شعار ديوان الحديث
ديوان الحديثDiwan Ahadiths
المنهجيةتصفح الأحاديثعن الديوانالمشرف
المنهجيةتصفح الأحاديثعن الديوانالمشرف
شعار ديوان الحديثديوان الحديث

منصة علمية لخدمة السنة النبوية الشريفة، تعنى بجمع وتخريج الأحاديث وفق منهجية المحدثين.

روابط سريعة

  • الرئيسية
  • تصفح الأحاديث
  • المنهجية
  • عن المنصة
  • تحميل التطبيق

تواصل معنا

  • عن المشرف
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • شروط الخدمة

تابعنا

© 2026 ديوان الحديث. جميع الحقوق محفوظة.

بإشراف أ.د. قاسم اكحيلات
الرئيسية
تصفح الأحاديث
حديث 214

في هذه الصفحة

  1. 01الحديث
  2. 02الحكم على الحديث
  3. 03أحكام المحدثين
  4. 04تخريج الحديث
  5. 05شرح الحديث

في هذه الصفحة

  1. 01الحديث
  2. 02الحكم على الحديث
  3. 03أحكام المحدثين
  4. 04تخريج الحديث
  5. 05شرح الحديث
اللغة:

تخريج حديث 214: ««إِنِّي رَأيْتُ البارِحَةَ عَجَباً رَأيْتُ…»

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ:

“
«إِنِّي رَأيْتُ البارِحَةَ عَجَباً رَأيْتُ رَجُلاً مِنْ أمَّتِي قَدِ احْتَوشَتْهُ ملَائِكَة العَذابِ فَجاءَهُ وُضُوءُهُ فاستنقذه من ذلك ورأيت رجلا من أمتي قدْ بُسِطَ عَلَيْهِ عَذابُ القَبْرِ فَجاءَتْهُ صلَاتُهُ فاسْتَنْقَذَتْهُ مِنْ ذلكَ ورَأيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي احْتَوَشَتْهُ الشَّياطِينُ فجاءَهُ ذِكْرُ الله فَخَلّصَهُ مِنْهُمْ وَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي يَلْهَثُ عَطَشاً فَجاءَهُ صِيامُ رَمَضَانَ فَسَقاهُ وَرَأيْتُ رَجلاً مِنْ أمَّتِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ظُلْمَةٌ ومِنْ خَلفِهِ ظُلْمَةٌ وعَنْ يَمِينِهِ ظُلْمَةٌ وعَنْ شِمالِهِ ظُلْمَةٌ ومِنْ فَوْقِهِ ظُلْمَةٌ ومِنْ تَحْتِهِ ظُلْمَةٌ فَجاءَتْهُ حَجَّتُهُ وعُمْرَتُهُ فاسْتَخْرَجاهُ مِنَ الظُّلْمَةِ ورَأيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي جاءَهُ مَلَكُ الموْتِ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ فَجاءَهُ بِرُّهُ لِوَالِدَيْهِ فَرَدَّهُ عَنْهُ وَرَأَيْت رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي يُكلّمُ المُؤْمِنِينَ وَلَا يُكَلّمونَهُ فَجاءَتْهُ صِلَةُ الرَّحمِ فَقالَتْ: إِن هَذَا كانَ واصِلاً لِرَحِمهِ فَكلّمَهُمْ وكَلَّمُوهُ وصارَ مَعَهُمْ ورَأيْتُ رَجُلاً مِنْ أمتي يأتي النبيين وهم حلق حِلَقٌ كُلّما مَرَّ على حَلْقَةٍ طُرِدَ فَجاءَهُ اغْتِسالُهُ مِنَ الجَنابَةِ فأخَذَ بِيَدِهِ فأجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِي ورَأيْت رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي يَتّقِي وَهَجَ النَّارِ بِيَدَيْهِ عَنْ وَجْهِهِ فَجاءَتْهُ صَدَقَتُهُ فصارَتْ ظِلاً على رَأسِهِ وَسِتْراً عَنْ وَجْهِهِ ورَأيْتُ رَجُلاً مِنْ أمَّتِي جاءَتْهُ زَبانيَةُ العَذابِ فَجاءَهُ أمْرُهُ بالمَعْرُوفِ ونَهْيُهُ عَنِ المُنْكَرِ فاسْتَنْقَذَهُ مِنْ ذلِكَ ورَأيْتُ رَجُلاً مِنْ أمَّتِي هَوَى فِي النَّار فَجاءَتْهُ دُمُوعُهُ اللاّتِي بَكَى بهَا فِي الدُّنْيا مِنْ خَشْيَةِ الله فأَخْرَجَتْهُ مِنَ النَّارِ ورَأيْتُ رَجلاً مِنْ أمَّتِي قدْ هَوَتْ صَحِيفَتُهُ إِلَى شِمالِهِ فَجاءَهُ خَوْفُهُ مِنَ الله تَعالى فأخَذَ صَحِيفَتَهُ فَجَعَلَها فِي يَمِينِهِ ورَأيْتُ رَجُلاً مِنْ أمَّتِي قدْ خَفَّ مِيزَانُهُ فَجَاءَهُ أفْرَاطُهُ فَثَقَّلُوا مِيزَانَهُ ورَأيْتُ رَجلاً مِنْ أمَّتِي على شفِيرِ جَهَنَّمَ فجاءَهُ وَجَلُهُ مِنَ الله تَعَالَى فاستنقذه من ذلك ورأيت رجلا من أمتي يَرْعَدُ كَمَا تَرْعَدُ السَّعْفَة فجاءَهُ حُسْنُ ظَنّهِ بِاللَّه تَعالى فَسَكَنَ رِعْدَتَهُ ورَأيْتُ رَجلاً مِنْ أمَّتِي يَزْحَفُ على الصِّرَاطِ مرَّةً ويَحْبُو مَرَّةً فَجاءَتْهُ صلاتُهُ عَلَيَّ فأَخَذَتْ بِيَدِهِ فأقامَتْهُ على الصّرَاطِ حَتّى جازَ ورَأيْتُ رَجلاً مِنْ أمَّتي انْتَهَى إِلَى أبْوَابِ الجَنّةِ فَغُلِقَتِ الأبْوَابُ دُونَهُ فجاءته شهادة أن لا إله إِلَاّ الله فأخَذَتْ بِيَدِهِ فأدْخَلَتْهُ الجَنّةَ»
”
التصنيفات:
الترغيب والترهيبالجنة والنار

