تخريج حديث 2141: «خَيْرُ الْكَلَامِ مَا قَلَّ وَدَلَّ،…»
يروى عن النبي ﷺ أنه قال:
خَيْرُ الْكَلَامِ مَا قَلَّ وَدَلَّ، وَلَمْ يَطُلْ فَيُمَلَّ.”
يروى عن النبي ﷺ أنه قال:
خَيْرُ الْكَلَامِ مَا قَلَّ وَدَلَّ، وَلَمْ يَطُلْ فَيُمَلَّ.”
قال الرُّوياني بعد أن نسبه إلى علي بن أبي طالب والحسن بن علي رضي الله عنهم: «ويروى هذا مرفوعًا إلى النبي ﷺ وفيه نظر».1
لم أقف على هذا اللفظ مسندًا إلى النبي ﷺ في دواوين السنة، ولا على إسناد يمكن دراسته والحكم عليه، وإنما هو متداول في كتب الفقه والأصول والآداب منسوبًا إلى علي بن أبي طالب أو إلى الحسن بن علي رضي الله عنهم من غير إسناد.
ذكره الماوردي فقال: «وقال الحسن بن علي عليه السلام: خير الكلام ما قل ودل ولم يطل فيمل».1 ولم يسق له إسنادًا.
وذكره الرُّوياني فقال: «وقال علي بن أبي طالب، والحسن بن علي رضي الله عنهما: خير الكلام ما قل ودل، ولم يطل فيمل»، ثم قال: «ويروى هذا مرفوعًا إلى النبي ﷺ وفيه نظر».2 ولم يذكر للمرفوع ولا للموقوف إسنادًا.
ونسبه أمير بادشاه إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما فقال: «وقال الحسن بن علي رضي الله عنهما: خير الكلام ما قل ودل ولم يطل فيمل».3 وليس فيه إسناد كذلك.
وهذا الاضطراب في نسبة العبارة إلى علي تارة، وإلى الحسن تارة، وإليهما معًا تارة، مع عدم وجود إسناد في هذه المصادر، يدل على أنها حكمة مشهورة تداولها الفقهاء، ولا يصح جعل مجرد هذه النسب طريقًا لإثباتها عن أحد منهما. وقد ذكر بعض الباحثين المعاصرين أنه لم يقف عليها مسندة في كتب الآثار مع شهرتها في كتب الفقه.
أما رفعها إلى النبي ﷺ فأبعد؛ إذ لم نقف لها على إسناد أصلًا، والروياني - وهو من أقدم من نبه إلى رفعها- قال فيه: «وفيه نظر». ولم أجد في كتب الحديث المسندة طريقًا يمكن أن يكون أصلًا لهذا المرفوع.
ومعنى العبارة في الجملة صحيح من حيث مدح الإيجاز النافع، وقد ثبتت السنة بمعانٍ صحيحة في هذا الباب، كقوله ﷺ: «فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ»، وثبت وصفه ﷺ بأنه أوتي جوامع الكلم، لكن صحة هذا المعنى لا تجعل عبارة «خير الكلام ما قل ودل» حديثًا نبويًا.