تخريج حديث 309: «قَدِمَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي الْجَوْنِ…»
عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ الدَّوْسِي قَالَ:
قَدِمَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي الْجَوْنِ الْكِنْدِي، وَكَانَ يَنْزِلُ وَبَنِي أَبِيهِ نَجْدًا مِمَّا يَلِي الشَّرَبَّةَ، فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، مُسْلِمًا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أُزَوِّجُكَ أَجْمَلَ أَيِّمٍ فِي الْعَرَبِ كَانَتْ تَحْتَ ابْنِ عَمٍّ لَهَا فَتُوُفِّي عَنْهَا فَتَأَيَّمَتْ وَقَدْ رَغِبَتْ فِيكَ وَحَطَّتْ إِلَيْكَ؟ فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، عَلَى اثْنَتَى عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشٍّ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَقْصُرْ بِهَا فِي الْمَهْرِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: مَا أَصْدَقْتُ أَحَدًا مِنْ نِسَائِى فَوْقَ هَذَا وَلَا أُصْدِقُ أَحَدًا مِنْ بَنَاتِى فَوْقَ هَذَا. فَقَالَ النُّعْمَانُ: فَفِيكَ الْأُسَى. قَالَ: فَابْعَثْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى أَهْلِكَ مَنْ يَحْمِلُهُمْ إِلَيْكَ فَأَنَا خَارِجٌ مَعَ رَسُولِكَ فَمُرْسِلٌ أَهْلَكَ مَعَهُ. فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ مَعَهُ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِي، فَلَمَّا قَدِمَا عَلَيْهَا، جَلَسَتْ فِي بَيْتِهَا، وَأَذِنَتْ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ، فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: إِنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَرَاهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ، فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ الْحِجَابُ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ فَيَسِّرْنِى لِأَمْرِي، قَالَ: حِجَابٌ بَيْنَكِ وَبَيْنَ مَنْ تُكَلِّمِينَ مِنَ الرِّجَالِ إِلَّا ذَا مَحْرَمٍ مِنْكِ. فَفَعَلَتْ. قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: فَأَقَمْتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تَحَمَّلَتْ مَعِي عَلَى جَمَلٍ ظَعِينَةً فِي مِحَفَّةٍ، فَأَقْبَلْتُ بِهَا حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَأَنْزَلْتُهَا فِي بَنِي سَاعِدَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا نِسَاءُ الْحَيِّ فَرَحَّبْنَ بِهَا وَسَهَّلْنَ، وَخَرَجْنَ مِنْ عِنْدِهَا فَذَكَرْنَ مِنْ جَمَالِهَا، وَشَاعَ بِالْمَدِينَةِ قُدُومُهَا. قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: وَوَجَّهْتُ إِلَى النَّبِيِّ، ﷺ، وَهُوَ فِي بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَأَخْبَرْتُهُ، وَدَخَلَ عَلَيْهَا دَاخِلٌ مِنَ النِّسَاءِ فَدَأَيْنَ لَهَا لِمَا بَلَغَهُنَّ مِنْ جَمَالِهَا وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ، فَقَالَتْ: إِنَّكِ مِنَ الْمُلُوكِ فَإِنْ كُنْتِ تُرِيدِينَ أَنْ تَحْظَي عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، فَإِذَا جَاءَكِ فَاسْتَعِيذِي مِنْهُ فَإِنَّكِ تَحْظَيْنَ عِنْدَهُ وَيَرْغَبُ فِيكِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْهِ حَتَّى جَاءَهَا فَأَقْعَى عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ أَهْوَى إِلَيْهَا لِيُقَبِّلَهَا، وَكَذَلِكَ كَانَ يَصْنَعُ إِذَا اجْتَلَى النِّسَاءَ، فَقَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. فَانْحَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْهَا وَقَالَ لَهَا: لَقَدِ اسْتَعَذْتِ مَعَاذًا. وَوَثَبَ عَنْهَا وَأَمَرَنِي فَرَدَدْتُهَا إِلَى قَوْمِهَا.”