الحكم على الحديث

مرفوعضعيف

ملاحظات على الحكم

ضعيف عن عطاء.

أحكام المحدثين

قال أبو موسى المديني: «حديث حسن جدًا».1 وقال ابن تيمية: «أصول السنة تشهد له، وهو من أحسن الأحاديث».2 ونقل عنه أيضًا: «أصول السنة تشهد له، وإذا تتبعت متفرقات شواهده رأيت منها كثيرًا».3 ونقل ابن الملقن تحسين أبي موسى له فقال: «وفي الترغيب والترهيب للحافظ أبي موسى المديني من حديث عبد الرحمن بن سمرة -وقال: حسن جدًا-».4

لكن أورد ابن حبان الحديث في ترجمة مخلد بن عبد الواحد، وقال فيه: «منكر الحديث جدًا، ينفرد بأشياء مناكير لا تشبه حديث الثقات، يبطل الاحتجاج به»، ثم ساق هذا الحديث من مناكيره.5 وقال ابن الجوزي بعد ذكر طريقين له: «وهذا حديث لا يصح».6 وقال الذهبي في طريق الفرج بن فضالة: «ضعيف» وفي الطريق الآخر: «مخلد بن عبد الواحد أبو الهذيل -منكر الحديث- عن علي بن زيد -ضعيف-».7 وقال ابن القيسراني في مخلد: «منكر الحديث».8 وقال العراقي: «إسناده ضعيف».9 وقال الهيثمي: «رواه الطبراني بإسنادين، في أحدهما سليمان بن أحمد الواسطي، وفي الآخر خالد بن عبد الرحمن المخزومي، وكلاهما ضعيف».10 وضعفه الألباني.11

