أصلحه أبو داود،1 وأورده ابن حبان في «صحيحه».2 وأورده المنذري بصيغة الجزم،3 وسكت عنه ابن حجر في «هداية الرواة»، فهو حسن عنده بحسب شرطه.4 وقال الألباني: «إسناده صحيح».5 وقال محققو المسند: «إسناده صحيح».6 وصححه آل عيد،7 والعدوي،8 وضياء الرحمن،9 والوادعي.10
المصادر والمراجع
1سنن أبي داود (2/ 4 رقم 1203 ت محمد محيي الدين عبد الحميد)
2صحيح ابن حبان (4/ 545 رقم 1660 ت شعيب الأرناؤوط)
3الترغيب والترهيب (1/ 148 ت إبراهيم شمس الدين)
4هداية الرواة (1/ 318 ت علي بن حسن الحلبي)
5السلسلة الصحيحة (رقم 41 ط مكتبة المعارف)
6مسند أحمد (28/ 649 رقم 17443 ط الرسالة)
7فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (13/ 21)
8الصحيح المسند من الأحاديث القدسية (ص180 رقم 116)
9الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (2/ 428)
10الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (2/ 27 رقم 929)
تخريج الحديث
رواه أبو داود،1 والنسائي،2 وأحمد،3 وابن حبان،4 من طرق عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن أبا عُشَّانة المُعافري حدثه، عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، مرفوعًا. ولفظ النسائي: «يَعْجَبُ رَبُّكَ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ الشَّظِيَّةِ لِلْجَبَلِ يُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ وَيُصَلِّي، فَيَقُولُ اللهُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ لِلصَّلَاةِ، يَخَافُ مِنِّي، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ».
ورواه أحمد أيضًا من طريق الحسن بن موسى، عن عبد الله بن لَهِيعة، عن أبي عُشَّانة، عن عقبة بن عامر، مرفوعًا، ولفظه: «يَعْجَبُ رَبُّكَ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ الشَّظِيَّةِ لِلْجَبَلِ يُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ وَيُصَلِّي، فَيَقُولُ اللهُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا، يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ، يَخَافُ شَيْئًا؟ قَدْ غَفَرْتُ لَهُ وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ».5 فرواه عن أبي عُشَّانة عمرو بن الحارث، وهو ثقة ثبت، وتابعه ابن لهيعة، وإن لم تكن روايته هي العمدة في التصحيح.6
ومدار الحديث على أبي عُشَّانة المُعافري، واسمه حَيُّ بن يُؤْمِن بن حُجَيْل بن حُدَيْج بن أسعد المصري. روى عن عقبة بن عامر، وروى عنه عمرو بن الحارث وابن لهيعة والليث بن سعد وغيرهم. وقال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فيه: «ثقة»، وقال أبو حاتم: «صالح الحديث».7 وذكر البخاري أنه سمع عقبة بن عامر، وأن عمرو بن الحارث سمع منه؛ فلا إشكال في اتصال هذا الإسناد.8
وعمرو بن الحارث المصري ثقة حافظ، وعبد الله بن وهب إمام ثقة حافظ، وقد جاء في رواية ابن حبان تصريح ابن وهب بقوله: «أخبرني عمرو بن الحارث»، وفي رواية أبي داود والنسائي: «أن أبا عشانة المعافري حدثه»، فالسند محفوظ متصل، وليس فيه راو مختلف فيه بما يؤثر في صحة الحديث.
وقد اختلفت ألفاظ الروايات اختلافًا يسيرًا لا يؤثر في أصل الخبر؛ ففي بعضها: «يعجب ربك»، وفي أبي داود: «يعجب ربكم»، وفي بعضها: «في رأس شظية بجبل»، وفي أخرى: «في رأس الشظية للجبل»، وجاء في بعض روايات أحمد: «يخاف شيئًا؟» بدل «يخاف مني»، وفي طريق ابن وهب: «قد غفرت له فأدخلته الجنة»؛ وكلها ترجع إلى معنى واحد، وأصل الحديث محفوظ من الطريق الصحيح عن عمرو بن الحارث.
