تخريج حديث 2139: «يس لِمَا قُرِئَتْ لَهُ.»
يروى عن النبي ﷺ قوله:
يس لِمَا قُرِئَتْ لَهُ.”
يروى عن النبي ﷺ قوله:
يس لِمَا قُرِئَتْ لَهُ.”
قال السخاوي: «لا أصل له بهذا اللفظ».1 وقال محمد بن محمد الغزي: «ليس بحديث».2 وقال محمد عمرو عبد اللطيف: «حديث باطل لا أصل له عن النبي ﷺ». 3
لم أقف على إسناد لهذه العبارة عن النبي ﷺ، ولا على صحابي تروى عنه، ولا على مصنف حديثي مسند أخرجها. وإنما اشتهرت على الألسنة بلفظ: «يس لما قرئت له»، ثم أدرجها أهل المصنفات في الأحاديث المشتهرة للتنبيه على أنها لا أصل لها.
وقد قال السخاوي: «لا أصل له بهذا اللفظ»، ثم ذكر أنها كانت عند جماعة الشيخ إسماعيل الجبرتي باليمن أمرًا مقطوعًا به عندهم بالتجربة.1 ففرق السخاوي بين اشتهار العمل بها عند بعض الناس وبين ثبوتها حديثًا؛ والتجربة لا تنشئ إسنادًا ولا تجعل الكلام حديثًا نبويًا.
وكذلك ما ذكره ابن كثير بقوله: «قال بعض العلماء: من خصائص هذه السورة أنها لا تقرأ عند أمر عسير إلا يسره الله تعالى» ليس حديثًا عن النبي ﷺ، وإنما حكاه عن «بعض العلماء» ولم يسنده إلى رسول الله ﷺ.2 فلا يجوز تحويل هذا القول إلى الصيغة النبوية المشهورة: «يس لما قرئت له».
وورد نحوه عن أبي قلابة: «من حفظ عشر آيات من الكهف عصم من فتنة الدجال، ومن قرأ الكهف في يوم الجمعة حفظ من الجمعة إلى الجمعة، وإذا أدرك الدجال لم يضره، وجاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر، ومن قرأ يس غفر له ومن قرأها وهو جائع شبع ومن قرأها وهو ضال هدي، ومن قرأها وله ضالة وجدها، ومن قرأها عند طعام خاف قلته كفاه، ومن قرأها عند ميت هون عليه، ومن قرأها عند امرأة عسر عليها ولدها يسر عليها، ومن قرأها فكأنما قرأ القرآن إحدى عشرة مرة، ولكل شيء قلب وقلب القرآن يس». رواه البيهقي3 من طريق أبي الحسين بن بشران، عن إسماعيل بن محمد الصفار، عن سعدان بن نصر، عن معمّر بن سليمان الرقي، عن الخليل بن مرة، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، به.
وهذا إسناد منكر، علته الخليل بن مرة الضبعي، فقد ضعفه يحيى بن معين والنسائي، وقال فيه البخاري: «فيه نظر»، وقال أيضًا: «منكر الحديث»4 وقال أبو حاتم: «ليس بقوي في الحديث، هو رجل صالح».5
وقد اختلف النقاد في الخليل، فوثقه أحمد بن صالح المصري، ورأى ابن عدي أنه ممن يُكتب حديثه، ولم يجعله متروكًا. لكن توثيق بعضهم له لا يقتضي قبول تفرده بمثل هذا المتن، ولا سيما مع مخالفته في روايته عن أيوب لمن هو أحفظ منه.
فقد رواه ابن الضريس6 من طريق عبد الأعلى بن حماد، عن وهيب بن خالد، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، قال: «من قرأ عشر آيات من سورة الكهف، قال أيوب: لا أدري من أولها أو من آخرها، لم تضره فتنة الدجال».
وهذا إسناد صحيح إلى أبي قلابة، ووهيب بن خالد ثقة ثبت، وقد اقتصر على ذكر آيات الكهف والوقاية من فتنة الدجال، ولم يذكر شيئًا من الفضائل العديدة المتعلقة بسورة يس.
وورد نحوه من حديث علي، رواه الحارث بن أبي أسامة،7 قال: حدثنا عبد الرحيم بن واقد، حدثنا حماد بن عمرو، عن السري بن خالد بن شداد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وفيه: «يا علي واقرأ سورة يس فإن في يس عشر بركات ، ما قرأها جائع إلا شبع ، ولا ظمآن إلا روي ، ولا عار إلا كسي ، ولا عزب إلا تزوج ، ولا خائف إلا أمن ، ولا مسجون إلا خرج ، ولا مسافر إلا أعين على سفره ، ولا من ضلت له ضالة إلا وجدها ، ولا مريض إلا برئ ، ولا قرئت عند ميت إلا خفف عنه».
والحديث موضوع، وإسناده مشتمل على علل متعددة:
الأولى: حماد بن عمرو النصيبي، وهو أشد رجال الإسناد ضعفًا. قال يحيى بن معين: «ممن يكذب ويضع الحديث». ونقل البيهقي عن الحاكم أنه «يروي عن جماعة من الثقات أحاديث موضوعة، وهو ساقط بمرة».8 وقال النسائي: «متروك الحديث».9
الثانية: السري بن خالد بن شداد، وهو مجهول الحال، لم تثبت عدالته ولا ضبطه. ذكره ابن أبي حاتم.10 ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الذهبي في ترجمته: «لا أعرفه».11
الثالثة: عبد الرحيم بن واقد الخراساني، وفي حديثه ضعف وغرائب، وقد تكلم فيه أهل العلم، إلا أن وجود حماد بن عمرو في الإسناد يغني عن التوسع في بيان أثر ضعفه على هذا الخبر.
الرابعة: الانقطاع بين علي بن الحسين زين العابدين وجده علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ فإن جعفر بن محمد يرويه عن أبيه محمد الباقر، عن جده علي بن الحسين، عن علي بن أبي طالب، ولم يثبت لعلي بن الحسين سماع من جده علي رضي الله عنه.
ووردت أحاديث أخرى في فضائل سورة يس، مثل حديث «اقرؤوا يس على موتاكم»، وحديث «إن لكل شيء قلبًا وقلب القرآن يس»، وغيرها، ولم يصح منها شيء، لكنها على اختلاف درجتها لا تتضمن عبارة «يس لما قرئت له»، فلا تصلح طرقًا لها، ولا يجوز أن يقال إن للفظ أصلًا بمجرد ورود أحاديث أخرى في فضائل السورة.
فالعبارة لا تعرف بإسناد مرفوع، ولا بصحابي، ولا بطريق ضعيف يمكن دراسته أصلًا، وإنما اشتهرت بين الناس ثم نص الحفاظ على عدم أصلها. لذلك فالحكم الأدق ليس «ضعيف» ولا «ضعيف جدًا»، بل: «لا أصل له بهذا اللفظ». ولا يصح تخصيص سورة يس بقراءة لقضاء حاجة أو غرض مخصوص اعتمادًا على هذه العبارة؛ لأن التخصيص التعبدي يحتاج إلى دليل ثابت.