المصادر والمراجع

1المستدرك على مجموع الفتاوى (1/ 99)
2المستدرك على مجموع الفتاوى (1/ 99)
3فيض القدير (3/ 26)
4التوضيح لشرح الجامع الصحيح (28/ 273)
5المجروحين (2/ 385 ت حمدي عبد المجيد السلفي)
6العلل المتناهية (2/ 699)
7تلخيص العلل المتناهية (ص243)
8تذكرة الحفاظ (ص271)
9تخريج أحاديث الإحياء (3/ 64)
10مجمع الزوائد (7/ 179-180 ت حسام الدين القدسي)
11ضعيف الجامع (رقم 2086)

تخريج الحديث

رواه ابن حبان،1 وابن بشران،2 من طريق مخلد بن عبد الواحد، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة، مرفوعًا. ووقع عند ابن بشران بينه وبين مخلد: سلام بن مسلم الطويل، وهو متروك، فطريقه أوهى. وأما مخلد بن عبد الواحد نفسه فقال فيه ابن حبان: «منكر الحديث جدًا، ينفرد بأشياء مناكير لا تشبه حديث الثقات، يبطل الاحتجاج به» وجعل هذا الحديث من مناكيره.3 وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف الحفظ معروف بالوهم، فلا يحتمل عنه مثل هذا السياق الطويل المتفرد.

ورواه ابن شاهين،4 من طريق حمادة بنت شهاب، عن أبي عبد الله المدني، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة، مرفوعًا. ومداره كذلك على علي بن زيد، وفي الطريق من لا تقوم به الحجة، فلا يصلح لتقوية الطريق الأول تقوية معتبرة.5

ورواه قوام السنة الأصبهاني،6 من طريق عبد الله بن نافع، عن ابن أبي فديك، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة، مرفوعًا. وهذا طريق آخر إلى سعيد، إلا أن عبد الرحمن بن أبي عبد الله غير معروف بما يرفع جهالة حاله، فلا ينهض إسناده.7

ورواه ابن عساكر،8 وابن الجوزي،9 من طريق الفرج بن فضالة، عن هلال أبي جبلة، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة، مرفوعًا. والفرج بن فضالة ضعيف، وهلال أبو جبلة مجهول الحال؛ ولذلك قال ابن الجوزي: «أما الطريق الأول ففيه هلال أبو جبلة وهو مجهول، وفيه الفرج بن فضالة...» ثم حكم على الحديث بأنه لا يصح.10 وقال الذهبي: «الفرج بن فضالة ضعيف»، وقال في هلال: «شيخ يكتب حديثه».11 فهذا الطريق لا يرتقي بالحديث.

ورواه الطبراني،12 من طريق علي بن عبد العزيز، عن سليمان بن أحمد الواسطي، عن مروان بن معاوية، عن الوزير بن عبد الرحمن، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة، مرفوعًا. وهذا إسناد شديد الضعف؛ فسليمان بن أحمد الواسطي تكلم فيه الأئمة بكلام شديد، كذبه يحيى بن معين، وقال البخاري: «فيه نظر» واتهمه غير واحد بسرقة الحديث، والوزير بن عبد الرحمن غير معروف، ثم فيه علي بن زيد.13 ولهذا لم يجاوز الهيثمي الحكم على طريقه بالضعف.14

ورواه الطبراني من طريق آخر عن خالد بن عبد الرحمن المخزومي، عن عمر بن ذر، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة، ووقع في بعض الروايات عن عمر بن ذر، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن سمرة. وقال ابن منده في وجه مجاهد: «هذا حديث غريب بهذا الإسناد، تفرد به خالد بن عبد الرحمن عن عمر بن ذر»، ثم ذكر أنه روي من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري وعبد الرحمن بن حرملة وعلي بن زيد وغيرهم عن سعيد بن المسيب.15 لكن خالد بن عبد الرحمن ضعيف، بل شديد الضعف عند جماعة، ومجرد حكاية ابن منده طرقًا أخرى لم تصلنا بأسانيد تقوم بها الحجة لا تكفي للحكم بصحة الحديث أو حسنه.

