شعار ديوان الحديث
ديوان الحديثDiwan Ahadiths
المنهجيةتصفح الأحاديثالمكتبةعن الديوانالمشرف
المنهجيةتصفح الأحاديثالمكتبةعن الديوانالمشرف
ديوان الحديث

منصة علمية لخدمة السنة النبوية الشريفة، تعنى بجمع وتخريج الأحاديث وفق منهجية المحدثين.

روابط سريعة

تصفح الأحاديثمكتبة الديوانعن المنصةتحميل التطبيق

تواصل معنا

اتصل بناسياسة الخصوصيةشروط الخدمة

تابعنا

© 2026 ديوان الحديث. جميع الحقوق محفوظة.

الرئيسية
تصفح الأحاديث
حديث 2157

في هذه الصفحة

  1. 01الحديث
  2. 02الحكم على الحديث
  3. 03أحكام المحدثين
  4. 04تخريج الحديث
  5. 05شرح الحديث

في هذه الصفحة

  1. 01الحديث
  2. 02الحكم على الحديث
  3. 03أحكام المحدثين
  4. 04تخريج الحديث
  5. 05شرح الحديث

تخريج حديث 2157: «يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي خَفْقَةٍ مِنَ…»

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:

“
يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي خَفْقَةٍ مِنَ الدِّينِ، وَإِدْبَارٍ مِنَ الْعِلْمِ، فَلَهُ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً يَسِيحُهَا فِي الْأَرْضِ، الْيَوْمُ مِنْهَا كَالسَّنَةِ، وَالْيَوْمُ مِنْهَا كَالشَّهْرِ، وَالْيَوْمُ مِنْهَا كَالْجُمُعَةِ، ثُمَّ سَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ هَذِهِ، وَلَهُ حِمَارٌ يَرْكَبُهُ، عَرْضُ مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، فَيَقُولُ لِلنَّاسِ: أَنَا رَبُّكُمْ، وَهُوَ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ -ك ف ر مُهَجَّاةٌ- يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ وَغَيْرُ كَاتِبٍ، يَرِدُ كُلَّ مَاءٍ وَمَنْهَلٍ إِلَّا الْمَدِينَةَ وَمَكَّةَ، حَرَّمَهُمَا اللهُ عَلَيْهِ، وَقَامَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَبْوَابِهَا، وَمَعَهُ جِبَالٌ مِنْ خُبْزٍ، وَالنَّاسُ فِي جَهْدٍ إِلَّا مَنْ تَبِعَهُ، وَمَعَهُ نَهَرَانِ أَنَا أَعْلَمُ بِهِمَا مِنْهُ، نَهَرٌ يَقُولُ: الْجَنَّةُ، وَنَهَرٌ يَقُولُ: النَّارُ، فَمَنْ أُدْخِلَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الْجَنَّةَ فَهُوَ النَّارُ، وَمَنْ أُدْخِلَ الَّذِي يُسَمِّيهِ النَّارَ فَهُوَ الْجَنَّةُ، قَالَ: وَيَبْعَثُ اللهُ مَعَهُ شَيَاطِينَ تُكَلِّمُ النَّاسَ، وَمَعَهُ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ، يَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ، وَيَقْتُلُ نَفْسًا ثُمَّ يُحْيِيهَا فِيمَا يَرَى النَّاسُ، لَا يُسَلَّطُ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ النَّاسِ، وَيَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ، هَلْ يَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا إِلَّا الرَّبُّ؟. قَالَ: فَيَفِرُّ الْمُسْلِمُونَ إِلَى جَبَلِ الدُّخَانِ بِالشَّامِ، فَيَأْتِيهِمْ فَيُحَاصِرُهُمْ، فَيَشْتَدُّ حِصَارُهُمْ وَيُجْهِدُهُمْ جَهْدًا شَدِيدًا، ثُمَّ يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، فَيُنَادِي مِنَ السَّحَرِ، فَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى الْكَذَّابِ الْخَبِيثِ؟. فَيَقُولُونَ: هَذَا رَجُلٌ جِنِّيٌّ، فَيَنْطَلِقُونَ، فَإِذَا هُمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَتُقَامُ الصَّلَاةُ، فَيُقَالُ لَهُ: تَقَدَّمْ يَا رُوحَ اللهِ، فَيَقُولُ: لِيَتَقَدَّمْ إِمَامُكُمْ فَلْيُصَلِّ بِكُمْ، فَإِذَا صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ خَرَجُوا إِلَيْهِ، قَالَ: فَحِينَ يَرَى الْكَذَّابُ يَنْمَاثُ كَمَا يَنْمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ، فَيَمْشِي إِلَيْهِ فَيَقْتُلُهُ، حَتَّى إِنَّ الشَّجَرَةَ وَالْحَجَرَ يُنَادِي: يَا رُوحَ اللهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ، فَلَا يَتْرُكُ مِمَّنْ كَانَ يَتَّبِعُهُ أَحَدًا إِلَّا قَتَلَهُ.
”
التصنيفات:
الفتن وأشراط الساعةالمسيح الدجال

