قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ عَلِمْتَ أَنَّكَ نَبِيٌّ؟. قَالَ: مَا عَلِمْتُ حَتَّى أُعْلِمْتُ ذَلِكَ يَا أَبَا ذَرٍّ، أَتَانِي مَلَكَانِ وَأَنَا بِبَعْضِ بَطْحَاءِ مَكَّةَ. فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَهُوَ هُوَ؟. قَالَ: فَزِنْهُ بِرَجُلٍ فَوُزِنْتُ بِرَجُلٍ فَرَجَحْتُهُ. قَالَ: فَزِنْهُ بِعَشَرَةٍ فَوَزَنَنِي بِعَشَرَةٍ فَوَزَنْتُهُمْ. ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِمِائَةٍ فَوَزَنَنِي بِمِائَةٍ فَرَجَحْتُهُمْ. ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِأَلْفٍ فَوَزَنَنِي بِأَلْفٍ فَرَجَحْتُهُمْ. ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: لَوْ وَزَنْتَهُ بِأُمَّتِهِ رَجَحَهَا، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: شُقَّ بَطْنَهُ فَشُقَّ بَطْنِي فَأُخْرِجَ مِنْهُ فَغَمُّ الشَّيْطَانِ وَعَلَقُ الدَّمِ فَطُرِحَهَا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: اغْسِلْ بَطْنَهُ غَسْلَ الْإِنَاءِ، وَاغْسِلْ قَلْبَهُ غَسْلَ الْمَلَاءِ، ثُمَّ دُعِا بِالسَّكِينَةِ كَأَنَّهَا رَهْرَهَةٌ بَيْضَاءُ فَأدْخِلَتْ قَلْبِي، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: خِطْ بَطْنَهُ فَخِاطَ بَطْنِي وجعَلا الخاتَمَ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَمَا هُوَ إِلَّا وَلَّيَا عَنِّي كَأَنَّمَا أُعَايِنُ أَوْ فَكَأَنَّمَا أُعَايِنُ الْأَمْرَ مُعَايَنَةً وَزَادَ ابْنُ مَعْمَرٍ فِي حَدِيثِهِ فَجَعَلُوا يَنْثُرُونَ عَلَيَّ مِنْ كِفَّةِ الْمِيزَانِ.