ورواه الحكيم الترمذي من طريق عبد الله بن نافع، عن ابن أبي فديك، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة، مرفوعًا.16 وهو طريق لا يسلم من جهالة الراوي عن سعيد، فلا ينهض وحده.

فتدور الطرق المشهورة على سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة، ويرويه عنه جماعة من الضعفاء والمجاهيل، وأشهرها طريق هلال أبي جبلة وطريق علي بن زيد بن جدعان، ولا يصح واحد منهما. والطريق الذي انفرد فيه عمر بن ذر عن مجاهد لا يثبت؛ لتفرد خالد بن عبد الرحمن به، وهو ضعيف. كما أن بعض الطرق الظاهرة على أنها متابعات ترجع عند التحقيق إلى رواة متهمين أو مجاهيل أو ضعفاء، فلا تتكون منها متابعة قوية.

وأهم ما في الباب أن ابن حبان، وهو من المتقدمين، لم يورد طريق مخلد على سبيل مجرد الضعف، بل ساق الحديث نفسه مثالًا على مناكيره، فقال في مخلد: «منكر الحديث جدًا، ينفرد بأشياء مناكير لا تشبه حديث الثقات».17 ثم جاء ابن الجوزي فجمع أشهر طريقي سعيد بن المسيب وحكم بأن الحديث «لا يصح».18 وهذا النقد يتوجه إلى نفس الأسانيد التي يدور عليها الحديث، فلا يدفعه مجرد كثرة مخارج كلها لا تخلو من علة شديدة.

وأما تحسين أبي موسى المديني واستحسان ابن تيمية للحديث، فظاهره مبني على أن معانيه متفرقة تشهد لها أصول السنة؛ فقد قال ابن تيمية: «أصول السنة تشهد له، وإذا تتبعت متفرقات شواهده رأيت منها كثيرًا».19 وهذا يفيد قوة جملة من معانيه، ولا يلزم منه صحة هذا السياق الطويل بإسناده؛ فإن ثبوت فضل الوضوء والصلاة والصيام والذكر والصدقة وصلة الرحم والخوف من الله وحسن الظن به ونحو ذلك بأدلة مستقلة شيء، وثبوت أن النبي ﷺ رأى هذه الصور كلها في رؤيا واحدة بهذا التفصيل شيء آخر.

فالراجح على طريقة أئمة النقد أن الحديث ضعيف لا يثبت بهذا السياق الطويل؛ لأن طرقه المشهورة تدور بين ضعيف ومجهول ومنكر الحديث، وفي بعضها متهمون، ولا يوجد بينها إسناد سالم يصلح أصلًا يقوى به الباقي. وأما كون بعض فقراته أو معانيه تشهد لها نصوص صحيحة مستقلة فلا يصحح هذا الحديث ولا يثبت تفاصيل الرؤيا المنسوبة إلى النبي ﷺ.

المصادر والمراجع

1المجروحين (2/ 385 ت حمدي عبد المجيد السلفي)
2أمالي ابن بشران (1/ 117 رقم 249 ت عادل بن يوسف العزازي)
3المجروحين (2/ 385 ت حمدي عبد المجيد السلفي)
4الترغيب في فضائل الأعمال (ص151 رقم 526 ت محمد حسن محمد حسن)
5الترغيب في فضائل الأعمال (ص151 رقم 526 ت محمد حسن محمد حسن)
6الترغيب والترهيب (2/ 323 رقم 1682)
7الترغيب والترهيب (2/ 323 رقم 1682)
8تاريخ دمشق (34/ 406 ت عمرو بن غرامة العمروي)
9العلل المتناهية (2/ 697-699)
10العلل المتناهية (2/ 699)
11تلخيص العلل المتناهية (ص243)
12الأحاديث الطوال (ص273)
13ميزان الاعتدال (3/ 277)
14مجمع الزوائد (7/ 179-180 ت حسام الدين القدسي)
15طبقات الشافعية الكبرى (1/ 163-165)
16نوادر الأصول (6/ 39-41)
17المجروحين (2/ 385 ت حمدي عبد المجيد السلفي)
18العلل المتناهية (2/ 699)
19فيض القدير (3/ 26)

