أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَقِيَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ لِحُذَيْفَةَ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا حُذَيْفَةُ؟. قَالَ: أَصْبَحْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُحِبُّ الْفِتْنَةَ، وَأَكْرَهُ الْحَقَّ، وَأَقُولُ بِمَا لَمْ يُخْلَقْ، وَأَشْهَدُ بِمَا لَمْ أَرَ، وَأُصَلِّي بِلَا وُضُوءٍ، وَلِي فِي الْأَرْضِ مَا لَيْسَ لِلَّهِ فِي السَّمَاءِ. فَغَضِبَ عُمَرُ لِذَلِكَ غَضَبًا شَدِيدًا، وَهَمَّ إِنْ يَبْطِشَ بِهِ، ثُمَّ تَذَكَّرَ صُحْبَتَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَمْسَكَ، فَهُوَ كَذَلِكَ إِذْ مَرَّ بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَرَأَى الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: مَا أَغْضَبَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَغْضِبُكَ ذَلِكَ، أَمَّا قَوْلُهُ: إِنَّهُ يُحِبُّ الْفِتْنَةَ، فَهُوَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ}. أَمَّا قَوْلُهُ: يَكْرَهُ الْحَقَّ، فَالْحَقُّ هُوَ الْمَوْتُ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا مَحِيصَ عَنْهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: يَقُولُ بِمَا لَمْ يُخْلَقْ: الْقُرْآنُ، فَهُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: يَشْهَدُ بِمَا لَمْ يَرَ، فَإِنَّهُ يُصَدِّقُ بِاللَّهِ وَلَمْ يَرَهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: يُصَلِّي بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَانَّهُ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِغَيْرِ وُضُوءٍ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنَّ لَهُ فِي الْأَرْضِ مَا لَيْسَ لِلَّهِ فِي السَّمَاءِ، فَإِنَّ لَهُ زَوْجَةً وَبَنِينَ، وَلَيْسَ لِلَّهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ عُمَرُ: لِلَّهِ دَرُّكَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، لَقَدْ كَشَفْتَ عَنِّي هَمًّا عَظِيمًا.