وَكَانَتْ خَدِيجَةُ ابْنَةُ خُوَيْلِدٍ امْرَأَةً تَاجِرَةً ذَاتَ شَرَفٍ وَمَالٍ، تَسْتَأْجِرُ الرِّجَالَ فِي مَالِهَا وَتُضَارِبُهُمْ إِيَّاهُ بِشَيْءٍ تَجْعَلُهُ لَهُمْ مِنْهُ.
ابحث في قاعدة البيانات الموثقة، واستفد من التخريج العلمي والحكم على الأحاديث.
وَكَانَتْ خَدِيجَةُ ابْنَةُ خُوَيْلِدٍ امْرَأَةً تَاجِرَةً ذَاتَ شَرَفٍ وَمَالٍ، تَسْتَأْجِرُ الرِّجَالَ فِي مَالِهَا وَتُضَارِبُهُمْ إِيَّاهُ بِشَيْءٍ تَجْعَلُهُ لَهُمْ مِنْهُ.
بَعَثَتْ قُرَيْشٌ النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ إِلَى أَحْبَارِ يَهُودَ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالُوا لَهُمْ: سَلُوهُمْ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَصِفُوا لَهُمْ صِفَتَهُ، وَأَخْبِرُوهُمْ بِقَوْلِهِ؛ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ، وَعِنْدَهُمْ عِلْمُ مَا لَيْسَ عِنْدَنَا مِنْ عِلْمِ الْأَنْبِيَاءِ. فَخَرَجَا حَتَّى قَدِمَا الْمَدِينَةَ، فَسَأَلُوا أَحْبَارَ يَهُودَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَوَصَفُوا لَهُمْ أَمْرَهُ وَبَعْضَ قَوْلِهِ، وَقَالَا: إِنَّكُمْ أَهْلُ التَّوْرَاةِ، وَقَدْ جِئْنَاكُمْ لِتُخْبِرُونَا عَنْ صَاحِبِنَا هَذَا. قَالَ: فَقَالَتْ لَهُمْ أَحْبَارُ يَهُودَ: سَلُوهُ عَنْ ثَلَاثٍ نَأْمُرُكُمْ بِهِنَّ، فَإِنْ أَخْبَرَكُمْ بِهِنَّ فَهُوَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَالرَّجُلُ مُتَقَوِّلٌ، فَرَوْا فِيهِ رَأْيَكُمْ؛ سَلُوهُ عَنْ فِتْيَةٍ ذَهَبُوا فِي الدَّهْرِ الْأَوَّلِ، مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ؟ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُمْ حَدِيثٌ عَجِيبٌ، وَسَلُوهُ عَنْ رَجُلٍ طَوَّافٍ بَلَغَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، مَا كَانَ نَبَؤُهُ وَسَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ مَا هُوَ؟ فَإِنْ أَخْبَرَكُمْ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ نَبِيٌّ فَاتَّبِعُوهُ، وَإِنْ هُوَ لَمْ يُخْبِرْكُمْ فَهُوَ رَجُلٌ مُتَقَوِّلٌ، فَاصْنَعُوا فِي أَمْرِهِ مَا بَدَا لَكُمْ. فَأَقْبَلَ النَّضْرُ وَعُقْبَةُ حَتَّى قَدِمَا مَكَّةَ عَلَى قُرَيْشٍ، فَقَالَا: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، قَدْ جِئْنَاكُمْ بِفَصْلِ مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ، قَدْ أَمَرَنَا أَحْبَارُ يَهُودَ أَنْ نَسْأَلَهُ عَنْ أُمُورٍ. فَأَخْبَرُوهُمْ بِهَا، فَجَاءُوا رَسُولَ ﷺ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنَا. فَسَأَلُوهُ عَمَّا أَمَرُوهُمْ بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “أُخْبِرُكُمْ غَدًا بِمَا سَأَلْتُمْ عَنْهُ”. وَلَمْ يَسْتَثْنِ. فَانْصَرَفُوا عَنْهُ، فَمَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لَا يُحَدِّثُ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَحْيًا، وَلَا يَأْتِيهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، حَتَّى أَرْجَفَ أَهْلُ مَكَّةَ وَقَالُوا: وَعَدَنَا مُحَمَّدٌ غَدًا، وَالْيَوْمَ خَمْسَ عَشْرَةَ قَدْ أَصْبَحْنَا فِيهَا لَا يُخْبِرُنَا بِشَيْءٍ مِمَّا سَأَلْنَاهُ عَنْهُ. وَحَتَّى أَحْزَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَكْثُ الْوَحْيِ عَنْهُ، وَشَقَّ عَلَيْهِ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ أَهْلُ مَكَّةَ. ثُمَّ جَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِسُورَةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، فِيهَا مُعَاتَبَتُهُ إِيَّاهُ عَلَى حُزْنِهِ عَلَيْهِمْ، وَخَبَرُ مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الْفِتْيَةِ، وَالرَّجُلِ الطَّوَّافِ، وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الْإِسْرَاءِ: 85].
الْخَيْرُ بَاقٍ فِي أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَشَبَابِهَا بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ.
انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا إِيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي، أَنْ أُرْجِعَهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ، أَوْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أَحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أَحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ.
رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَمَرَّ بِهِ فَتًى قَدْ أَسْبَلَ إِزَارَهُ وَهُوَ يَجُرُّهُ، فَدَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: أَحَائِضٌ أَنْتَ؟. قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ!. وَهَلْ يَحِيضُ الرَّجُلُ؟. قَالَ: فَمَا بَالُكَ قَدْ أَسْبَلْتَ إِزَارَكَ عَلَى قَدَمَيْكَ، ثُمَّ دَعَا بِشَفْرَةٍ ثُمَّ جَمَعَ طَرَفَ إِزَارِهِ فَقَطَعَ مَا أَسْفَلَ الْكَعْبَيْنِ؛ وَقَالَ خَرَشَةُ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْخُيُوطِ عَلَى عَقِبَيْهِ.
وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَزِيرِي وَخَلِيفَتِي عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي وَعُمَرُ يَنْطِقُ مِنْ لِسَانِي وَعَلِيٌّ ابْنُ عَمِّي وَأَخِي وَحَامِلُ رَايَتِي وَعُثْمَانُ مِنِّي وَأَنَا مِنْ عُثْمَانَ.
أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ خَيْرُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَخَيْرُ مَنْ بَقِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
أَبُو بَكْرٍ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَأَبُو بَكْرٍ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي الْجَنَّةِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا تَزَالُ الْمَرْأَةُ تَلْعَنُهَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ قَالَ: يَلْعَنُهَا اللَّهُ، وَمَلَائِكَتُهُ، وَخُزَّانُ الرَّحْمَةِ، وَالْعَذَابِ مَا انْتَهَكَتْ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ شَيْئًا.
سَأَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ قَالَ: أَيُّ شَيْءٍ خَيْرٌ لِلنِّسَاءِ؟. فَلَمْ أَدْرِ مَا أَقُولُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِفَاطِمَةَ فَقَالَتْ: أَلَا قُلْتَ لَهُ: خَيْرٌ لِلنِّسَاءِ أَنْ لَا يَرَيْنَ الرِّجَالَ وَلَا يَرَوْنَهُنَّ، قَالَ: فَذَكَرْتُ قَوْلَ فَاطِمَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّهَا بَضْعَةٌ مِنِّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.