شرح الحديث

(رَأيْتُ رَجُلاً مِنْ أمَّتِي قَدِ احْتَوشَتْهُ ملَائِكَة العَذابِ) أحاطت به ملائكة العذاب من كل جانب (فَجاءَهُ وُضُوءُهُ فاستنقذه من ذلك) جاءه أثر طهارته ومحافظته على الوضوء فكان سبب نجاته (ورأيت رجلا من أمتي قدْ بُسِطَ عَلَيْهِ عَذابُ القَبْرِ) نزل به عذاب القبر وأحاط به (فَجاءَتْهُ صلَاتُهُ فاسْتَنْقَذَتْهُ مِنْ ذلكَ) كانت صلاته سبب دفع العذاب عنه، لأن الصلاة أعظم ما يحفظ العبد بعد التوحيد (ورَأيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي احْتَوَشَتْهُ الشَّياطِينُ) أحاطت به الشياطين تريد إهلاكه وإضلاله (فجاءَهُ ذِكْرُ الله فَخَلّصَهُ مِنْهُمْ) الذكر حصن العبد من الشيطان، فمن عمر لسانه وقلبه بذكر الله لم تستبد به الشياطين.
(وَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي يَلْهَثُ عَطَشاً) أصابه عطش شديد (فَجاءَهُ صِيامُ رَمَضَانَ فَسَقاهُ) صيامه لله في الدنيا كان سبب سقياه يوم العطش (ورَأيْتُ رَجلاً مِنْ أمَّتِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ظُلْمَةٌ ومِنْ خَلفِهِ ظُلْمَةٌ وعَنْ يَمِينِهِ ظُلْمَةٌ وعَنْ شِمالِهِ ظُلْمَةٌ ومِنْ فَوْقِهِ ظُلْمَةٌ ومِنْ تَحْتِهِ ظُلْمَةٌ) أحاطت به الظلمات من كل جهة، وهذا تصوير للوحشة والخوف والحيرة (فَجاءَتْهُ حَجَّتُهُ وعُمْرَتُهُ فاسْتَخْرَجاهُ مِنَ الظُّلْمَةِ) كان حجه وعمرته سبب خروجه من تلك الظلمات إلى النور والنجاة (ورَأيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي جاءَهُ مَلَكُ الموْتِ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ) حضره الموت (فَجاءَهُ بِرُّهُ لِوَالِدَيْهِ فَرَدَّهُ عَنْهُ) كان بره بوالديه سببًا في دفع بلاء أو تأخير أجل على ما قدر الله، فإن صلة الرحم وبر الوالدين من أسباب البركة في العمر.
(وَرَأَيْت رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي يُكلّمُ المُؤْمِنِينَ وَلَا يُكَلّمونَهُ) كان في وحشة وعزلة عن أهل الإيمان (فَجاءَتْهُ صِلَةُ الرَّحمِ) جاءه أثر وصله لأقاربه (فَقالَتْ: إِن هَذَا كانَ واصِلاً لِرَحِمهِ فَكلّمَهُمْ وكَلَّمُوهُ وصارَ مَعَهُمْ) صلة الرحم أزالت عنه الوحشة وألحقته بأهل الخير (ورَأيْتُ رَجُلاً مِنْ أمتي يأتي النبيين وهم حلق حِلَقٌ كُلّما مَرَّ على حَلْقَةٍ طُرِدَ) يطلب القرب من مجالس الأنبياء فلا يؤذن له (فَجاءَهُ اغْتِسالُهُ مِنَ الجَنابَةِ فأخَذَ بِيَدِهِ فأجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِي) كانت محافظته على الطهارة من الجنابة سبب كرامته وقربه (ورَأيْت رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي يَتّقِي وَهَجَ النَّارِ بِيَدَيْهِ عَنْ وَجْهِهِ) يدفع حر النار ولهبها عن وجهه بيديه (فَجاءَتْهُ صَدَقَتُهُ فصارَتْ ظِلاً على رَأسِهِ وَسِتْراً عَنْ وَجْهِهِ) صدقته في الدنيا صارت له ظلًا ووقاية يوم القيامة.