الحكم على الحديث

مرفوعضعيف

ملاحظات على الحكم

ضعيف بهذا السياق، وأكثر معانيه ثابتة بأحاديث صحيحة.

أحكام المحدثين

احتج به ابن خزيمة في «التوحيد»،1 وسكت عنه عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الوسطى»، وسكوته عما لا علة فيه دليل على صحته عنده،2 وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه».3 وقال الهيثمي: «رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح».4 وقال شعيب الأرناؤوط في تحقيق «شرح مشكل الآثار»: «إسناده صحيح على شرط مسلم».5

لكن قال محققو «المسند»: «إسناده على شرط مسلم، وأبو الزبير لم يصرح بسماعه من جابر».6 وقال الألباني: «ضعيف»، وعلته عنده أن أبا الزبير مدلس وقد عنعن.7

المصادر والمراجع

1التوحيد وإثبات صفات الرب (1/ 102 ت عبد العزيز الشهوان)
2الأحكام الوسطى (4/ 378 ت حمدي السلفي وصبحي السامرائي)
3المستدرك على الصحيحين (8/ 333 رقم 8838 ط الرسالة)
4مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (7/ 346 ت حسام الدين القدسي)
5شرح مشكل الآثار (14/ 381 رقم 5694 ت شعيب الأرناؤوط)
6مسند أحمد (23/ 210 رقم 14954 ط الرسالة)
7السلسلة الضعيفة (4/ 439-440 رقم 1969 ط مكتبة المعارف)

تخريج الحديث

رواه أحمد،1 والطحاوي،2 من طريق محمد بن سابق، عن إبراهيم بن طَهمان، عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن تَدْرُس، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، مرفوعًا بالسياق الطويل.

ورواه ابن خزيمة،3 من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو العَقَدي، عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر، وذكر الحديث بطوله، وفي أوله عنده: «يخرج الدجال في خفة من الزمان».

ورواه الحاكم،4 من طريق حفص بن عبد الله السلمي، عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر، مرفوعًا، واقتصر على صدره إلى ذكر تحريم مكة والمدينة عليه وقيام الملائكة بأبوابهما، ثم قال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه».

فثبت الحديث عن إبراهيم بن طهمان من رواية محمد بن سابق، وأبي عامر العَقَدي، وحفص بن عبد الله السلمي، فلا علة من جهة إبراهيم ولا من جهة من دونه؛ وإنما مدار الإسناد على أبي الزبير عن جابر، ولم أقف في شيء من طرق هذا الحديث على تصريح أبي الزبير بالسماع من جابر. وأبو الزبير ثقة في نفسه، لكنه مشهور بالتدليس، وهذه الرواية ليست من طريق الليث بن سعد عنه حتى يقال إن الليث انتقى من حديثه ما تحقق سماعه، ولذلك فموضع العلة هو عنعنته هنا.

