كَانَ أَحَدُ صَحَابِهِ عَلَى فِرَاشِ الْمَوْتِ، فَنَطَقَ بِثَلَاثِ كَلِمَاتٍ: لَيْتَهُ كَانَ جَدِيدًا، وَيَذْهَبُ فِي غَفْوَةٍ، وَيُفِيقُ وَهُوَ يَقُولُ: لَيْتَهُ كَانَ بَعِيدًا، وَيَذْهَبُ فِي غَفْوَةٍ وَيُفِيقُ وَهُوَ يَقُولُ: لَيْتَهُ كَانَ كَامِلًا. وَبَعْدَهَا فَاضَتْ رُوحُهُ. ذَهَبَ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لِيَسْأَلُوهُ عَنْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ فِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ كَانَ يَمْشِي، وَكَانَ مَعَهُ ثَوْبٌ قَدِيمٌ، فَوَجَدَ مِسْكِينًا يَشْتَكِي مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ فَأَعْطَاهُ الثَّوْبَ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، وَرَأَى قَصْرًا مِنْ قُصُورِ الْجَنَّةِ، فَقَالَتْ لَهُ مَلَائِكَةُ الْمَوْتِ: هَذَا قَصْرُكَ. فَقَالَ: لِأَيِّ عَمَلٍ عَمِلْتُهُ؟؟ فَقَالُوا لَهُ: لِأَنَّكَ تَصَدَّقْتَ ذَاتَ لَيْلَةٍ عَلَى مِسْكِينٍ بِثَوْبٍ. فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّهُ كَانَ بَالِيًا فَمَا بَالُنَا لَوْ كَانَ جَدِيدًا، لَيْتَهُ كَانَ جَدِيدًا. وَكَانَ فِي يَوْمٍ ذَاهِبًا لِلْمَسْجِدِ، فَرَأَى مُقْعَدًا يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ لِلْمَسْجِدِ، فَحَمَلَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، وَرَأَى قَصْرًا مِنْ قُصُورِ الْجَنَّةِ، قَالَتْ لَهُ مَلَائِكَةُ الْمَوْتِ: هَذَا قَصْرُكَ. فَقَالَ: لِأَيِّ عَمَلٍ عَمِلْتُهُ؟؟ فَقَالُوا لَهُ: لِأَنَّكَ حَمَلْتَ مُقْعَدًا لِيُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ قَرِيبًا، فَمَا بَالُنَا لَوْ كَانَ بَعِيدًا، لَيْتَهُ كَانَ بَعِيدًا. وَفِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ كَانَ يَمْشِي، وَكَانَ مَعَهُ بَعْضُ رَغِيفٍ، فَوَجَدَ مِسْكِينًا جَائِعًا فَأَعْطَاهُ جُزْءًا مِنْهُ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَرَأَى قَصْرًا مِنْ قُصُورِ الْجَنَّةِ، فَقَالَتْ لَهُ مَلَائِكَةُ الْمَوْتِ: هَذَا قَصْرُكَ، فَقَالَ لِأَيِّ عَمَلٍ عَمِلْتُهُ؟؟ فَقَالُوا لَهُ: لِأَنَّكَ تَصَدَّقْتَ بِبَعْضِ رَغِيفٍ لِمِسْكِينٍ. فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّهُ كَانَ بَعْضَ رَغِيفٍ، فَمَا بَالُنَا لَوْ كَانَ كَامِلًا، لَيْتَهُ كَانَ كَامِلًا.