى حجة للتصحيح أن أصل النهي جاء من مخارج متعددة، وفي بعضها رجال ثقات، وأن رواية هشام وشَيْبان عن يحيى بن أبي كثير يمكن ترجيحها على بعض الأوجه المضطربة، مع ورود شاهد أبي أمامة ومرسل عمرو بن الشَّريد.

لكن أقوى حجة للتضعيف أن أئمة العلل ردوا رواية أبي هريرة إلى رواية طِخْفة، ولم يجعلوا كثرة أصحاب محمد بن عمرو تصحيحًا لوهمه، ثم إن حديث طِخْفة وقع فيه الاختلاف الشديد الذي نص عليه ابن عبد البر، ولم يظهر طريق مستقل سالم من العلل يثبت به لفظ الوعيد ثبوتًا تقوم به الحجة.

ولا يلزم من اتفاق بعض الروايات على ذم الاضطجاع على البطن أن تكون كل رواية صالحة للتقوية؛ فإن بعضها مختلف في أصل نسبته، وبعضها من مخرج واحد، وبعضها ضعيف في موضع التفرد، وبعضها مرسل. كما أن اتفاق المتون في وصف ضجعة واحدة لا يمنع احتمال رجوعها إلى أصل قصة واحدة اضطرب نقلها.

فالراجح أن الحديث من رواية أبي هريرة مرفوع ضعيف، وأن المحفوظ في أصل نسبته رواية ابن طِخْفة عن أبيه، لكن حديث طِخْفة نفسه لا يسلم من الاضطراب والاختلاف في تعيين رجاله. ولا يثبت بمجموع الطرق لفظ «إن هذه ضجعة لا يحبها الله» ثبوتًا يقتضي الجزم بنسبته إلى النبي ﷺ، وإن كان من أهل العلم من صحح أصل النهي بمجموعها. وهذا الترجيح أقرب إلى الاحتياط في نسبة الألفاظ إلى النبي ﷺ، مع تقديم العلل الخاصة على مجرد ظاهر الأسانيد.

المصادر والمراجع

1مسند أحمد (13/ 251 رقم 7862، 13/ 409 رقم 8041 ط الرسالة)
2سنن الترمذي (5/ 97 رقم 2768 ت أحمد محمد شاكر)
3صحيح ابن حبان (12/ 357 رقم 5549 ت شعيب الأرناؤوط)
4المستدرك على الصحيحين (4/ 302 رقم 7709)
5شعب الإيمان (4/ 177 رقم 4720 ت زغلول)
6علل الدارقطني (9/ 299 رقم 1776)
7علل الدارقطني (9/ 299 رقم 1776)
8مسند أحمد (24/ 307 رقم 15543 ط الرسالة)
9سنن أبي داود (رقم 5040)
10السنن الكبرى (رقم 6622)
11الأدب المفرد (ص406 رقم 1187 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
12التاريخ الكبير (4/ 366)
13مسند أحمد (من حديث طِخْفة الغفاري)
14علل الحديث (5/ 572–573 رقم 2186)
15التاريخ الكبير (4/ 366)
16علل الحديث (5/ 573 رقم 2187)
17علل الدارقطني (9/ 299 رقم 1776)
18مسند أحمد (24/ 307 رقم 15543 ط الرسالة)
19مسند أحمد (من حديث طِخْفة الغفاري)
20سنن ابن ماجه (رقم 3723)
21تهذيب الكمال (13/ 375–376 ت بشار عواد معروف)
22مسند أحمد (24/ 311 رقم 15545 ط الرسالة)
23الآحاد والمثاني (2/ 254 رقم 1008)
24المعجم الكبير (8/ 392 رقم 8226)
25الجرح والتعديل (9/ 309)
26سنن الترمذي (5/ 97 رقم 2768 ت أحمد محمد شاكر)
27الاستيعاب (2/ 774–775 ت علي محمد البجاوي)
28الأدب المفرد (رقم 1188)
29سنن ابن ماجه (رقم 3725)
30تهذيب الكمال (31/ 7 ت بشار عواد معروف)
31مسند أحمد (4/ 388)
32موضح أوهام الجمع والتفريق (2/ 190–191)

شرح الحديث

(رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا مُضْطَجِعًا عَلَى بَطْنِهِ) أي رآه مستلقيًا على وجهه وصدره وبطنه، وهذه صورة الخبر المروي عن أبي هريرة، وقد اختلف في صاحب القصة، والمحفوظ في أصل نسبتها عند أئمة العلل حديث ابن طِخْفة عن أبيه (فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ) الضِّجعة بكسر الضاد هيئة الاضطجاع، والمراد بها هنا النوم على البطن، لا مجرد الاستلقاء على الظهر أو أحد الجنبين (لَا يُحِبُّهَا اللهُ) أي أن هذه الهيئة مذمومة، على فرض ثبوت اللفظ عن النبي ﷺ، وقد جاء في بعض الروايات «يبغضها الله»، وفي أخرى «ضجعة أهل النار» أو «نومة جهنمية». لكن هذه الألفاظ لم تسلم طرقها من العلل المتقدمة، فلا يصح بناء تحريم مخصوص أو إثبات بغض الله لهذه الهيئة على هذه الروايات قبل ثبوتها. وأما من انقلب إلى بطنه في نومه بغير قصد، أو احتاج إلى هذه الهيئة لعلاج ونحوه، فلا يصح إدخاله في وعيد لم يثبت أصلًا، فضلًا عن أن فعله لا يستوي مع فعل المتعمد المختار.