أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَبِأَهْلِهِ، وَهُمْ يُعَذَّبُونَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ: أَبْشِرُوا آلَ يَاسِرٍ، مَوْعِدُكُمُ الْجَنَّةُ.
ابحث في قاعدة البيانات الموثقة، واستفد من التخريج العلمي والحكم على الأحاديث.
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَبِأَهْلِهِ، وَهُمْ يُعَذَّبُونَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ: أَبْشِرُوا آلَ يَاسِرٍ، مَوْعِدُكُمُ الْجَنَّةُ.
وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا عَلَى أَصْحَابِ الصُّفَّةِ فَرَأَى فَقْرَهُمْ وَجَهْدَهُمْ وَطِيبَ قُلُوبِهِمْ فَقَالَ أَبْشِرُوا يَا أَصْحَابَ الصُّفَّةِ مَنْ بَقِيَ مِنْ أُمَّتِي عَلَى النَّعْتِ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ رَاضِيًا بِمَا فِيهِ فَإِنَّهُ مِنْ رُفَقَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: أَيْنَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فَلَمْ يَزَلْ يَتَفَقَّدُهُمْ وَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ حَتَّى اجْتَمَعُوا عِنْدَهُ، فَقَالَ: إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ فَاحْفَظُوهُ وَعُوهُ وَحَدِّثُوا بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ، إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنْ خَلْقِهِ خَلْقًا. ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ} [الْحَجِّ: 75] خَلْقًا يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، وَإِنِّي مُصْطَفٍ مِنْكُمْ مَنْ أَحَبَّ أَنْ أَصْطَفِيَهُ وَمُؤَاخٍ بَيْنَكُمْ كَمَا آخَى اللَّهُ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ، قُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ فَقَامَ فَجَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّ لَكَ عِنْدِي يَدًا، إِنَّ اللَّهَ يَجْزِيكَ بِهَا، فَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُكَ خَلِيلًا، فَأَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ قَمِيصِي مِنْ جَسَدِي، وَحَرَّكَ قَمِيصَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: ادْنُ يَا عُمَرُ، فَدَنَا فَقَالَ: قَدْ كُنْتَ شَدِيدَ الشَّغَبِ عَلَيْنَا أَبَا حَفْصٍ فَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعِزَّ الدِّينَ بِكَ أَوْ بِأَبِي جَهْلٍ، فَفَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِكَ، وَكُنْتَ أَحَبَّهُمَا إِلَيَّ، فَأَنْتَ مَعِيَ فِي الْجَنَّةِ ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ. ثُمَّ تَنَحَّى وَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ، فَقَالَ: ادْنُ يَا عُثْمَانُ، ادْنُ يَا عُثْمَانُ. فَلَمْ يَزَلْ يَدْنُو مِنْهُ حَتَّى أَلْصَقَ رُكْبَتَهُ بِرُكْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى عُثْمَانَ، فَإِذَا أَزْرَارُهُ مَحْلُولَةٌ، فَزَرَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: اجْمَعْ عِطْفَيْ رِدَائِكَ عَلَى نَحْرِكَ، فَإِنَّ لَكَ شَأْنًا فِي أَهْلِ السَّمَاءِ، أَنْتَ مِمَّنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ وَأَوْدَاجُهُ تَشْخَبُ دَمًا، فَأَقُولُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكَ؟ فَتَقُولُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، وَذَلِكَ كَلَامُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَذَلِكَ إِذْ هَتَفَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَّا إِنَّ عُثْمَانَ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ خَاذِلٍ. ثُمَّ دَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَقَالَ: ادْنُ يَا أَمِينَ اللَّهِ وَالْأَمِينَ فِي السَّمَاءِ يُسَلِّطُكَ اللَّهُ عَلَى مَالِكَ بِالْحَقِّ، أَمَا إِنَّ لَكَ عِنْدِي دَعْوَةً وَقَدْ أَخَّرْتُهَا. قَالَ: خِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: حَمَّلْتَنِي يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَمَانَةً أَكْثَرَ اللَّهُ مَالَكَ، قَالَ: وَجَعَلَ يُحَرِّكُ يَدَهُ، ثُمَّ تَنَحَّى وَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُثْمَانَ، ثُمَّ دَخَلَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ، فَقَالَ: ادْنُوَا مِنِّي، فَدَنَوَا مِنْهُ فَقَالَ: أَنْتُمَا حَوَارِيَّ كَحَوَارِيِّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. ثُمَّ آخَى بَيْنَهُمَا، ثُمَّ دَعَا سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، فَقَالَ: يَا عَمَّارُ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ. ثُمَّ آخَى بَيْنَهُمَا، ثُمَّ دَعَا عُوَيْمِرًا أَبَا الدَّرْدَاءِ وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ، فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ أَنْتَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ، وَقَدْ آتَاكَ اللَّهُ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَالْعِلْمَ الْآخِرَ وَالْكِتَابَ الْأَوَّلَ وَالْكِتَابَ الْآخِرَ ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُرْشِدُكَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ؟. قَالَ: بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَنْ تُنْقِذْ يُنْقِذُوكَ وَإِنْ تَتْرُكْهُمْ لَا يَتْرُكُوكَ، وَإِنْ تَهْرُبْ مِنْهُمْ يُدْرِكُوكَ فَأَقْرِضْهُمْ عِرْضَكَ لِيَوْمِ فَقْرِكَ. فَآخَى بَيْنَهُمَا، ثُمَّ نَظَرَ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَبْشِرُوا وَقُرُّوا عَيْنًا فَأَنْتُمْ أَوَّلُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَأَنْتُمْ فِي أَعْلَى الْغُرَفِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَهْدِي مِنَ الضَّلَالَةِ. فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ رُوحِي وَانْقَطَعَ ظَهْرِي حِينَ رَأَيْتُكَ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ بِأَصْحَابِكَ غَيْرِي، فَإِنْ كَانَ مِنْ سَخْطَةٍ عَلَيَّ فَلَكَ الْعُتْبَى وَالْكَرَامَةُ، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا أَخَّرْتُكَ إِلَّا لِنَفْسِي، فَأَنْتَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَوَارِثِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَرِثُ مِنْكَ؟ قَالَ: مَا أَوْرَثَتِ الْأَنْبِيَاءُ. قَالَ: وَمَا أَوْرَثَتِ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَكَ؟ قَالَ: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ، وَأَنْتَ مَعِيَ فِي قَصْرِيَ فِي الْجَنَّةِ مَعَ فَاطِمَةَ ابْنَتِي، وَرَفِيقِي. ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْآيَةَ {إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} [الْحِجْرِ: 47] الْأَخِلَّاءُ فِي اللَّهِ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ.
أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَمَعِي نَفَرٌ مِنْ قَوْمِي، فَقَالَ: أَبْشِرُوا وَبَشِّرُوا مَنْ وَرَاءَكُمْ أَنَّهُ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ صَادِقًا بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ نُبَشِّرُ النَّاسَ، فَاسْتَقْبَلَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَرَجَعَ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذًا يَتَّكِلُ النَّاسُ؟. قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
سَمِعَتِ الْأَنْصَارُ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِمَالٍ مِنْ قِبَلِ الْبَحْرَيْنِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ بَعَثَهُ عَلَى الْبَحْرَيْنِ، فَوَافَقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، تَعَرَّضُوا، فَلَمَّا رَآهُمْ، تَبَسَّمَ، وَقَالَ: لَعَلَّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ قَدِمَ وَقَدِمَ بِمَالٍ؟. قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: قَالَ: أَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ إِذَا صُبَّتْ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا، فَتَنَافَسْتُمُوهَا كَمَا تَنَافَسَهَا مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ.
أَبْشِرُوا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، لَا يَدْخُلُهَا الدَّجَّالُ، يَعْنِي الْمَدِينَةَ.
أَبْشِرُوا فَوَاللَّهِ لَأَنَا مِنْ كَثْرَةِ الشَّىْءِ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ مِنْ قِلَّتِهِ، وَاللَّهِ لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِيكُمْ حَتَّى تُفْتَحَ لَكُمْ أَرْضُ فَارِسَ وَالرُّومِ وَأَرْضُ حِمْيَرَ وَحَتَّى تَكُونُوا أَجْنَادًا ثَلَاثَةً جُنْدٌ بِالشَّامِ وَجُنْدٌ بِالْعِرَاقِ وَجُنْدٌ بِالْيَمَنِ وَحَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ الْمِائَةَ دِينَارٍ فَيَتَسَخَّطُهَا.
كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ الْفَقْرَ وَالْعُرْيَ وَقِلَّةَ الشَّيْءِ فَقَالَ: أَبْشِرُوا فَوَاللَّهِ لَأَنَا مِنْ كَثْرَةِ الشَّيْءِ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ مِنْ قِلَّتِهِ وَاللَّهِ لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِيكُمْ حَتَّى تُفْتَحَ لَكُمْ أَرْضُ فَارِسَ وَالرُّومِ وَأَرْضُ حِمْيَرَ حَتَّى تَكُونُوا أَجْنَادًا ثَلَاثَةً جُنْدًا بِالشَّامِ، وَجُنْدًا بِالْعِرَاقِ، وَجُنْدًا بِالْيَمَنِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ الْمِائَةَ الدِّينَارِ فَيَتَسَخَّطُهَا. قَالَ ابْنُ حَوَالَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَسْتَطِيعُ الشَّامَ وَبِهَا الرُّومُ ذَاتُ الْقُرُونِ؟. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَاللَّهِ لَيَسْتَخْلِفَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا حَتَّى تَكُونَ الْعِصَابَةُ مِنْهُمُ الْبِيضُ قُمُصُهُمُ الْمُحَلَّقَةُ أَقْفَاؤُهُمْ قِيَامًا عَلَى رَأْسِ الرَّجُلِ الْأَسْوَدِ مِنْكُمُ الْمَحْلُوقِ مَا يَأْمُرُهُمْ فَعَلُوا وَإِنَّ بِهَا الْيَوْمَ لَرِجَالًا لَأَنْتُمْ أَحْقَرُ فِي أَعْيُنِهِمْ مِنَ الْقِرْدَانِ فِي أَعْجَازِ الْإِبِلِ. قَالَ ابْنُ حَوَالَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَقُلْتُ اخْتَرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ، قَالَ: أَخْتَارُ لَكَ بِالشَّامِ فَإِنَّهَا صَفْوَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ بِلَادِهِ فَإِلَيْهَا يَجْتَبِي صَفْوَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ، يَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ فَعَلَيْكُمْ بِالشَّامِ فَإِنَّ صَفْوَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْأَرْضِ الشَّامُ فَمَنْ أَبَى فَلْيَسْقِ بِغُدُرِ الْيَمَنِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ. قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: فَعَرَفَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ نَعْتَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي جَزْءِ بْنِ سُهَيْلٍ السُّلَمِيِّ وَكَانَ قَدْ وَلِيَ الْأَعَاجِمَ وَكَانَ أُوَيْدِمًا قَصِيرًا وَكَانُوا يَرَوْنَ تِلْكَ الْأَعَاجِمَ حَوْلَهُ قِيَامًا لَا يَأْمُرُهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا فَعَلُوهُ فَيَتَعَجَّبُونَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ.
نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْجُوعِ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَبْشِرُوا، فَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يُغْدَى عَلَى أَحَدِكُمْ بِالْقَصْعَةِ مِنَ الثَّرِيدِ وَيُرَاحُ عَلَيْهِ بِمِثْلِهَا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ؟. قَالَ: بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ.
كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْجُحْفَةِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَلَيْسَ تَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟. قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ طَرَفُهُ بِيَدِ اللَّهِ وَطَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ، فَتَمَسَّكُوا بِهِ؛ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَهْلِكُوا وَلَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا.
أُبَشِّرُكُمْ بِالْمَهْدِيِّ يُبْعَثُ فِي أُمَّتِي عَلَى اخْتِلَافٍ مِنَ النَّاسِ وَزَلَازِلَ، فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا، يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الْأَرْضِ، يَقْسِمُ الْمَالَ صِحَاحًا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا صِحَاحًا؟. قَالَ: بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَ النَّاسِ، قَالَ: وَيَمْلَأُ اللَّهُ قُلُوبَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ غِنًى، وَيَسَعُهُمْ عَدْلُهُ، حَتَّى يَأْمُرَ مُنَادِيًا فَيُنَادِي، فَيَقُولُ: مَنْ لَهُ فِي مَالٍ حَاجَةٌ؟. فَمَا يَقُومُ مِنَ النَّاسِ إِلَّا رَجُلٌ فَيَقُولُ : أَنَا، فَيَقُولُ: ايتِ السَّدَّانَ، يَعْنِي الْخَازِنَ، فَقُلْ لَهُ: إِنَّ الْمَهْدِيَّ يَأْمُرُكَ أَنْ تُعْطِيَنِي مَالًا، فَيَقُولُ لَهُ: احْثُ حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ فِي حِجْرِهِ وَأَبْرَزَهُ نَدِمَ فَيَقُولُ: كُنْتُ أَجْشَعَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ نَفْسًا، أَوَعَجَزَ عَنِّي مَا وَسِعَهُمْ؟ قَالَ: فَيَرُدُّهُ، فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ، فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّا لَا نَأْخُذُ شَيْئًا أَعْطَيْنَاهُ، فَيَكُونُ كَذَلِكَ سَبْعَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانَ سِنِينَ أَوْ تِسْعَ سِنِينَ، ثُمَّ لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ بَعْدَهُ أَوْ قَالَ: ثُمَّ لَا خَيْرَ فِي الْحَيَاةِ بَعْدَهُ.
كُنْتُ أَنَا وَأَصْحَابِيَ الَّذِينَ قَدِمُوا مَعِيَ فِي السَّفِينَةِ نُزُولًا فِي بَقِيعِ بَطْحَانَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَتَنَاوَبُ ﷺ عِنْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ نَفَرٌ مِنْهُمْ، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَا وَأَصْحَابِي، وَلَهُ بَعْضُ الشُّغْلِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ، فَأَعْتَمَ بِالصَّلَاةِ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ: عَلَى رِسْلِكُمْ، أَبْشِرُوا، إِنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ غَيْرُكُمْ. أَوْ قَالَ: مَا صَلَّى هَذِهِ السَّاعَةَ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ. لَا يَدْرِي أَيَّ الْكَلِمَتَيْنِ قَالَ، قَالَ أَبُو مُوسَى: فَرَجَعْنَا، فَفَرِحْنَا بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.