ولا يحتاج الحديث في تصحيحه إلى طريق ابن لهيعة ولا إلى شاهد خارجي؛ فإن طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي عُشَّانة، عن عقبة صحيح بنفسه. وطريق ابن لهيعة إنما يزيد في ثبوت أن الحديث معروف عن أبي عُشَّانة، ولا يكون ضعف ابن لهيعة مؤثرًا بعد ثبوت الطريق الصحيح عنه من رواية عمرو بن الحارث.
فالحديث يدور على أبي عُشَّانة حَيّ بن يُؤْمِن، وهو ثقة وثقه أحمد ويحيى بن معين، وثبت سماعه من عقبة بن عامر، وحمل الحديث عنه عمرو بن الحارث الثقة، ورواه عنه عبد الله بن وهب، وتتابع أصحاب ابن وهب على روايته. ولم يظهر في الطريق اختلاف في الرفع أو الوقف، ولا وصل أو إرسال، ولا علة مؤثرة؛ فالراجح أن الحديث مرفوع صحيح.
المصادر والمراجع
1سنن أبي داود (2/ 4 رقم 1203 ت محمد محيي الدين عبد الحميد)
2السنن الكبرى للنسائي (2/ 247 رقم 1642 ت حسن عبد المنعم شلبي)
3مسند أحمد (28/ 649 رقم 17443 ط الرسالة)
4صحيح ابن حبان (4/ 545 رقم 1660 ت شعيب الأرناؤوط)
5مسند أحمد (28/ 649 رقم 17442 ط الرسالة)
6مسند أحمد (28/ 649 رقم 17442-17443 ط الرسالة)
7تهذيب الكمال (7/ 486-487 ت بشار)
8التاريخ الكبير (ترجمة رقم 398 ط دائرة المعارف العثمانية)
شرح الحديث
(يَعْجَبُ رَبُّكَ عز وجل) أي ثبت لله تعالى العجب على الوجه اللائق بجلاله، من غير تشبيه بعجب المخلوق ولا تكييف، وهو من صفاته الفعلية الثابتة بالنص. (مِنْ رَاعِي غَنَمٍ) أي من عبد انفرد برعي غنمه بعيدًا عن الناس، وليس حوله من يراه أو يمدحه على عبادته. (فِي رَأْسِ شَظِيَّةٍ بِجَبَلٍ) الشَّظِيَّة: القطعة المرتفعة من الجبل أو الصخرة الخارجة منه، والمعنى أنه في موضع مرتفع ناءٍ عن الناس. (يُؤَذِّنُ لِلصَّلَاةِ) أي إذا دخل وقت الصلاة أتى بالأذان مع كونه منفردًا، تعظيمًا لشعيرة الصلاة وذكر الله. (وَيُصَلِّي) أي يؤدي الصلاة في وقتها ولم يحمله انفراده وبعده عن الناس على تضييعها. (فَيَقُولُ اللهُ عز وجل: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا) إظهار لفضله عند الملائكة وتعظيم لشأن عبادته في الخلوة. (يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ لِلصَّلَاةِ) أي يحافظ على شعائرها وآدابها مع عدم وجود الناس حوله. (يَخَافُ مِنِّي) أي الذي حمله على ذلك خوف الله ومراقبته، لا نظر الناس إليه؛ فاستوت عنده العبادة في الخلوة والعلانية. (قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي) أي ستر الله ذنبه وتجاوز عنه فضلًا منه. (وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ) أي وعده الله بالجنة جزاءً على إيمانه وخوفه ومحافظته على الصلاة، وهذا من عظيم فضل الله على عباده.
فوائد الحديث
العبادة لا يعظم قدرها بكثرة الناظرين إليها، وإنما بصدق القلب الذي يؤديها؛ وقد يبلغ المجهول عند الله منزلةً لا يبلغها المشهور بين الناس.