وأما قول الهيثمي: «رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح». ففي إطلاقه نظر؛ لأن الطريق الآخر عند أحمد إنما يروي بعض الحديث، وهو قوله في الدجال: «مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن» من طريق حسين بن واقد، عن أبي الزبير، وفيه تصريح أبي الزبير بالسماع من جابر، فلا يكون إسنادًا ثانيًا للسياق الطويل كله.

وقد اختلف لفظ الطريق في مواضع؛ ففي رواية أحمد: «فِي خَفْقَةٍ مِنَ الدِّينِ» وفي بعض الروايات: «في خفة من الدين» وعند ابن خزيمة: «في خفة من الزمان». وعند أحمد5 «فيفر المسلمون إلى جبل الدخان بالشام» بينما رواية الطحاوي: «إلى جبل النار بالشام». 6

وأما أصل كثير من ألفاظ الحديث فثابت من طرق أخرى صحيحة؛ فمدة مكث الدجال أربعين يومًا، وأن يومًا منها كسنة ويومًا كشهر ويومًا كجمعة، ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام وقتله الدجال، ثابت من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه.7

وقوله في الدجال إنه أعور وإن الله ليس بأعور، وأن بين عينيه «كافر» يقرؤه المؤمن، ثابت في الصحيح من حديث أنس وغيره.8

وقوله إن معه ما يراه الناس جنة ونار ثابت من حديث حذيفة رضي الله عنه: «مَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ، فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ».9

وقوله في الطعام والخبز له أصل صحيح؛ فقد قال المغيرة بن شعبة رضي الله عنه للنبي ﷺ: إنهم يقولون إن معه جبالًا من خبز ولحم ونهرًا من ماء، فقال ﷺ: «هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ ذَلِكَ».10 وثبتت روايات أخرى في جبال الخبز والأنهار.

وقوله إنه لا يدخل مكة والمدينة وأن الملائكة تحرسهما ثابت في الصحيح من غير هذا الطريق.11

وكذلك أصل قتله رجلًا ثم إظهاره حيًا، ونزول عيسى عليه السلام، وذوبان الدجال عند رؤيته، وقتله، ثابت في أحاديث صحيحة مشهورة، وإن اختلفت تفاصيل الألفاظ والسياقات.

أما قوله: «وله حمار يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعًا» فلم أقف على شاهد صحيح مرفوع يثبت هذا المقدار بعينه. وقد استشهد عبد الله الدويش بآثار في ذكر حمار الدجال، منها أثر ابن مسعود في عظم أذنه، إلا أن ذلك لا يثبت لفظ الأربعين المرفوع نفسه.12

وكذلك قوله: «ويبعث الله معه شياطين تكلم الناس»، وتعيين «جبل الدخان» أو «جبل النار بالشام» بهذا السياق، لم أقف على شاهد صحيح مرفوع يثبت هذه الألفاظ بعينها، فلا ينبغي أن تعطى حكم الألفاظ الثابتة في الصحيح لمجرد ورودها ضمن السياق نفسه.

وقد تعقب عبد الله الدويش تضعيف الألباني من جهة أن أكثر فقرات الحديث لها أصول صحيحة وشواهد، وهذا صحيح من جهة المعنى العام وكثير من الجمل، لكنه لا يرفع علة الإسناد الأصلي، ولا يثبت كل زيادة مفردة في هذا السياق؛ فصحة أكثر معاني الحديث شيء، وثبوت هذا المتن الطويل بإسناده شيء آخر.

فالحديث بهذا السياق الطويل يدور على إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر، والطريق إلى إبراهيم محفوظ من غير وجه، لكن أبا الزبير عنعن عن جابر ولم يصرح بالسماع، وهو مشهور بالتدليس. ولم أقف على طريق آخر مستقل يثبت هذا السياق الطويل بجميع زياداته. وأما الشواهد الصحيحة فإنها تثبت أكثر أصول فتنة الدجال وصفاته ومكثه ونزول عيسى وقتله، لكنها لا تثبت جميع الألفاظ المفردة، خاصة وصف الحمار بهذا المقدار، والشياطين التي تكلم الناس، وتعيين جبل الدخان أو النار. فالراجح أن الحديث مرفوع ضعيف بهذا السياق، وأكثر معانيه ثابتة بأحاديث صحيحة مستقلة، ولا يصح جعل صحة تلك المعاني تصحيحًا لجميع ألفاظ رواية جابر.

