أَجْوَعُ النَّاسِ: طَالِبُ الْعِلْمِ، وَأَشْبَعُهُمُ الَّذِي لَا يَبْتَغِيهِ.
ابحث في قاعدة البيانات الموثقة، واستفد من التخريج العلمي والحكم على الأحاديث.
أَجْوَعُ النَّاسِ: طَالِبُ الْعِلْمِ، وَأَشْبَعُهُمُ الَّذِي لَا يَبْتَغِيهِ.
أَجْوَدُ خُرَاسَانَ نَيْسَابُورُ.
كَانَ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ يَأْتُونَا بِاللَّحْمِ، فَكَانَ فِي أَنْفُسِنَا مِنْهُ شَيْءٌ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: أَجْهِدُوا أَيْمَانَهُمْ أَنَّهُمْ ذَبَحُوهَا، ثُمَّ اذْكُرُوا اسْمَ اللهِ وَكُلُوا.
لَمَّا دَخَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الشَّامَ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَأَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ فِينَا خَطِيبًا، فَأَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا، وَمَنْ سَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ وَسَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ فَهُوَ أَمَارَةُ الْمُسْلِمِ الْمُؤْمِنِ، وَأَمَارَةُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا تَسُوءُهُ سَيِّئَتُهُ وَلَا تَسُرُّهُ حَسَنَتُهُ، وَإِنْ عَمِلَ خَيْرًا لَمْ يَرْجُ مِنَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ ثَوَابًا، وَإِنْ عَمِلَ شَرًّا لَمْ يَخَفْ مِنَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ الشَّرِّ عُقُوبَةً، وَأَجْمِلُوا فِي طَلَبِ الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ تَكَفَّلَ بِأرْزَاقِكُمْ، وَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لَهُ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ عَامِلًا، اسْتَعِينُوا اللَّهَ عَلَى أَعْمَالِكُمْ؛ فَإِنَّهُ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ، وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ. صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ هَذِهِ خُطْبَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ أَثَرَهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
أَجْمِلُوا فِي طَلَبِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ كُلًّا مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ.
تُرْفَعُ أَعْمَالُهُمْ ـ أَيْ بَعْضُ النَّاسِ ـ كَالْجِبَالِ، فَيَقُولُونَ: أَيْ رَبِّ، مَا صَنَعْنَا هَذِهِ الْحَسَنَاتِ!. فَيَقُولُ اللهُ: هَذَا بِصَبْرِكُمْ عَلَى الْبَلَايَا. فَيَقُولُونَ: يَا لَيْتَ حَيَاتَنَا كَانَتْ كُلُّهَا بَلَاءً.
اجْمَعُوا، مَنْ وَجَدَ عُودًا فَلْيَأْتِ بِهِ، وَمَنْ وَجَدَ عَظْمًا أَوْ شَيْئًا فَلْيَأْتِ بِهِ. قَالَ: فَمَا كَانَ إِلَّا سَاعَةً حَتَّى جَعَلْنَاهُ رُكَامًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَتَرَوْنَ هَذَا، فَكَذَلِكَ تَجْتَمِعُ الذُّنُوبُ عَلَى الرَّجُلِ مِنْكُمْ كَمَا جَمَعْتُمْ هَذَا، فَلْيَتَّقِ اللهَ رَجُلٌ، فَلَا يُذْنِبْ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً، فَإِنَّهَا مُحْصَاةٌ عَلَيْهِ.
أَيْنَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَفَقَّدُهُمْ وَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ حَتَّى اجْتَمَعُوا عِنْدَهُ، فَقَالَ: إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ فَاحْفَظُوهُ وَعُوهُ وَحَدِّثُوا بِهِ مِنْ بَعْدِكُمْ، إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنْ خَلْقِهِ خَلْقًا، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ} [الْحَجِّ: 75]. خَلْقًا يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، وَإِنِّي مُصْطَفٍ مِنْكُمْ مَنْ أَحَبَّ أَنْ أَصْطَفِيَهُ وَمُؤَاخٍ بَيْنَكُمْ كَمَا آخَى اللَّهُ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ، قُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ. فَقَامَ فَجَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّ لَكَ عِنْدِي يَدًا، إِنَّ اللَّهَ يَجْزِيكَ بِهَا، فَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُكَ خَلِيلًا، فَأَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ قَمِيصِي مِنْ جَسَدِي. وَحَرَّكَ قَمِيصَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: ادْنُ يَا عُمَرُ، فَدَنَا فَقَالَ: قَدْ كُنْتَ شَدِيدَ الشَّغَبِ عَلَيْنَا أَبَا حَفْصٍ فَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعِزَّ الدِّينَ بِكَ أَوْ بِأَبِي جَهْلٍ، فَفَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِكَ، وَكُنْتَ أَحَبَّهُمَا إِلَيَّ، فَأَنْتَ مَعِيَ فِي الْجَنَّةِ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ. ثُمَّ تَنَحَّى وَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ، فَقَالَ: ادْنُ يَا عُثْمَانُ، ادْنُ يَا عُثْمَانُ. فَلَمْ يَزَلْ يَدْنُو مِنْهُ حَتَّى أَلْصَقَ رُكْبَتَهُ بِرُكْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى عُثْمَانَ، فَإِذَا أَزْرَارُهُ مَحْلُولَةٌ، فَزَرَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: اجْمَعْ عِطْفَيْ رِدَائِكَ عَلَى نَحْرِكَ، فَإِنَّ لَكَ شَأْنًا فِي أَهْلِ السَّمَاءِ، أَنْتَ مِمَّنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ وَأَوْدَاجُهُ تَشْخَبُ دَمًا، فَأَقُولُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكَ؟ فَتَقُولُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، وَذَلِكَ كَلَامُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَذَلِكَ إِذْ هَتَفَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَّا إِنَّ عُثْمَانَ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ خَاذِلٍ ثُمَّ دَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَقَالَ:ادْنُ يَا أَمِينَ اللَّهِ وَالْأَمِينُ فِي السَّمَاءِ يُسَلِّطُكَ اللَّهُ عَلَى مَالِكَ بِالْحَقِّ، أَمَا إِنَّ لَكَ عِنْدِي دَعْوَةً وَقَدْ أَخَّرْتُهَا قَالَ: خِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: حَمَّلْتَنِي يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَمَانَةً أَكْثَرَ اللَّهُ مَالَكَ، قَالَ: وَجَعَلَ يُحَرِّكُ يَدَهُ، ثُمَّ تَنَحَّى وَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُثْمَانَ، ثُمَّ دَخَلَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ، فَقَالَ: ادْنُوَا مِنِّي. فَدَنَوَا مِنْهُ فَقَالَ: أَنْتُمَا حَوَارِيَّيَّ كَحَوَارِيَّيْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ آخَى بَيْنَهُمَا. ثُمَّ دَعَا سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، فَقَالَ: يَا عَمَّارُ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، ثُمَّ آخَى بَيْنَهُمَا. ثُمَّ دَعَا عُوَيْمِرًا أَبَا الدَّرْدَاءِ وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ، فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ أَنْتَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ، وَقَدْ آتَاكَ اللَّهُ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَالْعِلْمَ الْآخِرَ وَالْكِتَابَ الْأَوَّلَ وَالْكِتَابَ الْآخِرَ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُرْشِدُكَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ؟. قَالَ: بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَنْ تُنْقِذْ يُنْقِذُوكَ وَإِنْ تَتْرُكْهُمْ لَا يَتْرُكُوكَ، وَإِنْ تَهْرُبْ مِنْهُمْ يُدْرِكُوكَ فَأَقْرِضْهُمْ عِرْضَكَ لِيَوْمِ فَقْرِكَ، فَآخَى بَيْنَهُمَا، ثُمَّ نَظَرَ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَبْشِرُوا وَقَرُّوا عَيْنًا فَأَنْتُمْ أَوَّلُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَأَنْتُمْ فِي أَعْلَى الْغُرَفِ. ثُمَّ نَظَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَهْدِي مِنَ الضَّلَالَةِ. فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ رُوحِي وَانْقَطَعَ ظَهْرِي حِينَ رَأَيْتُكَ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ بِأَصْحَابِكَ غَيْرِي، فَإِنْ كَانَ مِنْ سَخْطَةٍ عَلَيَّ فَلَكَ الْعُتْبَى وَالْكَرَامَةُ، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا أَخَّرْتُكَ إِلَّا لِنَفْسِي، فَأَنْتَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَوَارِثِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَرِثُ مِنْكَ؟ قَالَ: مَا أُورِثَتِ الْأَنْبِيَاءُ، قَالَ: وَمَا أُورِثَتِ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَكَ؟ قَالَ: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ، وَأَنْتَ مَعِيَ فِي قَصْرِي فِي الْجَنَّةِ مَعَ فَاطِمَةَ ابْنَتِي، وَرَفِيقِي. ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْآيَةَ {إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} [الْحِجْرِ: 47] الْأَخِلَّاءُ فِي اللَّهِ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ.
لِلْمَرْأَةِ سِتْرَانِ، قِيلَ: وَمَا هُمَا؟. قَالَ: الزَّوْجُ وَالْقَبْرُ. قِيلَ: فَأَيُّهُمَا أَسْتَرُ؟. قَالَ: الْقَبْرُ.
قَالَ اللهُ تَعَالَى: إِنِّي لَا أَتَقَبَّلُ الصَّلَاةَ إِلَّا مِمَّنْ تَوَاضَعَ بِهَا لِعَظَمَتِي وَلَمْ يَسْتَطِلْ عَلَى خَلْقِي وَلَمْ يَبِتْ مُصِرًّا عَلَى مَعْصِيَتِي وَقَطَعَ نَهَارَهُ فِي ذِكْرِي وَرَحِمَ الْمِسْكِينَ، وَابْنَ السَّبِيلِ وَالْأَرْمَلَةَ وَرَحِمَ الْمُصَابَ ذَلِكَ نُورُهُ كَنُورِ الشَّمْسِ أَكْلَؤُهُ بِعِزَّتِي وَأَسْتَحْفِظُهُ مَلَائِكَتِي وَأَجْعَلُ لَهُ فِي الظُّلْمَةِ نُورًا وَفِي الْجَهَالَةِ حِلْمًا وَمَثَلُهُ فِي خَلْقِي كَمَثَلِ الْفِرْدَوْسِ فِي الْجَنَّةِ.
لَطَمَ أَبُو جَهْلٍ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَشَكَتْ إِلَى أَبِيهَا فَقَالَ: ائْتِي أَبَا سُفْيَانَ، فَأَتَتْهُ فَأَخْبَرَتْهُ فَأَخَذَ بِيَدِهَا وَقَامَ مَعَهَا حَتَّى وَقَفَ عَلَى أَبِي جَهْلٍ وَقَالَ لَهَا: الطِمِيهِ كَمَا لَطَمَكِ، فَفَعَلَتْ فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ فَأَخْبَرَتْهُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَنْسَهَا لِأَبِي سُفْيَانَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا شَكَكْتُ أَنَّ كَانَ إِسْلَامُهُ إِلَّا لِدَعْوَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
أَجْلُوا اللهَ يَغْفِرْ لَكُمْ. قَالَ ابْنُ ثَوْبَانَ: يَعْنِي: أَسْلِمُوا.