تخريج حديث 597: «الْجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الْأُمَّهَاتِ مَنْ…»
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
الْجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الْأُمَّهَاتِ مَنْ شِئْنَ أَدْخَلْنَ، وَمَنْ شِئْنَ أَخْرَجْنَ.”
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
الْجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الْأُمَّهَاتِ مَنْ شِئْنَ أَدْخَلْنَ، وَمَنْ شِئْنَ أَخْرَجْنَ.”
حسنه العامري.1
لكن ذكره ابن عدي ضمن مناكير موسى بن محمد.2 وقال أبو الفضل محمد بن طاهر الحافظ :«الحديث منكر».3 وذكره ابن تيمية في أحاديث القصاص،4 والشوكاني في الفوائد الموضوعة.5 وقال العراقي:«إسناده ضعيف وفيه من لا يعرف».6 وحكم عليه الألباني بالوضع«593».7
رواه ابن عدي،1 قال: حدثنا عمر بن سنان، حدثنا عباس بن الوليد الخلال، حدثنا موسى بن محمد بن عطاء، حدثنا أبو المليح، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس رضي الله عنهما، مرفوعًا: «الْجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الْأُمَّهَاتِ، مَنْ شِئْنَ أَدْخَلْنَ، وَمَنْ شِئْنَ أَخْرَجْنَ». ثم قال ابن عدي: «وهذا حديث منكر أيضًا».2
والحديث بهذا السياق يدور على موسى بن محمد بن عطاء أبي طاهر المقدسي، ويقال له البلقاوي والرملي، وهو ساقط الحديث، متهم بالكذب والوضع. كذبه أبو زرعة وأبو حاتم، وقال النسائي: «ليس بثقة»، وقال الدارقطني: «متروك»، وقال ابن حبان: «لا تحل الرواية عنه، كان يضع الحديث».3 وقال ابن عدي: «منكر الحديث، ويسرق الحديث».4 فمثله لا يصلح للاعتبار، فضلًا عن أن يتفرد بمثل هذا اللفظ.
وقد ذكر العقيلي هذا الحديث في الكلام على موسى بن محمد، وحكم عليه بالنكارة.5 وذكره الذهبي في ترجمته وساق ما قيل فيه من الجرح.6
فالزيادة: «مَنْ شِئْنَ أَدْخَلْنَ، وَمَنْ شِئْنَ أَخْرَجْنَ» لا تعرف إلا من هذا الطريق الساقط فيما وقفت عليه، فلا يجوز تقويتها بغيرها، وهي أشد نكارة من صدر الحديث.
وأما اللفظ المختصر: «الْجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الْأُمَّهَاتِ»، فقد روي من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وهو طريق مستقل عن رواية ابن عباس.
رواه الدولابي،7 وأبو الشيخ الأصبهاني،8 والقضاعي،9 والخطيب،10 من طريق منصور بن المهاجر، عن أبي النضر البصري الأبار، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، مرفوعًا: «الْجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الْأُمَّهَاتِ».
وهذه المصادر لا تمثل طرقًا متعددة، بل كلها ترجع إلى مدار واحد: منصور بن المهاجر، عن أبي النضر الأبار، عن أنس.
ومنصور بن المهاجر الواسطي البزوري لم يوثقه معتبر فيما وقفت عليه، ووصفه ابن حجر بأنه «مستور».11 وأما أبو النضر الأبار فلا يعرف، ولم يذكر فيه توثيق، وإنما ذكر فيمن روى عن أنس وروى عنه منصور.12
ولهذا قال أبو الفضل ابن طاهر في حديث أنس: «منصور وأبو النضر لا يعرفان، والحديث منكر»؛ نقله السخاوي.13 وقال العراقي عن هذا الطريق: «إسناده ضعيف وفيه من لا يعرف».14
وقد حسن العامري لفظ أنس المختصر، فتعقبه المناوي بعد نقل كلام ابن طاهر فقال: «فقول العامري على شرحه: حسن، غير حسن».15 فتنبيه مهم: تحسين العامري متعلق بحديث أنس المختصر، لا بحديث ابن عباس المطول: «من شئن أدخلن ومن شئن أخرجن»، ولذلك لا يوضع ضمن المصححين أو المحسنين لرواية ابن عباس.
وكذلك ما روي عن معاوية بن جاهمة السلمي أن جاهمة جاء إلى النبي ﷺ يستشيره في الغزو، فقال له: «فَالْزَمْهَا، فَإِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ رِجْلَيْهَا»، وفي بعض الروايات: «عِنْدَ رِجْلَيْهَا»، هو حديث آخر مستقل، رواه النسائي،16 وأحمد،17 والحاكم.18 وقد سبق تخريجه في «ديوان الحديث» برقم: 1551 وبينا ضعفه.
(الْجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الْأُمَّهَاتِ) هذا اللفظ لا يثبت مرفوعًا في الطريقين المذكورين، وإن كان المعنى العام في فضل بر الأم صحيحًا بأدلة أخرى، والمراد في الأحاديث الصحيحة أو المقبولة في الباب أن بر الأم وخدمتها والتواضع لها من أعظم أسباب دخول الجنة، لا أن الجنة حقيقة تحت قدمها، (مَنْ شِئْنَ أَدْخَلْنَ، وَمَنْ شِئْنَ أَخْرَجْنَ) زيادة موضوعة لا تثبت، ولا يجوز حملها على ظاهرها؛ فإدخال الخلق الجنة وإخراجهم منها إلى الله تعالى، وإنما للوالدين حق البر والطاعة في المعروف، وليس إليهما الحكم بالجنة والنار.