المصادر والمراجع

1مسند أحمد (23/ 210 رقم 14954 ط الرسالة)
2شرح مشكل الآثار (14/ 381 رقم 5694 ت شعيب الأرناؤوط)
3التوحيد وإثبات صفات الرب (1/ 102 ت عبد العزيز الشهوان)
4المستدرك على الصحيحين (8/ 333 رقم 8838 ط الرسالة)
5مسند أحمد (23/ 210 رقم 14954 ط الرسالة)
6شرح مشكل الآثار (14/ 381 رقم 5694 ت شعيب الأرناؤوط)
7صحيح مسلم (4/ 2250-2254 رقم 2937 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
8صحيح مسلم (4/ 2248 رقم 2933 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
9صحيح مسلم (4/ 2249 رقم 2934 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
10صحيح مسلم (4/ 2257 رقم 2939 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
11صحيح مسلم (4/ 2263 رقم 2943 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
12تنبيه القارئ على تقوية ما ضعفه الألباني (رقم 289)

شرح الحديث

(يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي خَفْقَةٍ مِنَ الدِّينِ) أي يخرج عند ضعف أمر الدين وقلة التمسك به، والخَفْقة مأخوذة من الضعف والاضطراب أو النعاس الخفيف، فكأن الدين حينئذ قد أصابه ضعف في الناس (وَإِدْبَارٍ مِنَ الْعِلْمِ) نقص العلم وذهاب أهله وانتشار الجهل (فَلَهُ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً يَسِيحُهَا فِي الْأَرْضِ) أي يمكث في الأرض أربعين يومًا متنقلًا فيها، وقد ثبت هذا من حديث النواس بن سمعان (الْيَوْمُ مِنْهَا كَالسَّنَةِ... كَالشَّهْرِ... كَالْجُمُعَةِ) أي أن الأيام الثلاثة الأولى تطول على هذه المقادير حقيقة، ثم ترجع بقية الأيام إلى المقدار المعروف (ثُمَّ سَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ هَذِهِ) كبقية الأيام المعتادة (وَلَهُ حِمَارٌ يَرْكَبُهُ، عَرْضُ مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا) وصفٌ لمركوبه في هذه الرواية، وهذا المقدار بخصوصه لم يثبت عندنا بإسناد صحيح (فَيَقُولُ لِلنَّاسِ: أَنَا رَبُّكُمْ) يدعي الربوبية، وهو غاية كفره وفتنته (وَهُوَ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ) أي أن نقص الدجال الظاهر من أعظم الأدلة الحسية على بطلان دعواه، والله سبحانه منزه عن النقص (مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ -ك ف ر مُهَجَّاةٌ-) تظهر علامة كفره بين عينيه (يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ وَغَيْرُ كَاتِبٍ) يدركها المؤمن ولو لم يكن ممن يعرف القراءة، وهذا ثابت في الصحيح (يَرِدُ كُلَّ مَاءٍ وَمَنْهَلٍ إِلَّا الْمَدِينَةَ وَمَكَّةَ) أي يبلغ عامة المواضع ولا يستطيع دخول الحرمين (حَرَّمَهُمَا اللهُ عَلَيْهِ، وَقَامَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَبْوَابِهَا) يمنعه الله من دخولهما وتحرس الملائكة مداخلهما (وَمَعَهُ جِبَالٌ مِنْ خُبْزٍ، وَالنَّاسُ فِي جَهْدٍ إِلَّا مَنْ تَبِعَهُ) تكون معه أسباب من الطعام والرزق تكون فتنة للناس زمن الشدة والجوع، فيغريهم بها على اتباعه (وَمَعَهُ نَهَرَانِ... نَهَرٌ يَقُولُ: الْجَنَّةُ، وَنَهَرٌ يَقُولُ: النَّارُ) معه ما يظهر للناس في صورة نعيم وعذاب، والحقيقة خلاف ما يراه الناس، ولهذا أمر النبي ﷺ المؤمن أن يختار ما يظهر أنه نار؛ لأنه برد وسلام عليه بإذن الله (وَيَبْعَثُ اللهُ مَعَهُ شَيَاطِينَ تُكَلِّمُ النَّاسَ) جاء في هذه الرواية أن من فتنته أن تصاحبه شياطين تخاطب الناس، وهذا اللفظ بعينه لم يثبت عندنا بطريق صحيح مستقل (وَمَعَهُ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ) اختبارات وخوارق شديدة يفتن بها ضعفاء الإيمان (يَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ) يقع عند دعائه وأمره ما يكون فتنة للناس، ولا قدرة للدجال استقلالًا على شيء، وإنما الأمر كله لله (وَيَقْتُلُ نَفْسًا ثُمَّ يُحْيِيهَا فِيمَا يَرَى النَّاسُ) أي تقع له فتنة قتل الرجل ثم ظهوره حيًا بإذن الله تعالى امتحانًا للعباد، ولا يملك الدجال خَلقًا ولا إحياءً من نفسه (لَا يُسَلَّطُ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ النَّاسِ) جاء في هذه الرواية أن هذا الفعل لا يتكرر له في غير ذلك الرجل (هَلْ يَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا إِلَّا الرَّبُّ؟) يريد بهذا تلبيس دعواه على الناس، مع أن هذه الخوارق نفسها لا تثبت له ربوبية، بل هي فتنة مأذون بوقوعها (فَيَفِرُّ الْمُسْلِمُونَ إِلَى جَبَلِ الدُّخَانِ بِالشَّامِ) أي يلجأون في هذه الرواية إلى موضع بالشام، وجاء عند الطحاوي «جبل النار» فلا يجزم باسم المكان مع هذا الاختلاف (فَيُحَاصِرُهُمْ... وَيُجْهِدُهُمْ جَهْدًا شَدِيدًا) أي يضيق عليهم حتى تبلغ بهم الشدة مبلغًا عظيمًا (ثُمَّ يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) ينزل المسيح عيسى عليه السلام في آخر الزمان، وهذا متواتر المعنى (فَيُنَادِي مِنَ السَّحَرِ) في آخر الليل قبيل الفجر (مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى الْكَذَّابِ الْخَبِيثِ؟) أي يحث المسلمين على الخروج لقتال الدجال (هَذَا رَجُلٌ جِنِّيٌّ) يظنونه أول الأمر رجلًا من الجن لظهوره عليهم على غير انتظار (فَإِذَا هُمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) يتبين لهم أنه عيسى عليه السلام (فَتُقَامُ الصَّلَاةُ... فَيَقُولُ: لِيَتَقَدَّمْ إِمَامُكُمْ) أي يأبى عيسى أن يتقدم إمام المسلمين في أول نزوله، إظهارًا لاتباعه شريعة محمد ﷺ، وأن هذه الأمة قائمة بدينها (فَحِينَ يَرَى الْكَذَّابُ يَنْمَاثُ كَمَا يَنْمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ) أي يذوب ويضعف عند رؤية عيسى كما يذوب الملح في الماء (فَيَمْشِي إِلَيْهِ فَيَقْتُلُهُ) أي يقتل عيسى عليه السلام الدجال، وقد ثبت قتله له عند باب لُدّ في الحديث الصحيح (حَتَّى إِنَّ الشَّجَرَةَ وَالْحَجَرَ يُنَادِي... هَذَا يَهُودِيٌّ) أي يُظهر الله مواضع أتباع الدجال من اليهود فلا تسترهم الجمادات (فَلَا يَتْرُكُ مِمَّنْ كَانَ يَتَّبِعُهُ أَحَدًا إِلَّا قَتَلَهُ) أي يهزم عيسى والمؤمنون أتباع الدجال، ويزول أمر هذه الفتنة.