(ورَأيْتُ رَجُلاً مِنْ أمَّتِي جاءَتْهُ زَبانيَةُ العَذابِ) جاءته ملائكة العذاب (فَجاءَهُ أمْرُهُ بالمَعْرُوفِ ونَهْيُهُ عَنِ المُنْكَرِ فاسْتَنْقَذَهُ مِنْ ذلِكَ) نصره للحق وإنكاره للباطل صار سببًا في نجاته (ورَأيْتُ رَجُلاً مِنْ أمَّتِي هَوَى فِي النَّار) سقط فيها أو كاد يسقط (فَجاءَتْهُ دُمُوعُهُ اللاّتِي بَكَى بهَا فِي الدُّنْيا مِنْ خَشْيَةِ الله فأَخْرَجَتْهُ مِنَ النَّارِ) البكاء من خشية الله ليس ضعفًا، بل حياة قلب تنفع صاحبها عند الهلاك (ورَأيْتُ رَجلاً مِنْ أمَّتِي قدْ هَوَتْ صَحِيفَتُهُ إِلَى شِمالِهِ) كادت صحيفة عمله أن تعطى بشماله، وهي علامة الخسران (فَجاءَهُ خَوْفُهُ مِنَ الله تَعالى فأخَذَ صَحِيفَتَهُ فَجَعَلَها فِي يَمِينِهِ) خوفه من الله في الدنيا نفعه يوم الجزاء، فقلب حاله إلى النجاة (ورَأيْتُ رَجُلاً مِنْ أمَّتِي قدْ خَفَّ مِيزَانُهُ) رجحت سيئاته أو قلّت حسناته (فَجَاءَهُ أفْرَاطُهُ فَثَقَّلُوا مِيزَانَهُ) جاءه أولاده الصغار الذين ماتوا قبله، فكان صبره عليهم واحتسابه سببًا في ثقل ميزانه.
(ورَأيْتُ رَجلاً مِنْ أمَّتِي على شفِيرِ جَهَنَّمَ) على طرف النار وحافتها (فجاءَهُ وَجَلُهُ مِنَ الله تَعَالَى فاستنقذه من ذلك) خوفه الصادق من الله أنجاه من الوقوع فيها (ورأيت رجلا من أمتي يَرْعَدُ كَمَا تَرْعَدُ السَّعْفَة) يرتجف من شدة الخوف كما تتحرك سعفة النخل في الريح (فجاءَهُ حُسْنُ ظَنّهِ بِاللَّه تَعالى فَسَكَنَ رِعْدَتَهُ) حسن ظنه بربه ثبته وطمأن قلبه، وحسن الظن النافع ما كان مع الإيمان والعمل لا مع الإصرار والتفريط (ورَأيْتُ رَجلاً مِنْ أمَّتِي يَزْحَفُ على الصِّرَاطِ مرَّةً ويَحْبُو مَرَّةً) يمر على الصراط بضعف ومشقة وخوف (فَجاءَتْهُ صلاتُهُ عَلَيَّ فأَخَذَتْ بِيَدِهِ فأقامَتْهُ على الصّرَاطِ حَتّى جازَ) كثرة صلاته على النبي ﷺ كانت سبب ثباته ونجاته (ورَأيْتُ رَجلاً مِنْ أمَّتي انْتَهَى إِلَى أبْوَابِ الجَنّةِ فَغُلِقَتِ الأبْوَابُ دُونَهُ) وصل إلى أبواب الجنة فمنع من الدخول (فجاءته شهادة أن لا إله إِلَاّ الله فأخَذَتْ بِيَدِهِ فأدْخَلَتْهُ الجَنّةَ) جاءه التوحيد، وهو أصل النجاة، فأدخله الجنة.