تخريج حديث 897: «أَنْتَ طَالِقٌ إِلَى حِينٍ، ثُمَّ…»
قَالَ أَحَدُ الصَّاحِبَةِ لِامْرَأَتِهِ :
“
أَنْتَ طَالِقٌ إِلَى حِينٍ، ثُمَّ لَمَّا هَدَأَ وَأَرَادَ رَدَّهَا اسْتَحَى أَنْ يُكَلِّمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَكَلَّمَ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَجَابَ الصِّدِّيقُ: يَا رَجُلُ مَوْعِدُ رَدِّهَا يَوْمُ الْقِيَامَةِ، أَلَمْ تَقْرَأْ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ: ﴿فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾. وَالْحِينُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ. فَذَهَبَ الرَّجُلُ إِلَى ابْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَجَابَهُ بِقَوْلِهِ: الْمَسْأَلَةُ أَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً﴾. وَأَخْبَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْحِينَ هُوَ الْمُدَّةُ الَّتِي قَضَاهَا آدَمُ وَهُوَ مُنْجَدِلٌ فِي طِينَةٍ. قَالَ الرَّجُلُ: كَمْ؟ قَالَ ابْنُ الْخَطَّابِ: أَرْبَعُونَ سَنَةً. فَقَطَعَ الرَّجُلُ فَرْحَتَهُ وَذَهَبَ إِلَى ابْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَجَابَهُ: هَوِّنْ عَلَيْكَ، فَإِنَّ الْأَمْرَ أَهْوَنُ، لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ عَنِ الْأَرْضِ: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ فَالْحِينُ هُنَا سَنَةٌ زِرَاعِيَّةٌ. فَرِحَ الرَّجُلُ وَأَرَادَ تَصْدِيقَ النَّبِيِّ عَلَى حُكْمِ عُثْمَانَ بِأَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ فَقَطْ سَنَةً، فَذَهَبَ إِلَيْهِ مُـسْرِعاً وَالْتَقَى عَلَى بَابِهِ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: اسْتَأْذِنْ لِي لِأُحَدِّثَ النَّبِيَّ. فَقَالَ: وَمَا بَالُكَ الْيَوْمَ مُنْشَرِحاً؟ فَقَصَّ عَلَيْهِ الْخَبَرَ وَقَالَ: الْحِينُ عِنْدَ الْأَوَّلِ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَعِنْدَ الثَّانِي أَرْبَعُونَ سَنَةً، وَعِنْدَ الثَّالِثِ سَنَةٌ وَاحِدَةٌ، فَأَجَابَهُ بِسُؤَالٍ: مَتَى طَلَّقْتَهَا؟ قَالَ: بِالْأَمْسِ. فَقَالَ لَهُ: رُدَّهَا الْيَوْمَ وَلَا تَثْرِيبَ عَلَيْكَ. فَغَرَّ الرَّجُلُ فَاهُ، وَقَالَ: كَيْفَ يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ؟ قَالَ: أَلَمْ يَقُلْ رَبُّنَا: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾. فَالْحِينُ قَدْ يَكُونُ يَوْماً، وَقَدْ يَكُونُ لَيْلَةً، وَأَنْتَ قَضَيْتَ الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ. فَجَرَى الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِﷺ؛ فَجَمَعَ النَّبِيُّ الْأَرْبَعَةَ وَاسْتَمَعَ إِلَى رَأْيِ كُلٍّ مِنْهُمْ وَقَالَ لِكُلِّ وَاحِدٍ: صَدَقْتَ؛ وَالرَّجُلُ عَيْنَاهُ تَدُورُ بَيْنَهُمْ فِي تَرَقُّبٍ وَخَوْفٍ. فَإِذَا بِالنَّبِيِّ يَبْتَسِمُ لَهُ وَيَقُولُ: خُذْ بِرَأْيِ عَلِيٍّ فَهُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكَ.”